شريط الأخبار

هل تطلب المرأة الطلاق إن صمم زوجها على الزواج من أخرى ؟

02:39 - 30 حزيران / يناير 2010

هل تطلب المرأة الطلاق إن صمم زوجها على الزواج من أخرى ؟

فلسطين اليوم- غزة

هذه بعض الفتاوى التي يجيب عنها الدكتور زياد إبراهيم حسين مقداد دكتوراة في الفقه وأصوله، وعميد الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بغزة.

 

1- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل يحرم على المرأة أن تطلب الطلاق إن صمم زوجها على الزواج من أخرى وهي رافضة لهذا الأمر؟ جزاكم الله خيراً.

 

أقول إن زواج الرجل من أخرى لا ينبغي أن يكون سبباً في طلب الزوجة الأولى الطلاق من زوجها، ذلك أن هذا قد يُفهم أنه بمثابة اعتراض على حكم شرعي، أثبته الله عز وجل في كتابه العزيز عندما قال: "فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ.." ولما فيه من مخالفة لقوله r: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقَاً مِن غيرِ بَأْسٍ ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ" رواه الترمذي وصححه الألباني.

 

ولذلك أقول للأخت السائلة لا يجوز لك أن تطلبي الطلاق لهذا السبب، ولكن إن ترتب على ذلك الزواج ضررٌ لحق بك من ظلمٍ لك تمثل في ترك المبيت أو ترك النفقة أو عدم العدل إجمالاً، فعندها يجوز لكِ أن تطلبي الطلاق إن لم يرجع عن ظلمه، أما إن بقيت، بعد زواجه من الثانية، حقوقك مصانة ولم يترتب على ذلك ضررٌ حقيقي يُقره الشرع فليس لك أن تطلبي الطلاق، واحتسبي واصبري واحتملي.

 

2. هل يجوز أن يغسل الابن أمه عند الموت؟

 

الأصل في تغسيل الأموات أن يغسل الرجل الرجل، وأن تغسل المرأة المرأة، ويُستثنى من ذلك تغسيل الزوج لزوجته، والزوجة لزوجها، لما ثبت عن أن علياً t غسل زوجته فاطمة، وأن أبا بكر غسلته زوجته أسماء بنت عميس، أما باقي المحارم فلا تدخل في هذا الاستثناء، ولكن إذا لم يوجد الرجل الذي يُغسّل الرجل، أو المرأة التي تُغسّل المرأة، فيقدم هنا المحرم من الجنس الآخر للضرورة ويُرخص له في هذه الحالة التغسيل، ويدخل في ذلك تغسيل الابن لأمه.

 

 

 

3.  قدر الله أن عملت حادثا مروريا وأسعفت المصاب بحمد الله وتم خروجه بعد ساعات من المستشفى، وتعرض لكسر في الساق لا يحتاج إلى أي علاج سوى المسكنات، لقربه من عصب الرجل ـ حسب كلام الطبيب ـ وبعد 10 أيام  توفي المريض ـ وسبب الوفاة حسب تقرير الطبيب ـ جلطة وريدية نتيجة كسر في الرجل؟ فهل علي إثم في ذلك؟

 

واضح من سؤالك أن الوفاة قد حدثت بسبب متصل ومباشر بحادث المرور الذي فعلته، ذلك أن تقرير الطبيب وكما تقول يُفيد أن سبب الوفاة جلطة وريدية نتيجة كسر في الرجل، مع العلم أن هذا الكسر كان بسبب ذلك الحادث، وعلى ذلك فأقول:

 

أما من ناحية الإثم فلا أرى أن عليك إثماً إن شاء الله ما دام الحادث الذي تسبب في الكسر ثم الوفاة غير مقصود، خاصة أنك قمت بإسعافه ونقله للمستشفى، ولكن حالة الوفاة هذه تصنف عند العلماء فيما يُعرف بالقتل الخطأ، وهو قتل وإن لم يترتب عليه إثم يلحق بالمتسبب في القتل إلا أنه يترتب عليه التزامات دنيوية متمثلة في الدية والكفارة وكل هذا إن تبين يقيناً أن سبب الوفاة هو من جراء ذلك الحادث، وألفت الانتباه هنا إلى أنه إن كان ثمة من تقصير غير مبرر من قِبل الأطباء في معالجة الحالة بحيث يغلب على الظن أن حالة الوفاة كانت بسبب الإهمال الطبي، فإن الأطباء يكونون كذلك مسؤولين مع صاحب الحادث في تحمل الالتزامات المترتبة على حالة الوفاة.

