شريط الأخبار

كما في ليتل روك .... هآرتس

02:28 - 06 حزيران / يناير 2010

بقلم: شلومو افنيري

يعلم المستوطنون وانصارهم، ان اكثر الجمهور في اسرائيل لا يؤيدهم او يودهم على نحو خاص. لهذا فانهم لا يحصرون عنايتهم في حملتهم الدعائية الموجهة الى تجميد البناء في المستوطنات في شعارات مثل "حق اليهود في استيطان كل مكان في ارض اسرائيل" كما في الماضي، بل يتبنون خطاب حقوق الانسان. مثلا يدافعون عن الاقوال التحريضية للحاخام اليعزر ميلاميد باسم حرية التعبير. وبهذا يتبنون التكتيك الذي يأخذ به بعض متحدثي الجمهور العربي في اسرائيل ممن ينبع اساس موقفهم من تصور لا يقبل شرعية دولة اسرائيل، لكن اللغة التي يستعملونها معجونة بخطاب الحقوق.

يقف التوجه نفسه ايضا من وراء اختيار بعض متحدثي المستوطنين الامتناع عن الخروج في مواجهة قرار تجميد المستوطنات. وهم يعلمون انه لا يحل لهم ان ينجروا الى وضع يقوضون فيه الشرعية من وراء قرارات حكومة منتخبة: فبعد فظاعة قتل رابين اصبحوا عالمين جيدا بهذا المنزلق الدحض. لهذا يثار زعم آخر وهو ان هذا شأن الشرطة ويجب ألا يشرك الجيش. ويبينون انهم في دولة ديمقراطية لا يستعملون الجيش في مواجهة مواطني الدولة.

ليس لهذا اساس. اولا يحسن ان نتذكر ان قوة اسرائيل الشرعية في المناطق هي الجيش الاسرائيلي (جميع السلطات المحلية للمستوطنين تعمل بقوة الادارة العسكرية لان القانون الاسرائيلي المدني لا ينطبق هناك). ثانيا صحيح انهم في نظم ديمقراطية يستعملون على نحو عام الشرطة لا الجيش ازاء المواطنين، لكن الديمقراطيات عندما تدفع الى اوضاع طارئة او ازمات تستعمل الجيش ايضا.

في اثناء النضال عن حقوق السود في ولايات الجنوب في الولايات المتحدة، صعب على الحكومة الاتحادية ان تستعمل الاندماج في المدارس لمعارضة البيض. كان الرئيس ايزنهاور هو الذي قرر في 1957 ارسال الجيش الاتحادي الى بلدة ليتل روك في اركنسو لكي يطبق قرار المحكمة العليا.

قال ايزنهاور في خطبة للامة انه ليس مهما ما الذي يعتقده المواطنون في قرار المحكمة: ففي نهاية الامر توجد سلطة واحدة فقط في الدولة، وعدم تطبيق الاندماج يعني انحلال الاساس الديمقراطي للسلطة. من اجل ضمان نجوع تطبيق القانون، ارسلت الى ليتل روك الوحدة الممتازة من جيش الولايات المتحدة – الفرقة فرقة الطيران 101. وفي خلال سنة كاملة صحب جنوب الفرقة كل يوم 9 طلاب سودا الى المدرسة "البيضاء".

عندما زادت الاحتكاكات بين الكاثوليك والبروتستانت في ايرلندا الشمالية، ارسلت الحكومة البريطانية في 1969 جيشها الى الاقليم الذي هو جزء لا ينفصل من المملكة المتحدة. بقي الجيش في المنطقة اكثر من 30 سنة، وكان عدده في ذروة انتشاره 30 الف جندي. قتل نحو 700 جندي في هذه السنين. لم يتحمس الرأي العام لارسال الجيش لكن لم يعترض على شرعية القرار.

أحجمت المانيا حكومة فايمر في مقابلة ذلك احيانا عن استعمال الجيش في مواجهة أعمال شغب أحدثها اليمين او اليسار المتطرفان.

الدرس واضح. الديمقراطية المدافعة عن نفسها تضطر الى استعمال الجيش – بقلب كسير لكن هذا اجراء شرعي، ولا يهم أأتت الدعوة الى الرفض او التمرد من اليمين او من اليسار. لهذا كان الجيش الاسرائيلي على حق عندما سلك لحينه بصرامة في مواجهة رافضي اليسار المتطرف. لا تستطيع اية لوذعية ان تسوغ رفضا من نوع ما وان تحل رفضا من نوع اخر؛ يجب ان يدرك هذا قبل الجميع اولئك الذين يتحدثون باسم قيم عالمية يفترض ان تنطبق على المواطنين كلهم وليكن رأيهم الشخصي ما كان.      

انشر عبر