شريط الأخبار

إسرائيل تختم منتجات المستوطنات بـ "صنع في فلسطين"

08:24 - 27 تموز / يناير 2010

فلسطين اليوم : رام الله

كشفت دراسة حديثة تتعلق بقضايا الاستيطان والقيود على المزارعين الفلسطينيين، أن إسرائيل، تسم منتجات زراعية من المستوطنات بعبارة "صنع في فلسطين" لخداع الـمستهلكين والالتفاف على حملات مقاطعة منتجات المستوطنات.

وقال الباحث عبد الستار شرايدة، المختص بقضايا الاستيطان في دراسته بعنوان "الأغوار: بين معيقات التنمية للمزارعين الفلسطينيين ومحفزات الإنتاج للمستوطنين"، إن سلطات الاحتلال سعت إلى التحكم الديمغرافي بمنطقة الأغوار من خلال إحداث خلل ديمغرافي مفتعل لصالح مستوطنيها.

وأضاف شرايدة في دراسته أن الاحتلال عمل على التحكم في التوازن الديمغرافي بعدة وسائل، منها من خلال زيادة مساحة وسكان المستوطنات في الأغوار على حساب الأراضي والسكان الفلسطينيين في المنطقة، من خلال التهجير ومنع تشييد الأبنية في التجمعات الفلسطينية في منطقة (ج) بالأغوار.

واستشهد الباحث بالحال في خربة عاطوف في الأغوار، حيث الثابت الوحيد في المتغيرات اليومية التي تفرضها سلطات الاحتلال على الأرض والمواطنين الفلسطينيين هناك، هو تراجع عدد سكانها من 250 عائلة في العام 1967 إلى20 عائلة حاليا.

في المقابل شهدت مستوطنة "بقعوت" المحاذية نموا ديمغرافيا تصاعديا استنادا إلى عمليات التوسعة والمصادرة على حساب أراضي الخربة والتجمعات الفلسطينية الأخرى، حيث بلغت مساحة الأراضي المصادرة لإنشاء المستوطنة في العام 1972 حوالي 400 دونم وحوالي 1000 دونم مصادرة وملحقة بالمستوطنة لأغراض زراعية.

واليوم تبلغ المساحة السكنية للمستوطنة حوالي 675 دونما وحوالي 2500 دونم ملحقة لغرض زراعة كروم العنب والورود والأعشاب الطبية من قبل المستوطنين فيها.

ويقول الباحث إن هدف سلطات الاحتلال الرئيس في منطقة الأغوار هو تهجير الفلسطينيين منها لأهميتها الإستراتيجية وتعزيز مكاسب المستوطنين الاقتصادية لتحفزيهم للعيش فيها.

ولفعل ذلك، فإن سلطات الاحتلال تستخدم عدة وسائل لدفع المزارع الفلسطيني لترك الزراعة، منها الإكثار من الحواجز العسكرية وحجز الشاحنات التي تقل صناديق الخضار تصل أحياناً لساعات تحت أشعة الشمس الحارقة، ما يؤثر على جودة المنتج وبالتالي على قيمتها التنافسية في السوق التي تؤدي إلى بيعها بأسعار رخيصة جداً.

كما تقوم سلطات الاحتلال بتنفيذ ما يعرف بفحص "السمّية" للمنتجات الزراعية والتي على ضوئها تمنح الأذون لتسويق الناتج الزراعي لإسرائيل، وهو ما يعتبر ذريعة وحجة لإعاقة التسويق داخل إسرائيل، خاصة وأن إجراءات الفحوص تتشدد على المنتجات المتوافرة في إسرائيل ويكون هناك تساهل وعدم تشديد في المنتجات التي يعاني منها السوق الإسرائيلي نقص في مواسم أو ظروف معينة.

إلى جانب هذا ومن خلال سيطرة إسرائيل على مصادر المياه، فإنها تحرم المزارعين الفلسطينيين من المياه اللازمة للري.

في الجانب التسويقي، فإن السلطات الإسرائيلية تنصلت من فكرة نفي كلمة فلسطين عندما تعلق الأمر باقتصاد مستوطنيها، وكشفت عن استعداها للدخول بأية مواجهة لإبقاء المستوى الاقتصادي الذي وعدت به مستوطنيها في الأغوار، وإن كلفها ذلك الترويج لمنتج "صنع في فلسطين" من باب التحايل على منظمي حملات مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية.

