شريط الأخبار

هل يجوز اعتماد المجلس المركزي لـ م.ت.ف كبديل عن "الوطني" ؟!

06:55 - 20 تشرين أول / ديسمبر 2009

فلسطين اليوم : رام الله

تواجه السلطة الفلسطينية في رام الله، إشكالين أحدهما سياسي وآخر قانوني، حيث يتلخص الإشكال الأول في انقضاء المدة القانونية على تشكيلاتها السلطوية: الحكومة، المجلس التشريعي، الرئاسة، من دون القدرة على إجراء انتخابات أو تعيينات حسب الأصول الدستورية.

أما الإشكال القانوني فيتلخص في أن ما لدى السلطة من نظم وقوانين و"دساتير" لا يتيح لها الحق في استصدار قرارات أو قوانين تعالج المشكلات التي تواجهها، وكان من نتيجة ذلك أن السلطة الفلسطينية أصبحت، وبحكم نصوص القوانين، سلطة غير شرعية.

وتعرف السلطة الفلسطينية هذه المشكلة أكثر من غيرها، وهي حين واجهتها، لجأت في مواجهتها إلى أمرين:

الأمر الأول: تعطيل القانون والاستعاضة عنه بمراسيم يصدرها الرئيس محمود عباس.

الأمر الثاني: اللجوء إلى مؤسسات م.ت.ف، لاستصدار قرارات منها، تعالج المسائل التي لا يمكن معالجتها بمرسوم، مثل انتهاء مدة رئيس سلطة، ثم استصدار قرار بالتمديد له، أو انتهاء مدة المجلس التشريعي، واستصدار قرار بالتمديد له.

لقد تم استحداث هذا الأمر (الثاني)، بناء على العرف الفلسطيني، الذي يعتبر م.ت.ف هي المصدر الأساسي للتشريع، ومن خلال المجلس الوطني للمنظمة. وكذلك بناء على العرف الفلسطيني الذي يعتبر م.ت.ف أعلى من السلطة الفلسطينية، وأن المنظمة هي التي أوجدت السلطة، وهي بالتالي مسؤولة عنها.

ولكن ما هو مهم، وما هو جديد، وما هو خطر، أنه في ظل عدم الرغبة لدى السلطة الفلسطينية بانعقاد المجلس الوطني، فقد لجأت إلى اعتماد المجلس المركزي كمؤسسة وكمرجعية توازي في صلاحياتها المجلس الوطني، بل وتستطيع أن تنوب عنه في أي وقت تشاء.

فإذا تكرر الأمر وشاع، أصبح المجلس المركزي بديلاً عن "الوطني"، بل ويمكن القول إنه لا يعود هناك لزوم لانعقاد الأخير من أصله ما دامت هناك هيئة تشريعية (!!) فعالة (!!) تستطيع القيام بمهامه بصورة أسلس (!!) وأقل فعالية (!!).

هكذا كان الحال مع انتخاب محمود عباس رئيسا لـ م.ت.ف. وهكذا كان الحال مع انتخابه رئيسا لدولة فلسطين. وهكذا كان الحال مع انعقاد لقاء طارئ في إطار منظمة التحرير لانتخاب أعضاء جدد في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير (بدل الأعضاء الستة المتوفين). وهكذا هو الحال الآن مع محمود عباس، حيث اجتمع المجلس المركزي واتخذ قراراً بتمديد ولاية الرئيس، وتمديد مدة عمل المجلس التشريعي، إلى حين حلول موعد إجراء انتخابات جديدة في منتصف العام المقبل.

ويطرح هذا الأمر سؤالاً طالما تم تجاوزه من قبل المسؤولين في السلطة الفلسطينية. هل يجوز اعتماد المجلس المركزي كبديل عن المجلس الوطني ؟ هل يستطيع المجلس المركزي أن ينوب عن المجلس الوطني في عمله؟ هل يملك المجلس المركزي حق التشريع أو حق التقرير في الأمور المستجدة، كما هو الحال مع المجلس الوطني؟.

الجواب على هذا التساؤل كامن في النصوص التالية:

ــ في قرار إنشاء المجلس المركزي الصادر عن المجلس الوطني، جاء في المادة (3) ما يلي: يختص المجلس المركزي بما يلي:

رقم (2): اتخاذ القرارات في إطار مقررات المجلس الوطني.

رقم (4): من مهام المجلس المركزي: متابعة تنفيذ اللجنة التنفيذية لقرارات المجلس الوطني.

وفي توضيح اختصاصات المجلس الوطني جاء ما يلي:

ــ يجب أن تكون قرارات المجلس المركزي منسجمة مع الميثاق الوطني، والنظام الأساسي، وقرارات المجلس الوطني.

ــ وبعد الدورة السابعة عشرة للمجلس تم تحديد اختصاصات المجلس المركزي في المادة (6) كما يلي:

ــ يلتزم المجلس المركزي في ممارسة اختصاصاته، وفي أعماله بوجه عام بقرارات المجلس الوطني، ولا يجوز له تعديلها، أو إلغاؤها، أو تعطيلها، أو اتخاذ قرارات تتناقض معها، أو تتجاوزها، وتكون جميع قراراته في إطار مقررات المجلس الوطني التي هي الفيصل الوحيد الذي يحتكم إليه في هذا الشأن.

هذه هي قرارات المجلس الوطني الفلسطيني حول صلاحيات المجلس المركزي، فهل فيها ما يشير إلى صلاحيته أو إلى حقه في الاجتماع، والبحث في قضايا تخص السلطة (ولا تخص منظمة التحرير)؟ وفي قضايا لم يتخذ فيها المجلس الوطني قرارا سابقا ليقوم هو بمتابعته؟.

انشر عبر