شريط الأخبار

باراك ونتنياهو .. نحن؟ كلانا؟ من ذات القرية؟ .. يديعوت

11:31 - 23 تموز / ديسمبر 2009

بقلم: ايتان هابر

مدير مكتب رابين سابقا

ذات مرة، قبل سنين، انطلق فريق من دورية هيئة الاركان (سييرت متكال) في حملة في بلاد العدو. في الطريق الى الهدف رأى قائد الفريق وجنوده اضواء مشتعلة. كان هناك احتمال أن تكون القوة انكشفت، ولكن لعلها كانت هذه مجرد اضواء لسيارة مارة؟ وملتزما بأوامر عدم الانكشاف باي ثمن، اعطى قائد الفريق أمر التراجع وعاد الى الاراضي الاسرائيلية. في الغرفة الحربية انتظره قائد الوحدة الخاصة. فبلغ قائد الفريق عن الاضواء وعن التخوف من انكشاف الفريق. "عد" أمره القائد. "عد الى الهدف ونفذ". قائد الفريق عاد الى الهدف، نفذ ورجع.

قائد الفريق كان الملازم بنيامين نتنياهو. قائد الوحدة الخاصة "سييرت متكال" كان ايهود باراك.

هذه القصة القديمة تشير الى الحذر الزائد، الصحيح والحكيم لقائد الفريق والى التصميم والتمسك بالهدف لقائد الوحدة. كلاهما كانا محقين. ولكن فوق كل شيء، لدى الاثنين، كان هاما، مثلما هو اليوم، النصر التام، الانجاز الذي لا شك فيه. لا يوجد ربما، لا يوجد لعل. لا يوجد يحتمل.

في زمن الحرب توجد لهذه المزايا الشخصية فضائل استثنائية: هذا ما نحن نحتاجه، بل وربما نستوجبه. ولكن في السياسة، ما العمل، يحتاج الزعماء حاجة ماسة الى الحلول الوسط، الى التفاهم والى السياقات التي لا تكون في احيان قريبة أقل أهمية من النتيجة نفسها. هذه هي السياسة. فن الممكن.

نتنياهو لم يتغير كثيرا عن الولاية الاولى له كرئيس للوزراء، ولكنه تعلم الفرق الذي بين النصر، والتحطيم والسحق في الجيش وبين محاولة الحصول فقط على الممكن في السياسة. مثال واضح على ذلك كان عدد الوزراء ونواب الوزراء في حكومته: ألم يعرف بان هذا العدد مبالغ فيه حتى الجنون؟ يعرف. ولكنه يعرف ايضا بانه لو لم يسر في هذا الطريق، لما كان رئيس وزراء.

باراك، بالمقابل، يواصل طريقة عمله العسكرية. فهو مقتنع اليوم ايضا بانه اذا ما خضع لكرفان واحد للمستوطنين فسيؤثر الامر على سلوك بشار الاسد في المفاوضات. ومثلما في "سييرت متكال"، النصر التام وحده هو المناسب له. اوفير بينس وايتان كابل غير راضيين؟ فليطيرا من أمام ناظريه. الحاخام اليعيزر ميلاميد عاق ومتمرد؟ مزق له وجهه. أوامر التجميد؟ حتى المسمار الاخير. يخيل له بان كل العالم يتابع قراراته، وهذه يجب أن تكون شجاعة ولا لبس فيها. لن توضع أي طوبة، ولن يشق أي ملم واحد من الطريق. ومدرسة هار براخا؟ يبدو أنها أنهت حياتها.

لدى بيبي يمكن ايجاد شروخ، محاولة التأثير، البكاء، الاستجداء. لدى باراك فليصعد الحاخام ميلاميد الى الجبل. لدى باراك ستكون هوامش أمن واسعة قدر الامكان في فرض القرار الحكومي في موضوع التجميد. هكذا يتم الانطلاق الى حملة في "السييرت".

وجه الشبه في مزايا وسلوك الرجلين كثير ولا داعي لان نتفاجأ من الصلة الوثيقة بينهما. فهما يتحدثان بذات اللغة. تقريبا، إذ هنا تنفصل طريقاهما: إذ تحول نتنياهو الى سياسي فيما يخيل ان باراك لا يزال في الجيش.

نتنياهو يقظ ومنصت على نحو مذهل لكل كلمة تقال او تكتب عنه، كل ملاحظة، كل همسة. وهو مجنون استطلاعات ويتصرف بناء عليها. وهو يغير الاراء والقرارات وفقا للمحادثات مع الاخرين، المزاج، عناوين الصحف، وهو يتخذ صورة المنصت شديد الانصات لدقات قلب الشعب (وسيكون هناك من يقول: وسائل الاعلام). اما باراك بالمقابل فمقتنع بانه يعرف ما هو المرغوب فيه للشعب، وليس ما يرغب فيه الشعب. ومثل نتنياهو فانه هو ايضا ينصت لوسائل الاعلام التي تنفخ في قذالته، ولكنه يجد صعوبة في أن يفهم ماذا يريدون منه. في "سييرت متكال" كاد يكون كل ما اراد وطلب، وضع تحت تصرفه، احيانا بثمن الملايين – إذن ما هو الجناح في فندق بـ 20 الف دولار؟ كوزير للدفاع هو مسؤول عن انفاق ملايين الدولارات، احيانا عشرات الملايين في يوم واحد، ونحن نشوش له العقل مع سيدة واحدة من الفلبين؟

من أعالي مكتبه في وزارة الدفاع ينظر الى الاضطرابات حوله، بل ربما يحسد صديقه الذي منذ زمن غير بعيد وقف في صف التسريح وانتقل الى السياسة. باراك لم يتسرح من الجيش. رؤساء الاركان يسرحون الى بيوتهم، بعيدا عن الجموع الهادرة.

انشر عبر