شريط الأخبار

جبل الجليد -هآرتس

12:00 - 15 تموز / أكتوبر 2009

بقلم: آري شافيت

 (المضمون: أخذت اسرائيل تفقد شرعيتها في نظر دول كثيرة في العالم ذلك انها لا تملك خطة سياسية لتقديم السلام مع الفلسطينيين فعليها العمل في تعزيز شرعيتها - المصدر).

        كل شيء على ما يرام في ظاهر اليوم. فالحدود هادئة، والدولة مستقرة، والاقتصاد ينتعش. وحزب الله وحماس مردوعان؛ واسعار العقارات في ارتفاع؛ وعيدا يونات في طريقها الى ستوكهولم. بل ان محاولة الشيخ رائد صلاح اشعال القدس لم تنجح في هذه الاثناء. ان سلامة العقل الفلسطينية والاتزان الاسرائيلي ما يزالان يقيمان النظام. بحيث انه ليس مفاجئا انه بحسب استطلاع الرأي المقارن الاخير، اسرائيل واحدة من ثلاثين دولة في العالم الحياة فيها لذيذة. فمع شيكل قوي، وأمن صلب وهدوء مؤقت الحياة لذيذة ها هنا حقا. بعد ان ضرب الفساد وابعد الاستخفاف، تدار اسرائيل اليوم على ماء هادىء. بغير انجازات كبيرة وبغير اخفافات كبيرة، بغير سلام وبغير حرب، يبدو ان الوضع على ما يرام. ليس عظيما، بل على ما يرام.

        لكن الوضع ليس على ما يرام. هو كذلك حقا. لماذا؟ لانه تحت الماء الهادىء الذي تبحر فوقه السفينة الاسرائيلية جبل جليد. كان تقرير غولدستون اول ظهور لجبل الجليد. وكانت ادارة الظهر التركية ظهورا اخر لجبل الجليد. مطاردة ضباط الجيش الاسرائيلي في اوروبا هي ظهوره الثالث، ومقاطعة منتوجات اسرائيلية وشركات اسرائيلية في اماكن مختلفة في العالم ظهور رابع، وبلادة الحس ازاء قوة تحصل على القدرة الذرية، وتهدد بمحو اسرائيل من الخريطة، ظهور الجبل الجليدي الخامس. في كل اسبوع او في كل يوم تقريبا يظهر الجبل الجليدي وجهه. وعندما ننظر جيدا من وراء درابزين سفينة اللذات، يمكن ان نرى ما هو بالضبط جبل الجليد الذي يطلع رأسه. جبل الجليد هو فقدان اسرائيل شرعيتها.

        قبل 92 سنة أرسل اللورد بلفور الى اللورد روتشيلد رسالة اعترف فيها بحق الشعب اليهودي في اقامة وطن قومي في ارض اسرائيل. وقبل 62 سنة اعترفت الامم المتحدة بحق الشعب اليهودي في اقامة دولة يهودية. منح تصريح بلفور (1917) وقرار تقسيم الامم المتحدة (1947) الصهيونية القاعدة السياسية التي قامت عليها دولة اليهود وما زالت تقوم. لكنه في العقد الاخير أخذت القاعدة تضعف. وفكرة دولة يهودية معرضة لهجوم. وحق الشعب اليهودي في اقامة سيادة والدفاع عنها مختلف فيه. على نحو مفارق، كلما ازدادت دولة اسرائيل قوة تلاشت شرعيتها. ان حركة قومية كانت في بدئها "شرعية بلا كيان" اخذت تصبح ازاء نواظرنا "كيانا بلا شرعية".

اليمين هو المسؤول الرئيس عن ازمة الشرعية الاسرائيلية. فبالاحتلال والمستوطنات والقسوة والشعور القومي الديني غذى القاطرة التي تهدد الان بأن تحطم الحقوق الطبيعية لليهود الاسرائيليين. لكن اليسار ايضا اسهم بنصيبه في ازمة الشرعية. فلم يقف أناس يسار متطرفون على ان معارضة سياسة اسرائيل ستصبح تحفظا من وجود اسرائيل. خطيء اليمين بأنه دنس الصهيونية بالاحتلال، اما اليسار فخطيء بأنه تخلى للاحتلال عن معركة عدالة الصهيونية. ولذلك فقدت اسرائيل على قدر كبير سبيلها وصوتها. الحقائق الاساسية التي أتت بنا الى هنا والتي تسوغ وجودنا هنا نسيت وأنسيت.

المعركة على تجديد الشرعية الاسرائيلية معركة حيوية. فلن تستطيع اسرائيل بغير شرعية ان تواجه ايران على اي نحو من الانحاء. وبغير شرعية لن تتوصل اسرائيل للسلام لكنها لن تستطيع ايضا ان تدير حربا. لكنه لاعادة ما فقدته اسرائيل اليها، يجب على نتنياهو وبراك لا ان يخطبا فقط بل ان يعملا. فمن جهة ثمة حاجة ضرورية الى مبادرة سياسية خلاقة جريئة تبرهن على ان اسرائيل تسعى حقا وصدقا الى انهاء الاحتلال. بغير مبادرة كهذه لن يصغي العالم الى العدل الاسرائيلي الخفي الان عن العين. لكنه من جهة ثانية، توجد حاجة الى تجنيد النخب الاسرائيلية واليهودية للنضال عن تأسيس الشرعية الاسرائيلية من جديد. لا يقل هذا النضال السياسي والاخلاقي اهمية عن النضالات التي أثمرت تصريح بلفور وقرار التقسيم. اذا لم يبدأ به من الفور ولم ينجح في أسرع وقت فستصبح اسرائيل برصاء.

انشر عبر