شريط الأخبار

طريق 443- يديعوت

11:46 - 30 حزيران / ديسمبر 2009

 

علامة طريق في الاتجاه الصحيح

بقلم: بوعز اوكون

توصلت المحكمة الى النتيجة المنطقة الوحيدة. حظر حركة الفلسطينيين على طريق 443 لاغ. القرار شجاع، ولكن التعليل من شأنه أن يستدعي سوء الفهم. بدلا من الاعلان بأن نظام الفصل على الطرق هو مرفوض من أساسه، تقرر أن الحظر على حركة الفلسطينيين على الطريق، الذي شق على اراض اخذت منهم، تمت في ظل انعدام الصلاحية من جانب الجيش. تقرر أيضا بان الحظر الجارف والشامل على حركة الفلسطينيين هو غير متوازن. ولكن من يجتهد من شأنه ان يفهم من بين السطور بان حلا آخر من الفصل، مثلا اعطاء تراخيص حركة لبعض الفلسطينيين هو أمر ممكن.

عمليا، كل فصل بالنسبة للحركة على طريق ما هو نوع من شبه الابرتهايد على النمط الاسرائيلي الذي يتبلور تماما امام نافذتنا. الادعاء بان الفصل هو بين مواطنين اسرائيليين وبين سكان فلسطينيين، وبالتالي فان هذا ليس فصلا عرقيا، لا يصمد امام المنطق. الفصل هو بين اليهود من سكان المناطق ممن يتحركون بحرية على الطريق وبين العرب من سكان المناطق المحظور حركتهم فيه.

حان الوقت للقول ان نظام الفصل في المناطق هو نظام مرفوض من اساسه. هذه النتيجة واجبة بفعل قانون حظر التمييز في الاماكن العامة والذي يحظر التمييز في منح الدخول الى مكان عام بسبب العرق، الدين، القومية، المكانة الشخصية وغيرها. نحن نعرف هذا القانون لانه يمارس هنا وهناك في اسرائيل، ولا سيما عندما يمنع بعض الانتقائيين دخول ابناء طوائف مختلفة الى نواديهم. منطق هذا القانون يجب أن ينطبق ايضا على طريق 443، إذ أن المسؤولين عن تشغيله هم اسرائيليون. بهذه الروح يجب التعاطي مع الاقوال الهامة للغاية التي اطلقتها القاضية بينش في قرار المحكمة. فقد أشارت الى الخطر الذي ينطوي عليه "الفصل المطلق بين فئات سكانية مختلفة في استخدام الطرق" بشكل يثير "احساسا بعدم المساواة بل وبتداعيات لدوافع مرفوضة". ولكنها كمن خافت من الحقيقة المريرة التي تنم عنها اقوالها حذرت من الاستخدام بكلمة ابرتهايد. "ليس كل تمييز مرفوض هو أبرتهايد"، قالت القاضية بينش، وذلك لان الابرتهايد يعبر عن "سياسة فصل عرقي وتمييز على اساس العرق والقومية، يستند الى سلسلة ممارسات مميزة هدفها خلق تفوق لابناء عرق معين وقمع ابناء الاعراق الاخرى". وعليه فان الفصل الذي يقوم على اساس خطوات الامن المتخذة ضد الهجمات الارهابية ليس ابرتهايد.

ولكن هذه بالضبط هي المشكلة. الابرتهايد اليوم لم يعد يأتي بمغلف فظ يتضمن اعلانا صريحا عن تفوق او عن قمع. فهو يقبع هناك في مكان ما تحت السطح ويزحف ببطء  ذكي وداهية الى السطح حيث تنبت الى جانبه كل الاراء المسبقة ومسموح الحديث عن "مظهر عربوشي" او الشرح من أين تأتي الزواني. طريق 443 هو فقط مثال واحد على ممارسات التمييز في المناطق والتي هي جزء من سياسة منهاجية ومعلنة لاحلال قانون واحد على اليهود وقانون آخر على العرب. هذا لا يتعلق بالحرب ضد الارهاب بل بالسياسة التي تفضل مصلحة اليهودي في المناطق في مجال الماء، الاراضي وما شابه.

لا احد يحب ان يسمع بان دولته هي تقريبا مثل جنوب افريقيا، او باتت تشبهها. على الرغم من ذلك يجب الحذر. دول الابرتهايد تتشكل رويدا رويدا وتميل الى الانهيار دفعة واحدة. وعندما تفعل ذلك فان هذا يحصل دون مؤشرات مسبقة، مثل انهيار السقف في قاعات فرساي أو مثل الدمى التي تقطع خيوطها فجأة.
انشر عبر