شريط الأخبار

عودة 1948.. يديعوت

11:49 - 13 آب / أكتوبر 2009

بقلم: شلومو بن عامي

وزير الخارجية الاسبق

اعادة الاراضي التي احتلت في العام 1967 ضرورية من أجل التوصل الى حل للنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني، ولكن إرث 1948 بالذات وضعه  مؤخرا الطرفان في مركز الجدال. وعلى نحو غريب كان هذا بنيامين نتنياهو، في مطالبته الفلسطينيين الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية مما ادى الى اعادة فتح ملف 1948.

وكان نتنياهو يقصد اجبار الفلسطينيين على الاعلان بان حق العودة للاجئي 1948 لن ينطبق الا على الدولة الفلسطينية، ولكن توقيت طلبه اشكالي. فقد طرح في الوقت الذي تطرح فيه سياسة رئيس الوزراء الفلسطيني تحديا حقيقيا على الحركة الوطنية الفلسطينية: الخيار بين فكرة العدل وبين فكرة بناء الدولة.

تحت سلام فياض يبدو ان السلطة الفلسطينية تستبدل التشديد على المنفى ببناء الدولة داخل الحدود الاقليمية للمناطق المحتلة. وكأن صوت المنفى مشلول. اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف التي انتخبت مؤخرا، وفي الماضي ضمت فقط ممثلين عن المنفى الفلسطيني، تضم الان ممثل واحد له فقط من لبنان. ويمكن للامر أن يشير الى تغيير كبير في الوطنية الفلسطينية. اذا اخذنا الصهيونية كمثال، فان الطائفة اليهودية في فلسطين الانتدابية كانت بؤرة اتخاذ القرارات، بينما المنفى اليهودي شكل ظهرا استراتيجيا. هذه الفكرة كانت معكوسة لدى الفلسطينيين: فكرة المنفى، وفي مركزها اللاجئون، كانت لب القضية وبؤرة اتخاذ القرارات بالنسبة للحركة الوطنية. كنتيجة لذلك، فان المجتمع الفلسطيني في المناطق المحتلة كان دوما مستعبدا لعلي المنفى.

"الفياضية"، بالمقابل، تسعى الى اجراء "صهينة" للحركة الوطنية الفلسطينية. وهي تجذر في القضية الفلسطينية الفكرة الايجابية للامة ولبناء الدولة، على حساب الوطنية الفلسطينية المتركزة في المنفى.

في المسيرة السلمية، كما جرى حتى اليوم، رغب الاسرائيليون في التركيز على مواضيع 1967 – أي، الاراضي والامن – بينما الفلسطينيون سعوا الى العودة الى مواضيع 1948 – اللاجئين، الشتات وما وصف بانه الحاجة "لحمل الاسرائيليين على الوقوف امام محكمة التاريخ". والان يبدو كأن الادوار تبدلت. بالضبط عندما نجحت اسرائيل في حمل الحركة الوطنية الفلسطينية على هجر طريقها الثوري مقابل بناء دولة وتنمية اقتصادية، قرر الاسرائيليون ان يعيدوا جذب الفلسطينيين الى أسس النزاع.

بالفعل، رغم صعود "الفياضية" فان الحركة الوطنية الفلسطينية تحذر من خيانة مصادر شرعيتها: فكرة السلب واللجوء. في مؤتمر فتح الاخير دعي اللاجئون "للعودة الى مدنهم وقراهم". ويحاول الفلسطينيون الامساك بالعصا من طرفيها، فيما يصرحون امام العالم بتأييدهم لحل الدولتين، بينما يدعون الى حق العودة. كل زعامة فلسطينية واعية ينبغي لها ان تكون عالمة بان وعدا لفظيا بالعودة الى البيت المهجور وشجرة الزيتون هو وصفة عابثة، تتعارض بشكل جوهري مع منطق الدولة الفلسطينية المنفصلة.

السلام هو في احيان قريبة ليس موضوع عدل بل موضوع استقرار. على الفلسطينيين ان يكيفوا خطابهم العام مع ما هو قابل للتحقيق، بينما ينبغي لاسرائيل أن تتصدى لمشكلة اللاجئين بشكل يضمن شرعية واستقرار اتفاق السلام المستقبلي. ولما كان يتعين على اسرائيل أن تتخذ خطوات عملية لاعادة التوطين والتعويض، لا تستند الى الحق التلقائي بالعودة الجسدية، فثمة حاجة لرمز من التعويض الاخلاقي الاصيل.

بدلا من دحر ذاكرة اللاجئين ينبغي لاسرائيل أن تعترف بانه في العام 1948 مزقت البلاد بالحراب وان الدولة اليهودية بدأت تظهر ايضا لانه كان هناك اقتلاع واسع وسلب للمجتمعات الفلسطينية. على اسرائيل أن تطور ما يكفي من الثقة بالذات كي تدرج في منهاجها التعليمي ايضا مأساة النكبة الفلسطينية. حل النزاعات من هذا القبيل يتطلب اعادة بناء الذاكرة التاريخية والانصات المناسب للروايتين التاريخيتين للطرفين. مواساة اسرائيل ستكون ان الفلسطينيين هم ايضا سيضطرون الى تقديم الحساب على نصيبهم من المسؤولية عن الكوارث التي لحقت بهم.

انشر عبر