شريط الأخبار

نبتات شاذة للديمقراطية .. معاريف

11:29 - 02 تموز / سبتمبر 2009

بقلم: بن درور يميني

لا ينبغي لنا ان نتأثر كثيرا من الشاب العربي راوي سلطاني المشبوه بالاتصال مع حزب الله لغرض المس برئيس الاركان. الحقيقة هي ان أقلية صغيرة، هامشية، صفرية، من اوساط عرب اسرائيل تصل الى نشاط معاد. هناك عدد اكبر بكثير من الشبان العرب الذين يتجندون للخدمة الوطنية – رغم انف القيادات المحرضة، من الشبان الذين يتجندون للنشاط المعادي.

استطلاع اجراه البروفيسور سامي سموحة يظهر ان 73 في المائة من شريحة الاباء والامهات، و 65 في المائة من ابناء الشبيبة في اوساط عرب اسرائيل، يؤيدون الخدمة الوطنية، وبالمقابل، فان 100 في المائة من اوساط النواب العرب يعارضون الخدمة الوطنية. حركة التجمع الديمقراطي، التي من اوساطها خرج سلطاني الى المغرب، حيث جند حسب الشبهات، تجعل الخدمة الوطنية خيانة، القيادة تدير حملة هجومية، والنائب جمال زحالقة خليفة عزمي بشارة قرر بأن "العربي الذي يقوم بالخدمة الوطنية سيعتبر منبوذا".

حركة التجمع الديمقراطي، الى جانب الحركة الاسلامية الشمالية، تقودان التطرف في الوسط العربي. ولا غروة من هذا الخليط العلماني – الاسلامي. حين تكون كراهية اسرائيل هي الهدف، فان هذه الوحدة تكون قائمة. هكذا في مصر وفي الاردن، حيث اتحادات المحامين، الممثلين والكتاب تعرب عن ذات المواقف للاخوان المسلمين؛ هكذا في اوروبا، عندما يسير اليسار العلماني المجنون في ذات المظاهرات مع الاسلاميين الذين يهتفون "الموت لاسرائيل" بل واحيانا "الموت لليهود". هؤلاء هم ذات المتظاهرين الذين يقولون على رؤوس الاشهاد بأن يوم اوروبا هي الاخرى سيصل، والاسلام سيسطر عليها. وبالضبط مثلما في اسرائيل، فان معظم القيادات بما فيها المنتخبة، اقرب الى الراديكالية منها الى الاغلبية سوية العقل.

هذا التمايز – بين الاغلبية سوية العقل، في اسرائيل وفي العالم، وبين القيادات الراديكالية – يستوجب تفكيرا متجددا. التجمع الديمقراطي وبشارة مثلا كان يفترض بهما منذ زمن بعيد ان يكونا منبوذين. هذا ما يفترضه القانون الصريح. وبالمناسبة، ليس فقط القانون الاسرائيلي، بل وايضا، في حالات عديدة القانون الدولي. في تركيا استبعد حزب اسلامي كان في الحكم. ورفع الاستبعاد الى عناية المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان في ستراسبورغ ونال المصادقة. الظروف هناك كانت اقل خطورة بكثير منها في حالة التجمع الديمقراطي. في اسرائيل الوضع معاكس. مع ان مجرد وجود حزب التجمع الديمقراطي يتعارض مع القانون، الا انه حظي باعتراف من محكمة العدل العليا. القانون الصريح سحق، والتجمع الديمقراطي نال الشرعية.

المشكلة هي خطاب الحقوق. خطاب جدير بكل دولة ديمقراطية. غير ان الرواية المشوهة لهذا الخطاب سيطرت على محافل حقوق الانسان والمحافل القانونية. الديمقراطية، حرية التعبير وحقوق الانسان ليست هي الرابحة. بل الخاسرة. لان هذه الرواية المشوهة تشجع التطرف والتأييد للعنف. وبدلا من ان تحظى الاغلبية سوية العقل من اوساط عرب اسرائيل بالتعبير، يتجند الناس، والهيئات – وكذا في المستويات القضائية – لغرض الدفاع عن شخصيات واحزاب تؤيد العنف او ترفض وجود دولة اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. الوهم في ان تؤدي الحماية القانونية الى اعتدال الراديكاليين لا يصمد في اختبار الواقع. هذا لم يحصل في اوروبا، التي تحظى فيها الجماعات المؤيدة للتطرف بالشرعية، وهذا بالطبع لم يحصل في اسرائيل.

المشكلة هي ان ليس فقط اليسار الراديكالي هو اسير الشعارات المخلولة بخطاب الحقوق. هذه المواقف شرعية. وهي جزء من حرية التعبير. المشكلة هي انه حتى في المحافل الرسمية يتجندون لهذا الخطاب – ليس تأييدا للتجمع الديمقراطي بل لاعتبارات حرية التنظيم وحرية التعبير. الخضوع للجماعات المتطرفة ليس تعزيزا للديمقراطية. من يقول ان "هناك حاجة لتعزيز المقاومة" (اي، الكفاح المسلح)، ومن يسمي "منبوذا" شابا يتطوع للخدمة المجتمعية – ليس جديرا بالحماية القانونية. بالعكس. حمايته هي تشجيع للشاب المشبوه بمساعدة حزب الله.

على الديمقراطية الاسرائيلية ان تقرر بين بشارة وزحالقة وبين معظم الشباب المؤيدين للخدمة الوطنية. في هذه الاثناء الاختيار هو للأولين. لا ينبغي لنا ان نتفاجأ من انهما ينبتان نباتات شاذة معادية.-

انشر عبر