 

4.     طلقت زوجتي بعد الوضع "10" أيام وحكم لها القاضي بالعدة ـ ستة أشهرـ رغم علمي بأن العدة ثلاثة أشهر،  أفيدوني. 

 

الأصل أن الطلاق حال النفاس يُعتبر من الطلاق البدعي الذي يخالف فيه المطلق السنّة ذلك أنه ينبغي على الزوج إذا أراد أن يطلق، أن ينتظر زوجته حتى تطهر ثم إن شاء الله طلّق أو أمسك، ولكن أما وقد طلق فالطلاق واقع مع المخالفة للسنّة، وأما بالنسبة للعدة، فإن العدة في هذه الحالة تطول بالفعل لأن حساب القروء (العدة) سيبدأ بعد طهرها ولذلك فإن مدة النفاس لا تحسب من مجمل العدة، وعليه فلو امتدت مدة النفاس إلى أربعين أو خمسين أو ستين يوماً فإنها ستضاف إلى مدة القروء الثلاثة وعندها يمكن أن تصل مدة العدة إلى ما يزيد على خمسة أشهر، ولعله من أجل ذلك حكم القاضي بأن العدة ستة أشهر، بناءً على أنها أطول مدة لعدة النفساء.

5.  توفي أبي وأوصى بأن ينفق ثلث ماله في أوجه البر والخير، والسؤال هل يجوز أن نشتري بهذا الثلث عمارة ثم نجعلها وقفاً، بحيث تصرف جميع إيراداتها ـ من إيجارات الشقق والمحلات ـ في وجوه البر والخير؟

 

 الذي أراه أنه يجوز أن يشتري الورثة بالثلث الذي أوصى به أبوهم للإنفاق في وجوه الخير، عمارة بقصد أن تكون وقفاً بحيث تصرف جميع إيراداتها في وجوه الخير، ذلك أن الوقف يُعتبر صورة من صور الإنفاق الخيري، ومادام الأب لم يحدد وجهاً وصورة معينة، فيجوز لكم أن تتخيروا الوجه الذي ترونه مناسباً ما دام ذلك محققاً لفحوى وصية الأب، ولكن الذي أنبه له هو ضرورة أن يُشهر أمر تلكم العمارة بأنها وقف إسلامي، بل أرى أن تسجل في دائرة أملاك الأوقاف وأن لا تبقى مسجلة باسم الورثة حتى لا يسول لهم أو لأولادهم الشيطان بالتوقف عن استمرارية وقفها فيقعون في الإثم والحرام.

 

6.  أريد الزواج من بنت عمي، ووالدتي تقول إن أمها أرضعتني، وتقول أمها إنها لم ترضعني، وتقول جدتي إن الرضاعة لم تحدث، فما رأي الدين في ذلك ؟وشكرا.

 

