شريط الأخبار

تقرير: 2009 الأسوأ للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية

12:04 - 06 حزيران / فبراير 2010

فلسطين اليوم-رام الله

أكدت منظمة أصدقاء الإنسان الدولية أن عام 2009 أسوء الأعوام التي قضاها الأسرى الفلسطينيين على الإطلاق في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

 

وقالت المنظمة في تقريرها الذي أصدرته، اليوم، عن واقع الأسرى الفلسطينيين في عام 2009 بعنوان 'وراء الشمس'، إن إدارة السجون الإسرائيلية مارست أساليب جديدة ضد الأسرى؛ تبغي إلى زيادة الضغط النفسي والجسدي عليهم، ومواصلة احتجازهم في أجواء غاية في الصعوبة، أو إخراجهم أجساد بلا أرواح، بحيث لا يستطيعون العيش والاستمرار في الحياة.

 

وأضاف التقرير أن أمر الأسرى تعدى عقاب الأسير وتدمير نفسيته، ليصل إلى عائلته وأسرته من خلال سياسات تقوم بها مصلحة السجون الإسرائيلية، كأن تحرم الأسير من زيارة ذويه لفترات طويلة جدا.

 

وبينت المجموعة الحقوقية أن الحركة الفلسطينية الأسيرة لا زالت تسطر أمثلة إنسانية، قل نظيرها في التاريخ، في الصبر ومكابدة المعاناة، في ظل ظروف مأساوية اضطر خلالها عشرات الآلاف من الأسرى الفلسطينيين تحمل أسابيع متواصلة بل أشهر عديدة، وهم يرزحون تحت التعذيب وسياط جلادي الاحتلال في أقبية التحقيق، ويتجرعون القهر سنوات مديدة على أيدي السجانين وأفراد 'الشاباك'، وأن قدرة الأسير على تحمل تلك الظروف وبقائه إنسانا يمثل معنى عظيما في الدفاع عن الحق في الحياة.

 

وأشارت المنظمة إلى أن عدد الأسرى في معتقلات الاحتلال بلغ في نهاية العام الماضي 2009، (7286) أسيرا، منهم 36 أسيره فلسطينية، و 250 طفلا؛ أعمارهم أقل من 18 عاما تحرم القوانين اعتقالهم.

 

وأوضح التقرير أن سلطات الاحتلال تعتقل 319 أسيرا منذ ما قبل اتفاقية أوسلو للسلام التي وقعت بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي عام 1993، وهم ما يعرفون اصطلاحا بالأسرى القدامى، ومن بين هؤلاء 115 أسيرا مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين عاما، منهم ثلاثة أسرى مضى على اعتقالهم أكثر من ثلاثين عاما، وهم الأسرى نائل البرغوثي، وفخري البرغوثي، وأكرم منصور.

 

وركز التقرير على الأسرى الذين يراد لهم التهميش من قبل سلطات الاحتلال، وهم أسرى القدس وفلسطيني 48، لأن سلطات الاحتلال ترفض الإفراج عنهم ضمن اتفاقات تبادل الأسرى مع الفلسطينيين، وبلغ عدد أسرى القدس في العام الماضي 273 أسيرا، ويعتبر الأسير فؤاد الرازم من بلدة سلوان بالقدس المحتلة عميد الأسرى المقدسيين، الذي اعتقل قبل 29 عاما.

 

وأوضح التقرير أن عدد الأسرى الذين استشهدوا في السجون الإسرائيلية من القدس بلغ 14 أسيرا، وكان أولهم الأسير قاسم عبد الله أبو عكر، الذي قضى نتيجة التعذيب أثناء التحقيق في سجن المسكوبية عام 1969، أما آخرهم فكان الأسير جمعه كيالة الذي توفي قبل ما يقرب من عام، بعد أن أمضى 13 سنة في مستشفى سجن الرملة.

 

ولفت التقرير إلى أن 31 أسيرا من القدس يعانون مرارة الحياة في سجون الاحتلال، منهم ثلاثة أسرى أشقاء محكومين مدى الحياة هم موسى وخليل وإبراهيم السراحنه، المعتقلين منذ عام 2002، أما أسرى العزل فيوجد منهم أسيرين مقدسيين، هما الأسير عبد الناصر الحليسي، معزول منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما، والأسير معتز حجازي معزول منذ تسع سنوات.

