شريط الأخبار

آباء وأمهات:" أنقذونا... لا نستطيع التعامل مع أبنائنا!!"

02:34 - 24 تموز / نوفمبر 2009

آباء وأمهات:" أنقذونا... لا نستطيع التعامل مع أبنائنا!!"

فلسطين اليوم- غزة (تقرير خاص)

"لا نستطيع التعامل مع أبنائنا.. الجيل الماضي كان أفضل من اليوم.. تربية الأبناء أصبحت صعبة.. الانترنت والجوال أفسدوا أبنائنا.. ما الحل؟!".. كلمات وشكاوى بهذا المضمار باتت تسمع مراراً وتكراراً من أفواه الأمهات والآباء يشكون حال أبنائهم وصعوبة تربيتهم رغم مايقدم لهم من سبل الحياة وإن كانت قليلة ولكنها تبقى أفضل من السابق.

 

فيلاحظ على أولياء الأمور الشكوى من أبنائهم في ظل الكم الهائل من صعوبات الحياة وتطوراتها التي لا تنتهي على كافة الأصعدة، والمراحل العمرية المختلفة في الطابع والتربية والقيم الأخلاقية.

 

"فلسطين اليوم" تعرضت لهذه القضية مع كثرة الشكاوى من هذا الجيل الحالي، حيث تشتكي العديد من الأمهات من عدم قدرتهن على السيطرة على أبنائهن، خاصةً في جيل المراهقة التي تحدث أزمات داخل المنزل، وصراع أجيال لا ينتهي سوى بمشكلة تهدد العلاقات بين الأبناء وأولياء الأمور.

 

أم اسماعيل مسعد، لا تنكر أنها تعاني مع ابنها خالد الذي يبلغ من العمر( 14 عاماً) حيث تؤكد أن تربيتها له أصعب مما كانت تتخيل، رغم وجود ثلاث بنات لها لا تجد صعوبة في تربيهم كخالد، موضحةً أنها أصبحت توكل مهام التعامل مع لوالده حيث أنه يعتبر رمز خوف له، ولا يسمع كلام والده سوى خوفاً منه.

 

وأضافت مسعد، أن ما يزعجها هو كثرة اهتمام ابنها بعالم الانترنت، مشيرةً إلى أنها تحاول بقدر الإمكان مراقبته داخل المنزل، ولكنها تعترف أنها غير قادرة على مراقبته خارج المنزل، على الرغم أنها تؤكد أن ابنها قد ربته بشكل يكون قادر على مواجهة المجتمع، مشيرةً إلى أنها دوماً تتخوف مما يحدث معه خارج المنزل حيث تعجز عن مراقبته.

 

الخوف من خارج المنزل

وتتفق معها أم أحمد العفش، التي لم تخف تخوفها على مستقبل أبنائها خاصةً الذكور منهم حيث أنها غير قلقة على سلوكه داخل المنزل بقدر قلقها مما قد يواجهه خارج المنزل، مؤكدةً أنها في كثير من الأوقات تعجز عن مخاطبته والتواصل معه، بس خوفها المتزايد في ظل التطورات المجتمع الحالي.

 

وقالت العفش:" الأبناء الآن لا يهتمون بمستقبلهم بقدر اهتمامهم بالانترنت والجوال، وقد اضطررت لشراء جوال بكاميرا لأحد أبنائها وهو في الصف الثالث الإعدادي من كثرة الإلحاح المتواصل منه، فقط لأنني خشيت أن يقوم بأي سلوك ما من أجل الحصول على جوال له".

 

فجوة كبيرة

وفي الجانب الآخر، يعترف محمد عطا الله الذي يدرس في الصف الثاني الثانوي، أنه يشعر بفجوة بينه وبين عائلته التي يرى أنها لا تتفهم متطلباته، قائلاً:" أهالينا غير مقتنعين أن وضع الحياة اختلف عن السابق، وأن الانترنت والجوال هو عصب الحياة، وأن القيم الأخلاقية تغيرت".

 

ولكنه استدرك، أن من أسباب الفجوة بين الكثير من الأهالي مع أبنائهم، هو أسلوب الأمر الذي يتبعه الكثير مع أبنائهم حيث يطلبون ولا يقبلون الرفض، "ويريدون كل شئ كن فيكون"، مطالباً الأهالي بضرورة تفهم أبنائهم وسماع مشكلاتهم والصراحة في التعامل معهم مع الإقرار بأن تربيتهم وأجيالهم تختلف عن السابق.   

 

كن صديقاً لابنك

ومن ناحيته أكد الداعية الإسلامي سميح حجاج في حديثه لـ"فلسطين اليوم"، أن الأبناء هم الثمرة الأساسية للإنسان في الحياة، ولهم قيمة وقادر عالية تلزم بمزيد من الاهتمام من قبل الأهالي، وأنهم أمانة في أعناقهم وعطية من الله سبحانه وتعالى.

