شريط الأخبار

رخصة للارهاب.. هآرتس

11:43 - 06 تشرين أول / أكتوبر 2009

بقلم: موشيه آرنس

تقرير غولدستون فحص بعناية ايضا من قبل الارهابيين الذين يتطلعون الى ابادة دولة اسرائيل، وهم لا بد راضون. ليس فقط لان التقرير يعفي عمليا ارهابي حماس في غزة من كل عقاب، وعلى اي حال لا يحتاجون الى الخوف من ان ترفع ضدهم دعوى في المحكمة الدولية الا اذا كان بوسعهم ان يفسروا التقرير كأذن دولي لتنفيذ عمليات عسكرية من مراكز سكانية مدنية – مدارس، مستشفيات ومخيمات لاجئين، مثلما فعلوا في السنوات التي اطلقوا فيها الصواريخ على بلدات في اسرائيل ومثلما واصلوا عمله في اثناء عملية الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة.

واضح لهم من التقرير ان مرابطة وحداتهم العسكرية في المراكز السكانية المدنية واطلاق النار من هناك نحو العدو، سواء كان عسكريا ام مدنيا، سيكون من الان فصاعدا تكتيكا يمكنهم ان يطبقوه دون خوف. وهم يمكنهم ان يتمتعوا بحصانة جزئية، على الاقل، من عملية رد من جانب اسرائيل، تضطر الى الامتناع عن الرد خشية ان تتهم بارتكاب جرائم حرب.

تقرير غولدستون هو عمليا رخصة للقتل – لحماس، لحزب الله ولكل الارهابيين في ارجاء العالم. ليس اقل.

"الانذال غيروا القواعد"، قال ظاهرا سبيرو اغينيو، نائب نيكسون، الذي انكشفت الاعيبه. وقد استقال في 10 تشرين الاول 1973. كان هذا قبل 36 سنة، في عهد حرب يوم الغفران – الحرب في ميدان المعركة التقليدية، الدبابات ضد الدبابات، الجنود ضد الجنود، وبدون مدنيين في المحيط. وكذا بدون تحقيقات عن ارتكاب جرائم حرب. ولكن منذ الانتصار الاسرائيلي، تغير الوضع. في ضوء القوة الهائلة للجيش الاسرائيلي اصبحت العمليات الارهابية ضد المدنيين السلاح الاساس لاعداء اسرائيل. والان يغير تقرير غولدستون قواعد القتال ويقف الى جانب الارهابيين. طالما كانوا يعملون في محيط مدني، فليس لهم ما يدعوهم الى القلق.

حزب الله في لبنان كان الطليعي في تطبيق التكتيك في حرب لبنان الثانية. حماس في غزة، التي ارشدها هو، سارت في اعقابه. تقرير غولدستون يخلد الان هذا الوضع في وثيقة قانونية دولية، يمكن ان تستخدم سابقة في الصدامات مع الارهابيين في المستقبل. وسيكون لذلك اثار بعيدة المدى على الحرب ضد الارهاب في كل مكان، وتعزيز للارهابيين. هذا الوضع سيكون صعبا على نحو خاص على اسرائيل، التي يعيش مواطنوها تحت تهديد مستمر تقريبا من جانب الارهابيين.

في حملة "السور الواقي" اثبت الجيش الاسرائيلي بانه يمكن الحاق الهزيمة بالارهاب بوسائل عسكرية. فقد طورد الارهابيين وصفوا في اماكنهم، او القي القبض عليهم وقدموا الى المحاكمة. ومنذئذ توقفت عمليات الارهاب من يهودا والسامرة ضد مدنيين اسرائيليين. الان بعد تقرير غولدستون سيكون من الصعب تكرار حملة من هذا النوع.

التقرير هو ضربة للحرب ضد الارهاب في كل مكان، وستتضرر منه كل الدول المقاتلة ضد الارهاب. وينبغي العمل بان يكون لدول العمل القوة والرغبة السياسية لرد التقرير والايضاح بأن جرائم الحرب هي الاعمال الارهابية التي تنفذ من داخل مناطق مدنية – وليس محاولة تصفية هذه  الاعمال؛ اذ ان الاستخدام للمدنيين كدرع بشري هو جريمة حرب. اذا لم يحصل هذا، فيمكن التوقع بان مناطق مأهولة باكتظاظ بالمدنيين ستصبح قواعد لنشاط ارهابي في اماكن عديدة في العالم، يتوقع في ان يمنح القانون الدولي الارهابيين حصانة ضد الهجمات المضادة.

اسرائيل ستجد السبل للدفاع عن نفسها ايضا في هذه الظروف المتغيرة. ولكن واضح ان المسيرة السلمية ستتضرر. هذا لن يكون الزمن المناسب لمخاطر كبيرة. شكرا، ايها القاضي غولدستون. الطريق الى جهنم مبلطة بالنوايا الحسنة.

انشر عبر