شريط الأخبار

العقدة وحلها.. هآرتس

11:18 - 15 حزيران / ديسمبر 2009

بقلم: البروفيسور ياغيل ليفي

(عضو في الهيئة التدريسية في الجامعة المفتوحة)

ان ضعف الجيش في مواجهته الرفض في لواء كافيير، وطاقة اتساعه الكامنة كلما احتاج الجيش  الى اخلاء المستوطنات لم ينشأ في فراغ. بل هو نتاج عدول الجيش عن مبدأين أساسيين يقوم عليهما الجيش الحديث في ماهيته.

المبدأ الاول هو فصل الجندي عن محيطه المدني واحداث تفريق بين الجيش والمجتمع. هذا الفصل حيوي لبناء هوية الجندي الذي يخضع خضوعا تاما للطاعة والانضباط العسكريين، ولا سيما في مجتمع منشق سياسيا. ليس عبثا ان احد رموز المجتمع العصري هو المعسكر ذو الجدران المعزول عن البيئة المدنية. والمبدأ الثاني هو ابعاد الجيش عن معالجة المهمات الشرطية وتقسيم العمل بين الجيش الذي يستعمل القوة نحو الخارج والشرطة – وهي كيان نشأ في المجتمع الحديث – التي تستعمل القوة نحو الداخل. مكن هذا المبدأ من تجريد قوى محلية من سلاحها لصالح الجيش المركزي، ومن ان يجمد الجيش اكثر المجموعات الاجتماعية وان يعزز الديمقراطية التي تقوم على ابعاد القوة المادية عن المجتمع المدني.

عدل الجيش الاسرائيلي عن هذين المبدأين. فالحدود التي يفترض ان تفرق بين الجيش والجماعة اليهودية في الضفة طمس عليها: فنسبة عالية من المستوطنين ومعتمري القبعات المنسوجة يعملون في لواء كافيير ولوائي المشاة والمدرعات اللذين يعملان في الضفة، وجزء منهم من خريجي المعاهد الدينية التحضيرية التي أسس فيها الجيش مشاركة رجال الدين في توجيه تلاميذهم في اثناء الخدمة العسكرية، وهو توجيه امتد من الصعيد الثقافي الى السياسي. والى ذلك تنتشر وحدات الدفاع الميداني المسلحة التي يشغلها المستوطنون مع رقابة عسكرية محدودة، ويحل الجنود ضيوفا في بيوت المستوطنين ويوجد ضباط يسكنون بؤرا استيطانية غير قانونية.

كذلك تم الاخلال بالمبدأ الثاني – فقد فرض على الجيش ان يفرض القانون على المستوطنين والفلسطينيين معا وان يعمل مثل قوة شرطة. لكن الجيش فضلا عن انه عدل عن المبدأين، فقد عدل عنها في الوقت نفسه. الان يريد ان يجند من يدافعون عن البيت لاخلاء بيوتهم.

هذه عقدة لا يسهل حلها الا اذا اصلح الجيش اخلاله بمبدأ من المبدأين على الاقل. يستطيع ان يحاول ان يردم من جديد الحدود بين الجيش والمجتمع لكن يصعب ان نرى الجيش يبطل مسار "المعاهد الدينية التحضيرية" ذا الاشكال، او ينزع سلاح العصابات المسلحة في الضفة. في الوقت نفسه فان اجراء تخويل الشرطة المهمات الشرطية على نحو تام ليس واقعيا ويقتضي تغييرا عميقا في البنية.

في هذه الظروف، ليس من الممتنع ان تشجع صعوبة السيطرة على الضفة – التي ثبتت مرة اخرى مع احراق المسجد في قرية يسوف – ان تشجع المستوى السياسي والعسكري على نقل واسع للمسؤولية عن مناطق في الضفة الى قوات من السلطة الفلسطينية، وفي ضمن ذلك انشاء سريع لدولة فلسطينية في حدود مؤقتة.

ستكون القوات الفلسطينية هي التي تدفع المستوطنين عن السكان الفلسطينيين بغير ان يجري المستوطنون – الجنود الذين ينفذون القانون ذلك القانون على رفاقهم. ان اجهزة الامن الفلسطينية هي التي ستسيطر على المستوطنات التي ستخليها اسرائيل وهكذا سيحجب عن الجنود معضلة كيف يسلكون مع المجلين الذين يحاولون العودة الى بيوتهم. في المستقبل، في ذروة العملية، قد يكون جواب ذلك ترك المستوطنات تحت سيطرة فلسطينية، وهكذا سيصبح الاخلاء المشكل من الفضول. وهكذا سيصلح الاخلال بالمبدأ الثاني. كما في مجالات اخرى نقل العمل الى الخارج هو الملاذ السهل لاخفاقات اداء مؤسسات الدولة.

انشر عبر