شريط الأخبار

نفس العالم ولكن اكثر خطورة.. اسرائيل اليوم

01:01 - 20 تشرين أول / نوفمبر 2009

بقلم: يعقوب عمدرور

بعد انفراط المعسكر الشيوعي قبل 20 عاما بدا للحظة ان رؤيا الانبياء حول السلام العالمي ستتحقق. اكاديمي امريكي الف كتابا اسمه "نهاية التاريخ" وفي اسرائيل بدأوا يحلمون بـ "الشرق الاوسط الجديد" . الواقع انقلب على هؤلاء الانبياء الكبار: التحديات الماثلة اليوم امام البشرية اكبر واشد ثقلا وليس من الواضح البتة ان هناك حلولا متفائلة لاغلبيتها.

هذه التحديات تتعلق بمجالات كثيرة – البيئة التي نعيش فيها وكذلك السياسة الدولية والاقتصاد والامن. هناك امور تتعلق بكل مخلوقات الله مثل قضية الانحباس الحراري للكرة الارضية وهناك امور تؤثر على مناطق بعينها مثل تعاظم قوة ايران الاخذة في  التحول الى دولة نووية او الخوف من سقوط باكستان النووية تحت ضغط طالبان وحلفائها من القاعدة الذين يعززون قوتهم في افغانستان.

في الجزء القريب من اسرائيل يتضح رويدا رويدا ان حماس التي سيطرت على غزة تبني قدرات صاروخية قادرة على الوصول الى اغلبية اراضي اسرائيل. حزب الله شكل جيشا حقيقيا في لبنان رغم انه دولة سيادية وعضو في الامم المتحدة. جزء من هذه المجريات يبدو غير قابل للتغيير على المدى الطويل وهي ذات قدرة كامنة على التغيير الحقيقي بالنسبة لطابع العالم الانساني. على سبيل المثال حقيقة ان اوروبا تتحول الى قارة اسلامية يوما بعد يوم وفي افريقيا تنهار الدول بسبب الايدز والمجاعة.

مصائب الجميع

في عالمنا الذي تحول الى قرية صغيرة يعتمد فيها الجميع على الجميع تتسرب المصائب الى كل جزء في العالم بما فيها الاجزاء البعيدة عن بعضها البعض. يكفي ان نتذكر الثمن الاقتصادي والشخصي الهائل الذي يدفع في كل ارجاء العالم مقابل ضمان وحماية الحركة الجوية بسبب الخشية من الارهاب الموجه من القاعدة او ايران.

السؤال المثير هو لماذا لا يواجه العالم هذه التحديات؟ لماذا لا تحظى مشاكل كثيرة بمعالجة عامة او حل كاف مرض؟ ذلك لانه لا يعقل ان لا يكون قادة العالم قد ادركوا الواقع او ان الخبراء لا يفهمون مغزى هذه الظواهر. ولا يعقل ايضا انه لا يوجد حل لاية واحدة من المشاكل الثقيلة التي تمثل امام بوابات العالم. لماذا لا ينجحون في فرض العقوبات على ايران التي تسخر بالجميع؟ ولماذا لا تتحد كل دول العالم لمكافحة الطالبان والقاعدة اللتان تعتبران النظام العالمي القائم عدوا يتوجب القضاء عليه؟ كيف حدث ان تواصلت القرصنة في الصومال وكأننا في القرون الوسطى؟ العالم لا يمتلك موقفا موحدا باستثناء بعض المواقف في سياق الازمة الاقتصادية ناهيك عن الصناعة المشتركة او التنسيق. ما هو السبب وراء خيبة الامل من سلوك العالم بعد 20 سنة من ذلك الحلم الكبير؟ ليس هناك على ما يبدو سبب واحد للفشل المتواصل ولكن من الممكن ان نذكر ثلاث نقاط مركزية تؤثر على بعضها البعض:

من الذي قاد العالم من ايام النهضة حتى الحرب العالمية الاولى 1914، ذلك ان دول اوروبا قد فقدت الرغبة في التضحية بالارواح او الموارد الكبيرة واثر ذلك ايضا القدرة على خوض الكفاح من اجل مبدأ هام. مائة عام مرت منذ تلك الحرب الضارية وما زالت هذه الدول تعتمد على قوة واصرار الولايات المتحدة التي انقذتهم في حربين عالميتين وخلال الحرب الباردة.