والغريب في الأمر، حسب شهادات وكلاء عمال عرب في المستوطنات الإسرائيلية بالأغوار، أن أرباب عملهم غير قلقين من حملات المقاطعة في الدول الأوربية بقدر القلق من المنافسة من منتجات دولة المغرب العربي التي باتت تنافس منتجات المستوطنات في الأسواق الخارجية تحديدا في منتجات الأعشاب الطبية.

وعبر سيطرتها على المعابر وفرت السلطات الإسرائيلية غطاء للتحايل مع مستوطنيها حول شهادات منشأ المنتجات الزراعية والتلاعب بمنشئها لإتاحة تسويقها في دول الاتحاد الأوربي المتشددة إزاء منتجات المستوطنات الجاثمة على أراضي الضفة الغربية المحتلة.

وفي مرات أخرى قامت بتوفير رأس مال استيطاني لبعض شركات التسويق الفلسطينية وذلك من خلال الدخول بشراكة وهمية مع بعض وكلاء العمال العرب العاملين في المستوطنات الإسرائيلية لإنشاء مصانع تدريج وتغليف في أراضي السلطة الفلسطينية بمسميات فلسطينية ورأسمال لرب العمل في المستوطنة الإسرائيلية، ليتم تسويق المنتج الزراعي بشهادة منشأ فلسطينية، كما هو الحال في بعض مصانع تغليف وتدريج التمور، كذلك الأمر في بعض مصانع تغليف وتدريج الأعشاب الطبية والخضار تحديداً صنف بندورة "شيري".

ومن وسائل الاحتلال الأخرى في ذلك، هو تغليف بماركات عربية داخل المستوطنات حيث تقوم شركات تسويق المنتجات الزراعية وتحديدا شركات "آدا فرش" و"إغريسكو" و"عرافاه" بتدريج وتغليف منتجاتها الزراعية بعبوات تحمل أسماء ماركات عربية كما حصل ويحصل ــ حسب شهادة عمال ــ في مستوطنة بقعوت بتغليف تمور في مستوطنة بقعوت بعبوات تحمل اسم "تمور الحرمين"، ما يطرح سؤالاً حول إمكانية وصول منتجات المستوطنات الجاثمة على أراضي الضفة الغربية المحتلة عام 1967 إلى أسواق الدول العربية المجاورة بعلم أو بغير علم المسؤولين في هذه الدول كما يحذر الباحث.

والمفارقة التي يركز عليها شرايدة أنه في ظل التكثيف الاستيطاني في الأغوار واستخدام كافة الوسائل لترحيل القرويين الفلسطينيين منها واستغلالها كأيد عاملة فقط، فإن هؤلاء القرويين يتركون بلا سند ولا مساندة وتتقلص مساحة الأرض المتاحة أمامهم للزراعة.

ويضع الباحث مجموعة من التوصيات التي تشمل تفعيل دور السلطة الوطنية ومؤسساتها الرسمية بما يتناسب وحجم الاستهداف الإسرائيلي للمنطقة، وضع خطة وطنية شاملة لإعادة الثقة للمزارعين الفلسطينيين، دعم صمود المزارعين الفلسطينيين في الأغوار ومد يد العون للمتضررين منهم جراء اعتداءات المستوطنين وجنود الاحتلال، وتفعيل دور الإعلام المحلي والعربي والدولي بالتزامن مع التواصل بالمؤسسات الحقوقية الدولية ووضعهم بصورة الانتهاكات الإسرائيلية على اعتبار أن الأغوار قضية سيادية لا تقل في أهميتها عن قضية القدس واللاجئين كونها أطول شريط حدودي للأراضي الفلسطينية مع الأردن.

والدراسة ترتكز على المقابلات الميدانية الشخصية التي أجراها الباحث مع عمال في مستوطنات الأغوار أو مقاولي عمل أو موظفي الحكم المحلي والمجالس القروية الفلسطينية في الأغوار، وهي تكشف الكثير من ممارسات المستوطنين غير المعروفة في الإعلام وتضع يدها على الكثير من أزمات المزارعين في الأغوار.

انشر عبر