يبدو أن ثمة خلافاً بين أمك وامرأة عمك ترتب عليه عدم رغبة أمك في مصاهرتهم، على كل حال وبغض النظر عن هذه المشاعر وتلكم العلاقات، فإن الرضاع يثبت بشهادة النساء عند كثير من العلماء، واختلفوا في ثبوته بواحدة وقال به الحنابلة وهو مروي عن مالك وعددٍ من الصحابة لما ثبت في البخاري وغيره أن رجلاً تزوج من امرأة فشهدت امرأة بأنها قد أرضعتهما، فرفع ذلك للنبي r فأمره بأن يفارقها، وقال: كيف وقد قيل، دعها عنك، أو كما قالr ،وعلى ذلك فالذي أراه أنه ما دام قد قيل أنك قد رضعت من أمها، وشهدت بذلك أمك نفسها، فالذي أنصح به أن تترك الزواج منها حتى وإن كنت تشك في كلام أمك ... خاصة أنك لو تزوجتها وثبت كلام أمك سيكون الأمر أشد تعقيداً ومرارة على النفس، فأنت الآن في حلٍ من أمرك وبحبوحة وليس ثمة ارتباط أو عقد، فلا تتورط فيما يدخل على نفسك الشك ويُثير حول زواجك الوساوس وفوق ذلك هو مما لا ترغب فيه أمك... أقول دعها وسيبدلك الله خيراً، وأخيراً أقول من باب الأمانة العلمية أن المسألة فيها خلافٌ كبيرٌ وآراءٌ متعددة، وما أفتيتك به هو على سبيل النصح والمشورة ويتعلق بحالتك الخاصة.

 

 

7.  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حلفت على شيء ثم تبين أنه صعب التنفيذ فحددت في سري زمنا معينا وذلك في خلال دقيقة من الحلف، فهل يقع هذا الحلف وهل علي كفارة؟

 

إذا حلفت على شيء ثم تبين أنه صعب التنفيذ فإنه يمكنك أن تعود عن يمينك ولا تفِ به (تحنث في يمينك) ثم تكفر وذلك لما ورد عنه r أنه قال: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ" وهذه رخصة رخّص بها رسول الله r تيسيراً وتخفيفاً ورفعاً للحرج، حيث يقول تعالى: "وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ" فما دام تنفيذ اليمين فيه من الصعوبة فلك أن لا تنفذه رخصةً في الدين على أن تكفر اليمين.

 

وأما بالنسبة لما حددته في سرّك بعد انعقاد اليمين ولو بعد مدة قصيرة فلا أثر له على اليمين، فاليمين قد وقع فإذا وفيت به فلا شيء عليك وإن حنثت فعليك الكفارة.

 

8.  هل تشمير البنطلون حتى لا يكون مسبلا يدخل فى النهي عن كف الثوب في الصلاة أم لا؟ وهل إذا كان من عادتي تشمير القميص ودخلت في الصلاة، هل لا بد من فك التشمير أم لا؟

 

 الأصل في أداء المسلم للصلاة أن يؤديها وهو في أبهى وأجمل مظهر، ذلك أن الصلاة هي عبارة عن لقاءٍ ووقوفٍ بين يدي الله رب العالمين، فإذا كان الإنسان يحرص على جمال مظهره في لقائه مع البشر خاصة أصحاب الجاه والسلطان منهم، فالأولى أن يحرص على ذلك في لقائه مع الله رب العالمين ووقوفه بين يديه.

 

ولمّا كان تشمير الإنسان لثيابه بنطالاً كان أو قميصاً مما يتنافى مع مظاهر الجمال ولا يقبل الإنسان أن يقابل وهو على هذه الحالة آحاد البشر، فكيف يقابل وهو على هذه الحالة رب البشر ومن هنا كان نهيه r عن التشمير حال الصلاة، حيث قال: "ولا تكفت الثياب والشعر" رواه البخاري، كما اتفق الفقهاء على كراهية الصلاة في هذه الحالة، وإن كانت الصلاة تصح.

 

وأما بالنسبة للتشمير بقصد تجنب الإسبال، فأقول: الأصل في المسلم أن لا يسبل ثوبه خيلاء وتكبر، والنهي عن السبل ليس مختصاً بالصلاة فقط، بل في كل حال، وعليه فإن كان السبل في الثوب لا بقصد الخيلاء والتكبر فيخرج عن عموم النهي المقصود، ويبقى التشمير هو المنهي عنه الذي ينبغي تداركه خاصة إذا كان العرف يرى فيه إخلالاً بجمال اللباس وأناقته.

 

وحتى لو كان من عادته التشمير، فأرى أن يفك تشميره قبل أن يدخل في الصلاة التزاماً بنص الحديث الذي ينهى عن ذلك ولو ترتب على ذلك إسبالاً ما دام لم يقصد به خيلاء أو تكبراً. والله أعلم

 

انشر عبر