 

وذكر التقرير أن من بين الأسرى المقدسين أربع أسيرات هن: الأسيرة إبتسام عيساوي محكومة 14 عاما من سكان جبل المكبر، وآمنة منى أقدم أسيرة مقدسية وهي من سكان البلدة القديمة ومحكومة مدى الحياة، وسناء شحادة من مخيم قلنديا أصدر بحقها نفس الحكم هي الأخرى، وندى درباس من سكان بلدة العيسوية وهي محكومة لمدة أربعة سنوات.

 

وعن صاحب أعلى حكم في تاريخ الأسرى المقدسيين، أوضح التقرير أن الأسير وائل محمود قاسم من بلدة سلوان محكوم بالسجن المؤبد 35 مرة إضافة إلى 50 عاما، وهو متزوج وأب لأربعة أطفال، وأعلى حكم كان لشقيقين هما الأسير المقدسي رمضان عيد مشاهرة، وشقيقه فهمي عيد مشاهرة، حُكما بالسجن المؤبد 20 مرة، وهدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزليهما، وسمت الأسيرين المقدسيين الضريرين وهما الدكتور عبد العزيز عمرو المحكوم بالسجن مدى الحياة، والأسير علاء الدين البازيان المحكوم بالسجن مدى الحياة.

 

وحول الأسيرات الفلسطينيات، أكدت المنظمة الحقوقية أن 36 أسيرة فلسطينية يرزحن في سجون الاحتلال في ظروف قاسية، منهن 27 أسيرة من الضفة الغربية، وأربع أسيرات من القدس، وأربع أسيرات من الأرض المحتلة عام 48، وأسيرة واحده من قطاع غزه، أما الأسيرات الأمهات فهناك خمسة أسيرات في المعتقلات ولديهن أبناء، وأحكامهن تتراوح من 13 سنة إلى ثلاث مؤبدات وثلاثين سنة، وهن ايرينا بولي سراحنه لديها ابنتين، وابتسام عبد الحافظ لديها ستة أبناء، وقاهرة سعيد السعدي لديها أربعة أبناء، وإيمان محمد غزاوي لديها طفلين، ولطيفة محمد أبو ذراع ولديها 7 أبناء.

 

وعن الأسرى الأحداث، ذكرت المنظمة أنه يوجد بين المعتقلين الفلسطينيين 250 أسيرا من الأحداث؛ الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما، ويتعرض هؤلاء الأطفال لنفس الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى من كبار السن؛ من تعذيب ومحاكمات جائرة ومعاملة لا إنسانية وانتهاكات لحقوقهم الأساسية.

 

أما عن أسرى العام 48، أشارت المنظمة إلى أن سلطات الاحتلال تفرق في التعامل معهم وتعتبرهم مواطنين إسرائيليين، وفي ذات الوقت لا تتعامل معهم بنفس الطريقة التي تتعامل بها مع السجناء اليهود في ظل سياسة التفريق العنصري السائدة، وترفض الحكومة الإسرائيلية إدراج أسمائهم ضمن أي اتفاقات تبادل للأسرى، ويبلغ عددهم 109 أسيرا، يتوزعون على عدة سجون، ويعتبر الأسير سامي يونس (78 عاما) عميدهم الذي اعتقل قبل 27 عاما.

 

وبشأن الانتهاكات بحق الأسرى، أبرز التقرير قضية تشكيل لجنة وزارية إسرائيلية رسمية أعلنت في آذار/مارس 2009 التي تعتبر أخطر ما شهده العام الماضي، هدفها دراسة أوضاع الأسرى الفلسطينيين وتقييمها، بهدف التضييق عليهم، واتخذت اللجنة العديد من القرارات والإجراءات الظالمة، حيث وصل التضييق على الأسرى ذروته منذ ذلك الحين، علما أنه يوجد أكثر من ألف أسير في السجون مصابون بأمراض مزمنة ويتعرضون لسياسة الإهمال الطبي، إضافة إلى أكثر من 1500 أسير فلسطيني محرومون من رؤية ذويهم منذ فترات طويلة، منهم 775 أسير من قطاع غزه مُنعت زيارتهم منذ فرض الحصار على القطاع عام 2006، وكذلك هو حال الباقين من الضفة الغربية، يمنعون من رؤية ذويهم دون إبداء الأسباب من قبل سلطات الاحتلال سوى التذرع بالأمن.

