شريط الأخبار

بغير مفاتن - هآرتس

11:26 - 21 حزيران / أكتوبر 2009

بقلم: تسفي بارئيل

 (المضمون: فتوى جديدة في الكويت تلزم النساء اللاتي يعملن في السياسة ان يلبسن بحسب الشريعة الاسلامية، هذه الفتوى تنطبق على النساء الاربع اللاتي انتخبن للمجلس النيابي في الكويت لاول مرة في تاريخه - المصدر).

ان الابتهاج الذي حدث للفائزات الاربع في انتخابات المجلس التشريعي في الكويت التي تمت في ايار، قد يصبح ندبا. فالفتوى التي نشرت في الاسبوع الماضي في الكويت تقول ان النساء اللاتي يردن العمل في السياسة، ناخبات او منتخبات، يجب ان يلبسن على حسب الشريعة، اي ان يتنقبن مع "ثوب طويل يغطي كل اجزاء اجسامهن والا يكون ضيقا جدا كي لا يبرز مفاتنهن". بالنسبة لاثنتين من عضوات المجلس التشريعي الاربع – النساء الأُول اللاتي انتخبن للمجلس النيابي منذ سن في 2005 القانون الذي يسمح للنساء بأن ينتخبن – الحديث عن تهديد استمرار عضويتهن. لان الدكتورة رُلى الدشتي والدكتورة اسيل العوادي تظهران في المجلس النيابي بلباس غربي، بغير غطاء رأس، وتغضبان الكتلة الاسلامية في المجلس النيابي، التي يغضبها مجرد ظهور النساء بين جدران المجلس النيابي الذكوري.

الدشتي هي التي بادرت ايضا الى قانون انتخاب النساء للمجلس النيابي وتجتهد في تقديم مكانة المرأة في الدولة التي تعد الاكثر ديمقراطية في دول الخليج. لقد أنهت دراستها للدكتوراة في الاقتصاد السكاني في جامعة جون هوبكنز في الولايات المتحدة، وتولت منذ ذلك الحين وظائف اقتصادية رفيعة في الكويت، تتولى من جملة ذلك رئاسة الشركة الاقتصادية الكويتية، التي رأسها رجال منذ أنشئت في 1970. كانت الدشتي ايضا خبيرة اقتصاد كبيرة في بنك الكويت، واشارت على رؤوس نظام الحكم كيف يعملون للخلاص من الازمة الاقتصادية في السنة الماضية.

العوادي حاصلة على الدكتوراة في الفلسفة السياسية من جامعة تكساس وهي ابنة عائلة مهمة في الكويت. في 2006 نافست في الانتخابات لكنها لم تفز. وفي آيار 2009 صورت وهي تبلس قميصا قصير الكمين ابيضا طويلا، تقفز فرحا لفوزها. ظهرت هذه الصورة بعد ذلك في صحف المعارضة التي بينت لقرائها بمساعدتها لماذا يجب على من ينتخبهن الشعب الظهور بلباس محتشم.

انتقل الصراع على اللباس الى المحكمة الدستورية، التي ستضطر الى ان تبت مسألة أكثر جوهرية من لباس عضوات المجلس النيابي وهي: هل تلزم فتوى علماء الشرع النظام الحاكم، ام ان مكانتهم هي مكانة مستشارين فقط. لا يفصل القانون بصراحة كيف ينبغي ان تلبس من ينتخبهن الجمهور، وهن يزعمن ان "الكويت دولة مدنية لا دينية، برغم ان دستورها يقول ان الاسلام هو دين الدولة".

لا يجعل هذا الخلاف المثير علماء الشرع والحكام في الدول العربية الاخرى يقفون انفاسهم توترا. لان ما سيقرر في الكويت لن ينقل بالضرورة الى دول عربية اخرى. فالشرعية الدينية قبل كل شيء مسألة جغرافية. في مصر مثلا، افتى محمد سيد الطنطاوي – رئيس الازهر، الذي هو أهم مركز ديني في الشرق الاوسط، ومن يوجه حكومة مصر في سلوكها الديني – بأنه يجب عدم السماح بدخول نساء متنقبات الحرم الجامعي لجامعة الازهر. بل انه بين انه لا يستحسن لبس النقاب (بخلاف غطاء الرأس العادي) في مدارس الازهر. وعندما جادلته طالبة في المرحلة الاعدادية عندما زار مدرستها، أسكتها بقوله "انا أفهم في الدين اكثر منك". وبهذا أعطى الطنطاوي الوزير المصري لشؤون الدراسات العليا هاني هلال، الذي أمر بحظر دخول نساء متنقبات الجامعات، منحه تأييدا.

هذا صراع على طابع الدولة، التي يتخوف حكامها من ان شيوع استعمال النقاب قد يحدث جوا دينيا متطرفا ويقوي حركات المعارضة الدينية ولا سيما "الاخوان المسلمون". "النقاب معد"، كتب أحد كتاب المقالات المصريين وفي هذا خطره. لا تنتظروا مصر قرارات المحكمة. فهي لا ترى رئيس الازهر موجها فقط، بل هو يقرر ما هو "مقدار التدين" المناسب للدولة. بيد ان مقدار توجيهه متعلق برغبة الرئيس ايضا. فقبل كل شيء، رئيس الدولة هو الذين يعين رئيس الازهر.

سيارة أجرة؟ ليس عندنا

الاهتمام الذي يظهره حزب الله بالفلسطينيين لا يشتمل على مكانتهم المنخفضة داخل لبنان، وليس ذلك صدفة. فمثلا ترد المنظمة بصمت على القانون اللبناني الذي يحظر على اكثر من 350 الف لاجىء فلسطيني في الدولة العمل في نحو من سبعين مهنة، منها الطب، والصحافة، والمحاماة بل سياقة سيارة أجرة عامة. بحسب القانون، يسمح بالعمل بهذه المهن لمن يملك جنسية لبنانية، او لمن تسمح دولته الام للبنانيين بالعمل فيها.

يستطيع اللاجئون الفلسطينيون العمل بالمهن "المحظورة" داخل مخيمات اللاجئين فقط. والمفارقة هي ان الفلسطينيين يسمح لهم بامتلاك رخصة سيارة اجرة، وهي التي تسمى في لبنان "رقما أحمر"، لكن عدم سياقتها. لان امتلاك الرخصة كامتلاك اي ملك عام، لكن سياقة سيارة الاجرة مقيدة بالقانون لمواطني لبنان فقط. والنتيجة هي انه يوجد في لبنان نحو من 2000 سائق سيارة أجرة فلسطيني قانوني فقط، حصلوا على الرخصة بفضل القرابة العائلة او الجنسية اللبنانية. لم يسمع في ذلك ولو كلمة واحدة من حسن نصرالله. فهو يدرك انه بخلاف قضية اسكانهم من جديد في لبنان وضعف مكانتهم الدولية كلاجئين، بأن منح الفلسطينيين رخصة سياقة سيارات الاجرة سيضر مباشرة بمؤيديه الشيعة.

انشر عبر