الولايات المتحدة الامريكية التي تحملت هذا العبء طوال خمسة اجيال – مرهقة اليوم وتنشد الهدوء. هي قد سئمت لعب دور شرطي العالم هذا الدور الباهظ والصعب. لا غرابة اذن من ان اجزاء ملموسة في الولايات المتحدة تبحث هي الاخرى عن نهج سياسي جوهره الامتناع عن الالتزامات التي تتطلب التضحيات.

عدا هاتين القوتين الاتحاد الاوروبي وامريكا ليست في العالم قوة كافية لتحمل هذا العبء. الدول الكبيرة التي تتطلع الى مكانة دولية مثل الهند والصين وروسيا تحرص على مصالحها الضيقة ولا تحاول المساعدة في بناء عالم افضل.

اغلبية اسلامية تلقائية

الامل الذي انتشر في فترة النشوة بعد سقوط العالم الشيوعي، بأن تأخذ الامم المتحدة زمام المسؤولية – قد تبدد. هذه المنظمة تحولت في حالات كثيرة الى اسير بيد الاغلبية التلقائية من الدول التي تتحرك لدوافع غريبة عن مبادىء الحرية. بهذه  الطريقة يمكن لليبيا ان تكون القوة المحركة للجنة الامم المتحدة لحقوق الانسان وايران عضوة هامة في لجنة نزع السلاح. للمسلمين كتلة تلقائية تبلغ ثلث اعضاء الامم المتحدة واحتمالية تمرير قرار من دون تأييد هذه الكتلة التي تتكون في اغلبيتها من دول ذات حكم فردي مطلق فاسد – معدومة. هذا هو السبب وراء عدم نجاح الامم المتحدة في قيادة اية خطوة ايجابية هامة تقريبا بالنسبة للعالم منذ انهيار الاتحاد السوفاتي.

وعندما لا تكون هناك دولة ترغب او تستطيع مواجهة تحديات كبيرة – ومنظمة شعوب العالم التي نشأت في السياق من اجل مواجهة هذه التحديات تنحرف عن طريقها – لا يمتلك العالم ادوات لمواجهة المشاكل الصعبة التي يقف امامها. كما ان الرئيس اوباما الذي صعد الى سدة الحكم وهو يعد بسياسة منسقة مع اصدقاء الولايات المتحدة الذين وعد بالتشاور معهم، يكتشف ان الدول التي أملت اشراكها لا ترغب او لا تريد الاسهام بحمل جزء من العبء الملقى على كاهل الولايات المتحدة. هذه الدول عرفت كيف تنتقد النهج النشط احادي الجانب لادارة بوش ولكن قادتها لا يمتلكون اي تصور حول ما يمكن فعله من دون الولايات المتحدة. هذا الاستنتاج صحيح بالنسبة لاغلبية التحديات التي تمثل امام العالم.

ما هو مغزى وجود عالم في وضع حرج ومفتقد للقيادة على هذه الشاكلة بالنسبة لدولة اسرائيل؟ ما الذي يتوجب على اسرائيل ان تفعله ان كان الاستنتاج الحزين بأن العالم مجرد من الاليات والاجهزة الملائمة لمعالجة المشاكل الماثلة امامه، صحيحا؟ يبدو ان الاستنتاج حرج وحاسم تماما بالنسبة لدولة اسرائيل: على دولة اليهود الصغيرة ان تعتمد على نفسها بالاساس وان تسعى للتعاون مع الدول الصديقة القليلة وعلى رأسها الولايات المتحدة.

على اسرائيل ان تنطلق من الافتراض الصعب ولكن الواقعي، بان اغلبية الامور الهامة والصعبة لن تعالج كما يجب من خلال الاسرة الدولية ومن الافضل الكف عن الوقوع في الاوهام والاستعداد للتحرك الذاتي وفقا لخيرة مصالح وقيم اسرائيل. اسرائيل فعلت ذلك طوال اكثر من 60 عاما بنجاح ومن الواجب ان تستمر بذلك بقوة اكبر. لا يتوجب التنازل عن اقناع الرأي العام الاعلامي لكن ذلك ليس شرطا ضروريا للعملية والتحرك الاسرائيلي.

انشر عبر