شريط الأخبار

في النهاية التحريض ينتصر

11:46 - 06 حزيران / أكتوبر 2009

بقلم: بن - درور يميني

في الاشهر الاخيرة تكاثرت التقارير عن الازدهار الاقتصادي تحت حكم رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض. معطيات مختلفة تتحدث عن ارتفاع واضح في الانتاج القومي وفي مستوى المعيشة. في رام الله، كما قيل، توجد بارات على نمط تل ابيب. مذهل. وجنين، تلك التي تذكر بالسوء للمذبحة التي لم تكن، تغير وجهها مع مركز تجاري جديد. مجمع عزرئيلي التجاري بات بشكل عام هناك. وزكريا الزبيدي، اياه الذي كان مطلوبا، غير مهنته.

غير أن في هذا الفيلم سبق أن كنا. في التسعينيات تدفق الى الفلسطينيين اموال طائلة. كل فلسطيني تلقى 1.330 دولار، بالقياس الى مشروع مارشال لاعادة بناء اوروبا بعد الحرب العالمية الاولى، الذي منح 272 دولار لكل اوروبي. بمعنى، أربعة اضعاف. لهذه الدرجة. هذه المساعدة أدت ايضا الى نمو متوسط بمعدل 6 في المائة بين اعوام 1994 و 1999. وحتى اسرائيل لم تصل في ذات السنين الى حجوم نمو مشابهة. التتمة معروفة. انتفاضة عنيفة على نحو خاص ادت الى الاف القتلى والى شرخ اقتصادي. الفلسطينيون لا يزالون بعيدون 30 في المائة عن الانتاج للفرد الذي كان لهم قبل عقد من الزمان.

النظرية المعروفة، "انه الاقتصاد يا غبي"، قد تلائم الغرب. اما عندنا، في الشرق فالقصة مختلفة قليلا. هنا القواعد مختلفة. في المنافسة بين العقلانية الاقتصادية وبين التحريض الديني – فان التحريض ينتصر. وهذا لم يبدأ هذا الاسبوع. ولا حتى قبل تسع سنوات. هذا هو تاريخنا.

الاستيطان اليهودي أدى الى ازدهار اقتصادي. التعاون كان سيؤدي الى ازدهار مشترك. هذا ليس ما حصل، الازدهار كان خيارا. اما التحريض فهو الذي انتصر. الحاج امين الحسيني، صديق ورعية هتلر جعل المؤامرة الصهيونية للسيطرة على الحرم بؤرة تحريضه. ذات الحسيني ارتبط ايضا بالاخوان المسلمين، في الايام التي زاد فيها اولئك نفوذهم وقوتهم في مصر. حركة الاخوان المسلمين هي الحركة الام لحماس ايضا، وكذا للجناح الشمالي للحركة الاسلامية داخل اسرائيل، برئاسة الشيخ رائد صلاح. هكذا بحيث أنه ليس صدفة انهم جميعا، الحسيني، وهنية، وصلاح، ينشغلون بالمسجد الاقصى. الاقتصاد لا يعنيهم. هم يهتمون بالتحريض. وهم يعرفون بان المسجد الاقصى كان بؤرة الشغب ذات مرة، مثلما هو بؤرة الاحتكاك في هذه الايام ايضا. الى هناك تأتي الجماهير والاشعال سهل نسبيا. وعندما يعبئون الجماهير، مرة والف مرة اخرى، مثلما يفعل صلاح، في ان الصهاينة يسيطرون على الاقصى، فان الرسالة تمر.

صلاح، حسب محافل أمنية، يسير على الحدود. وهو لا يعنى باعمال تخريبية معادية. فهو لم يشكل خلايا ارهابية. ولكنه يمهد القلوب. يحرض. يشجع. يشعل الارواح. ايديولوجيا، هو رجل حماس بكل معنى الكلمة. كما أنه مع اقامة خلافة اسلامية تسيطر على مراحل على العالم بأسره. وقد كتب سلسلة مقالات عن الثورة التي يتمناها. اسرائيل، بصفتها قلعة صليبية، ستكون أول ما يسقط. بعد ذلك ستسقط ايضا باريس، روما ولندن.

حوار الحقوق الذي يسيطر علينا يجعل صلاح رجلا مع حصانة. في بعض من الدول العربية هو شخصية غير مرغوب فيها. دخوله ممنوع. اذ ليس لهم حاجة لاستفزازي آخر. اما هنا فهو يعمل بشكل حر. ينحي ويحرض. يعد التربة للنشاط التآمر. صلاح هو المذكرة الحية على أن الديمقراطية ليست سوى حكم الحقوق التي ترمي الى حماية الاقليات. الديمقراطية يفترض بها ان تحمل، احيانا، فقط احيانا، الاغلبية ايضا. صلاح محمي. اما الاغلبية فمتروكة لمصيرها. الديمقراطية وليس فقط الاسرائيلية، ملزمة بحساب للنفس الا اذا نجح صلاح وامثاله في تصفيتها، قبل أن تنجح هي في حماية نفسها.

وهكذا فان من يفكر بان الازدهار الاقتصادي سيضمن هدوء فانه يضلل نفسه. فمن اجل احداث اندلاع متجدد ثمة حاجة للاستياء، للتحريض وهذه توجد لنا بالكميات، وكذا في "استمرار البناء" في داخل الاحياء العربية، او في الاستيلاء على مزيد من الاراضي، التي لن تخلى ابدا، في داخل السكان العرب. الخليط الفتاك هذا من التحريض، الاستياء، الاستفزازيين وبالاساس من الجانب الفلسطيني، موجود ايضا. لا ينبغي أن نفاجأ اذا ما انفجر لنا في الوجه.

انشر عبر