 

وقال التقرير 'سُجلت انتهاكات جديدة للاحتلال، حيث تم استخدام المعتقلين كدروع بشرية خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث قامت قوات الاحتلال باحتجاز الأسرى في حُفر أمام مرمى النيران، وحولت بيوتا للفلسطينيين كثكنات عسكرية، بينما قامت باحتجاز الأُسر صاحبة البيت في إحدى الغرف الفارغة'.

 

وأضاف أن عدد حالات احتجاز واعتقال الصيادين في عرض البحر بقطاع غزة ارتفع بشكل لافت، إضافة إلى مصادرة قواربهم ومعداتهم وابتزاز البعض منهم، واعتقلت قوات الاحتلال مرضى وحققت معهم أثناء توجههم للعلاج عبر معبر بيت حانون 'ايرز'، والضغط عليهم للتعامل مع أجهزة المخابرات التابعة لها.

 

وأكدت المنظمة أن جميع من اعتقلوا تعرضوا لأحد أشكال التعذيب أو الإهانة، وأن ممارسة التعذيب بأشكاله المختلفة شكلت ظاهرة وسياسة ثابتة في التعامل مع المعتقلين.

 

وحول الاعتقال الإداري، قالت منظمة أصدقاء الإنسان في تقريرها، إنه يتم احتجاز الأسير بموجبه لسنوات طويلة من دون توجيه تهمه محدده له، وقد يمتد سنوات طويلة تتجاوز الخمسة أعوام، وهناك أسرى تم تحويلهم إلى الاعتقال الإداري بعد أن أنهوا مدد الأحكام الطويلة التي صدرت بحقهم، ويعتبر الأسير فتحي الحايك رئيس مجلس قروي زيتا جماعين أقدم أسير إداري، حيث تجاوزت مدة اعتقاله الأربع سنوات، ونوهت المنظمة إلى أنه تم انخفاض كبير في عدد المعتقلين الإداريين خلال العام حيث بقي 280 معتقل إداري في المعتقلات.

 

وبالنسبة للأسرى المعزولين، أشارت المنظمة إلى اتفاقية جنيف الرابعة المادة (119)، التي نصت بشكل واضح على عدم جواز استمرار عزل الأسير أكثر من ثلاثين يوما؛ بغض النظر عن المخالفة التي قام بها وهو ما لم تراعيه سلطات الاحتلال، فعزلت العديد من الأسرى منذ مدد طويلة، فالأسرى محمود عيسى وعبد الله البرغوثي وحسن سلامة معزولون منذ عام 2002، والأسيرين معتز حجازي وأحمد المغربي معزولين منذ عام 2004، والأسير جمال أبو الهيجا معزول منذ عام 2005.

 

وأوضح التقرير أن سلطات الاحتلال فرضت على الأسرى في السجون عام 2009 اللون البرتقالي كزي الأسرى بدل الزي البني، وهي بذلك تريد أن تشابه بينهم وبين المحتجزين في السجون الأميركية في غوانتانامو.

 

وذكرت 'أصدقاء الإنسان' أنه تم خلال العام الماضي تسجيل 15 حالة من الاعتقالات بحق فلسطينيين جلهم من قطاع غزة وفق صفة ما يسمى 'مقاتل غير شرعي'، من هؤلاء المعتقلين من تم اعتقاله خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع، ومنهم من صدرت بحقهم قرارات تعتبرهم 'مقاتلين غير شرعيين' بعد انتهاء فترة محكومياتهم في السجون الإسرائيلية، وحسب ذلك تم إبقائهم في المعتقلات، وهذا الإجراء الظالم مخالفة كبيرة لمبادئ حقوق الإنسان ومعايير المحاكمة العادلة، حيث لا يتمكن المعتقل الفلسطيني من ممارسة حقه في الدفاع عن نفسه ولا يتم توجيه تهمة محددة له، ويستمر احتجازه دون نهاية محددة.

 

انشر عبر