 

وانتقد الشيخ حجاج، الكثير من الآباء الذين يعتبرون أنفسهم وزراء مالية ويعتقدون أن هذا هو دورهم تجاه أبنائهم، فيما تنشغل الأمهات في زينتهم واستقبال ضيوفهن وتنظيف منازلهن على حساب اهتمامهم بأولادهم.

 

وأضاف، أن الأبناء يفتقدون إلى القدوة، فيما فقد بعض الآباء والأمهات مسؤوليتهم عن أبنائهم، حيث أن الكثير من الآباء لا يمكنهم منع أبناء من التدخين بسبب أنه يمارس التدخين، كما أن الأبناء يتعلمون الكذب من أهاليهم في مواقف عدة.

 

وبين، أن أهم سن يمكن أن تتشكل فيها عقيلة الابن هي مرحلة دون السن العاشرة، داعياً كافة الآباء بالرفق مع أبنائهم والتعامل معهم بلطف كما أمرنا الدين الإسلامي التي دعت إلى رحمة الأبناء (من كان له صبي فليتصابى له)، كما شدد على أهمية إعطاء الأبناء الثقة والثني على أفعالهم الحسنة، ومدح القليل منها لإيجاد الأكثر، وعدم الإكثار من اللوم لأن كثرة اللوم لا تأتي بخير.

 

ونوه الداعية الإسلامي، إلى إشكالية الكثير من الآباء الذين يمنعون دون إيجاد بدائل للمنع، فمنهم من يمنع ابنه من الخروج مع أصدقائهم في حين أنه لا يهتم بمجالسته، والحديث إليه، حتى الأمهات تمنع بناتهم من الجلوس على الانترنت في حين أنها لا تهتم بمجالستها والتحدث إليها والخروج معها.

 

وحث الشيخ حجاج، كافة الآباء والأمهات، بالرفق واللين مع أبنائهم، وتقديم النصيحة لهم، مع وجود مؤثرات كبيرة على الأبناء خاصةً في ظل وجود الانترنت والجوال، مواجهة معارك ومشكلات المجتمع التي طغت عليها الرذيلة دون الفضيلة، لكي يحتووا أبنائهم في أحضانهم وعدم لجوء الأبناء لأصدقاء السوء ليكونوا أصدقاء لهم ولبث أحزانهم.

 

الأخصائية النفسية رجاء شامية في حديث لـ"فلسطين اليوم"، أن مجتمعنا كباقي المجتمعات يعيش في عصر التطور والتكنولوجيا وتوجه الشباب وحتى الأطفال أصبح مختلفاً عما سبق طبقاً لهذا التطور المجتمعي.

 

وأكدت شامية، على ضرورة أن يكون فكر الأهالي بخصوص أبنائهم متطور، وأن يكون أسلوبهم متحرر نوعاً ما في أساليب تربيتهم لأبنائهم، بما يواكب العصر الموجود والقيم الأخلاقية الواجب مراعاتها في التربية.

 

وحثت شامية الأهالي، على أهمية المراقبة الجيدة لأبنائهم في مراحل عمرهم الحساسة وعدم تركهم بسهولة للكمبيوتر والانترنت والجوالات التي أصبحت عصب الحياة مع اختلاف ايجابياتها وسلبياتها، مع الاهتمام ببرامج الوقاية والحماية من المواقع الإباحية التي تضر بأبنائنا.

 

الصراحة مهمة

وشددت الأخصائية النفسية، على ضرورة الصراحة مع أبنائنا وذكر أسباب المنع والتحريم، وعدم منعهم من الأشياء لمجرد المنع، خاصةً مع الأطفال الذين يحاولون التعرف على كل شئ والتعامل مع الأبناء بروح الصداقة بشكل لا يلغي الاحترام بين الطرفين.

 

أما عن القيم الأخلاقية، فقد أقرت شامية أن المنظومة القيمية بات تنحدر بشكل كبير مع كثرة المغريات المجتمعية، مع ضرورة أن ينتبه الآباء لهذا الأمر، والتعامل بشكل لين مع أبنائهم والتكيف مع الظروف المحيطة بهم، والاهتمام بالجو الأسرى الجيد، ووضع اللبنات الأساسية من القيم من داخل الأسرة وللبدء من أساليب التعامل بين الزوج وزوجته لتنتقل لأبنائهم بصورة سلسة، لينتقلوا إلى المجتمع وقد تسلحوا بالقيم الأخلاقية.

 

واعتبرت شامية، أن دور المدارس لا يقل أهمية عن دور العائلة، حيث أن طابع العلاقة بين الطالب ومدرسيه قد تخلق ثقة متبادلة فيما بينهم مما يؤثر بشكل جيد على سلوك الطلبة، حاثةً المدرسين التعامل مع الطلبة بطابع الصداقة دون أن يلغي ذلك الاحترام المتبادل بين الطرفين، وتوعيتهم بشك لمتواصل بكافة المشاكل التي تواجههم، وإنارة عقولهم حول كافة المعضلات التي قد تواجه حياتهم.

 

 

انشر عبر