شريط الأخبار

قنبلة أم انفجار- يديعوت

11:34 - 01 تموز / فبراير 2010

بقلم: يرون لندن

الاسبوع الماضي قضى وزير الدفاع بان الخطر المحدق بنا من تحول اسرائيل الى دولة ليست يهودية وليست ديمقراطية اخطر من النووي الايراني. بقوله هذا لوح بقبضته – وهي حركة معروفة له لا تترك خيارا غير الاتفاق معه. المستمع يخشى من أنه اذا لم يسارع الى هز الرأس، فان المطرقة الصغيرة ستحل على جمجمته.

وفي الاسبوع الماضي ايضا، نشر د. ميرون بنفنستي مقالا واسعا ثبت موقفه المعروف بانه مر الموعد للفصل بين المجموعتين السكانيتين اللتين تسكنان بين النهر والبحر. الكاتب، مؤرخ كان نائبا لرئيس بلدية القدس استخدم تعبير "لا مرد له" كي يصف الخطوة من اتجاه واحد المتعلقة بالضم ومعها فقدان الصورة اليهودية للدولة اليهودية.

القولان يعرضان صورة مقلقة: الخطر الاكبر بين الخطرين غير مرتقب في المستقبل؛ بل هو معنا. باراك يحذر من اقتراب واقع عسير بينما يقرر بنفنستي بان هذا هو الواقع الحالي وانه ينبغي لنا أن نستخلص منه الاقل سوءا. الاول، كما يخمن المرء من حركة قبضته النشطة، يطالب بالقيام بافعال دراماتيكية – وان لم يقل ما هي طبيعتها وماذا سيفعل هو نفسه – اما الاخر فيعتقد بانه بتسليمنا بالواقع علينا أن نتخلى عن يهودية اسرائيل ونسعى الى اقامة "اسرائيلسطين".

واضح لنا أن تقديره بشأن الخطر الكامن في النووي الايراني يقيمه باراك على اساس المعلومات الافضل التي تحت تصرفه. وعليه، فلماذا رتب شدة المخاطر على النحو الذي فعله؟ فهل يمكن تشبيه ضربة قاضية اكثر من تلك التي ستوقعها علينا قنبلة نووية؟ هل ابادة مئات الاف الاشخاص ودمار بحجم هائل ليس أمرا مخيفا حتى اكثر من فقدان الصورة العبرية لدولة اسرائيل؟

ينبغي الافتراض بان الرجل، المفعم بالثقة بالنفس دون قياس، يتوقع واحدة من عدة امكانيات: ايران ستردع ولن تنتج قنبلة؛ ايران ستحاول انتاج قنبلة، ولكن المقاطعة العالمية اضافة الى الافعال السرية لشبابنا الممتازين ستؤخرها الى أن يتغير النظام السائد فيها؛ ايران ستقصف قبل لحظة من استكمال القنبلة؛ ايران ستنتج قنابل وصواريخ تحملها، ولكن سيوجد ميزان رعب يمنعها من استخدامها.

لنرى الفارق الذي بين الخطرين: اذا ما وقعت علينا قنبلة ايرانية، ستقع على الفور مصيبة واسعة، ولكن احتمالات وقع مثل هذا الحدث متدنية جدا. اذا لم ننفصل عن الفلسطينيين لن تقع مصيبة فورا، ولكن بالتدريج سنسير من مشكلة الى اخرى ونهاية اسرائيل لا بد ستأتي. بتعابير نفسية تأتي صورة السيف الذي يقع على الرأس بضربة واحدة، ولكن كثيرة الاحتمالات في أن يخطىء الرقبة، مقابل نزيف دموي منذ الان يصفي دمنا، ولا ريب انه سيميتنا كأمة، حتى وان لم يكن كأفراد.

من هذا التحليل ستفهمون باني لا اؤمن بامكانية اقامة دولة ثنائية القومية، يكون بوسع مواطنيها اليهود ان يعيشوا فيها بسكينة ويؤثر على طبيعتها. دولة كهذه لن تكون مثابة الاسكندرية في بداية القرن الماضي. وهي لن تكون مدينة لفنتيني الواسعة ذات الثقافات المتعددة والمريحة بل بيروت الثمانينيات. وهذا لعلم مثقفينا: قسطنطينوس كوافس ولورانس دارل وجاكلين كهنوف وباقي الاسكندريين الرائعين كانوا ظواهر قصيرة المدى اتيحت عندما كانت الشمس لم تغرب بعد عن علم الامبراطورية البريطانية. اذا لم تكن اسرائيل عبرية فلن يبقى شيء من مشروع هرتسل.

تقال على مسامعنا امور صريحة عن احداث لا شبه لها بمدى الخطورة. الزعماء، في تصريحاتهم الحذرة والنادرة، يصفون تحولات ذات معنى كبير ستقع غدا ولعلها تقع الان حقا ولكن الخطاب الجماهيري في هذه الشؤون هزيل على نحو مخيف. امة في حالة خبول.

انشر عبر