شريط الأخبار

أطباء ومرضعات ينصحون باعتماد الرضاعة الطبيعية للأطفال من أجل مستقبلهم الصحي

05:56 - 01 تموز / سبتمبر 2009

نحو مجتمع قوي وبناء وسليم

* أطباء ومرضعات ينصحون باعتماد الرضاعة الطبيعية للأطفال من أجل مستقبلهم الصحي

* حقوقي: الرضاعة الطبيعة حقٌ مكفولٌ للأطفال

غزة – فلسطين اليوم - عبد الهادي أبو عوكل

لا شك أن الرضاعة الطبيعية للطفل تشكل الملاذ الوحيد له لاكتساب ما يحتاجه لنفسه من غذاء ومناعات ضد الأمراض والجراثيم وغيرها، كما أنها تعتبر جزء من رعاية الوالدين للطفل وهي ما نصت عليه المادة السابعة من اتفاقية حقوق الطفل، إلا أن عوامل متعددة أدت إلى عزوف الكثير من الأمهات عن الاهتمام بالرضاعة الطبيعية "حليب الأم" واستبدالها بالرضاعة الصناعية "الحليب المجفف"، الأمر الذي يفقد الطفل حقه في الرضاعة الكاملة كما يفقده الكثير من الفوائد الصحية، بالإضافة إلى التأثيرات النفسية الخطيرة على الطفل في المستقبل من جهة وعلاقته بأمه من جهة أخرى.

البديل ضار

وأكدت الدراسات والأبحاث بأن الرضاعة الطبيعية عادت في الدول المتقدمة لتأخذ مكانتها الحقيقية التي فقدتها تحت تأثير كثير من العوامل منها التأثر بالإعلانات التجارية عن الحليب الصناعي من قبل الشركات الصناعية المنتجة للألبان، والتي لا تبغى سوى الربح فقط، ولو كان ذلك على حساب صحة الأطفال من جهة، ودخول المرأة سوق العمل من جهة أخرى وغيرها.

وقالت الدكتورة حنان عفانة أخصائية الأطفال في عيادة السويدي التابعة للأنروا إن آخر الأبحاث أكدت أن الرضاعة الطبيعية تساعد على خلق جيل قوي البنية في الرجال الأسوياء، موضحة أن استعمال الحليب الصناعي دون وعي أو إرشاد من طبيب نكون قد قدمنا لهم ما يضر صحتهم على المدى القريب والبعيد ونحن لا ندري.

وأضافت لو أننا عدنا إلى الرضاعة الطبيعية فسوف نجد أنفسنا نؤدي لبلدنا أيضاً بجانب دعهما بالرجال والنساء الأصحاء الذين هم أطفال اليوم نجد أنفسنا قد أضفنا إلى ذلك خدمة أخرى ألا وهي توفير ما ينفق من أموال في سبيل استيراد ودعم هذه الألبان إلى أضيق حد ممكن وذلك بمساهمة في ترشيد الاستهلاك إلى الأحسن والأفضل.

وتابعت الدكتورة عفانة قائلة :" ليس هذا هو الهدف المنشود بل أنها نتيجة جانبية سوف تتحقق في طريق تصحيح مسار صحة أطفالنا بالوسائل العلمية السليمة ونعود بذلك إلى أهم وظيفة للأم والتي أشادت بها جميع الكتب السماوية والديانات والتقاليد والعرف الإنساني.

فوائد جمة للطفل

من جهتها أوضحت الدكتورة هالة مونس أخصائية الأطفال في عيادة بيت لاهيا الحكومي شمال قطاع غزة أن حليب الأم يمثل غذاء الطفل الأمثل والمفضل له لأنه مجهز بالعناصر الغذائية الأساسية الضرورية لنمو وتطور الطفل، بالإضافة إلى أنه لا يرهق الجهاز الهضمي للطفل أو الكلى. وأضافت الدكتورة مونس أن حليب الأم "الرضاعة الطبيعية" معقماً وخالياً من التلوث بالجراثيم ويمد الطفل بأجسام مناعية تحميه من الجراثيم. كما أنه جاهز في أي وقت ولا يحتاج إلى جهد لتجهيزه كما أنه لا يكلف الأم المُرضعة تكاليف مادية.

وأكدت أن الرضاعة الطبيعية مهمة للتواصل العاطفي والنفسي بين الطفل والأم وتزيد من أواصر المحبة بين الأم وطفلها.

وشددت مونس على ضرورة تشجيع الأمهات على الإرضاع الطبيعي لأنه يمثل الغذاء الأمثل بدل الغذاء الصناعي الذي يستهدف الربح المادي بغض النظر عن سلبياته.

وأوضحت أن ما يميز الحليب الطبيعي هو أن درجة حرارته دائما مناسبة للرضيع، كما أنه يقلل من الإصابة بأمراض التحسس مثل الأكزيما، ويحتوي على مضادات حيوية ضد الفيروسات والجراثيم، ويساعد على تكوين فلورا معوية مفضلة "عصيات لبنية أو جراثيم نافعة تساعد في الحماية من الجراثيم الضارة".

وأكدت الدكتورة هالة مونس أن الطفل يستمد في السنة الأولى من العمر حاجته من الغذاء المناسب من مصدر واحد فقط وهو حليب الأم "الرضاعة الطبيعية" لأنه يحتوي على العناصر الغذائية الأساسية والضرورية سواء من حيث الكمية أو من حيث النوعية لتلبية احتياجات النمو الجسدي للطفل الرضيع والتطور العقلي والمعرفي وغيره من المهارات.

وقالت أن أي مصدر آخر غير الرضاعة الطبيعة للطفل قد يكسبه زيادة أو نقصان في بعض العناصر الأساسية الأمر الذي يؤثر على بنية الطفل، موضحة أن العناصر الغذائية الأساسية

مثل البروتين, الدهون, الكربوهيدرات, الفيتامينات والمعادن يجب أن يحصل عليها الطفل بشكل متوازن وهي جميعها متوفرة في حليب الأم.

ونصحت الدكتورة مونس الأمهات المرضعات باعتماد الرضاعة الطبيعية لأطفالهن لما يمثل من فوائد صحية كبيرة له ولها في الوقت نفسه، ويحميهما من التعرض للأمراض الصعبة.

الرضاعة الطبيعية والحالة النفسية للطفل

وعن العلاقة الوثيقة بين الرضاعة الطبيعية والحالة النفسية للطفل يقول محمد صلاح الأخصائي النفسي في منظمة أطباء بلا حدود العاملة في قطاع غزة:" عندما يرضع الطفل فهو يرضي رغبة ملحة ويستمد من عملية الرضاعة إشباعاً عظيماً، مؤكداً أن سعادة الطفل بالرضاعة الطبيعية توحي إلينا أنه يشعر أن الشخص الذي يُشبع حاجته شخص طيب جدير بالحب والتقدير.

وأضاف سرعان ما ترتبط الأم في نظر الطفل بكل ما هو مبهج ومحبوب فكأن الطفل يريد أن يبتلع هذا الشخص في داخل نفسه. وأوضح أن الأمهات تشهد أن الطفل أحياناً ما يعض الثدي من شدة الجوع أو الرغبة في مداعبة الأم، ومن هنا تضع مدرسة "التحليل النفسي" أهمية كبرى على هذه المرحلة ونسميها "المرحلة الفمية" فالفم بالتأكيد عضو شديد الأهمية بالنسبة للطفل الرضيع.

وشدد الأخصائي النفسي أن الطفل يشعر بالعجز المطلق وبالاعتماد الكامل على خدمات والدته وقد يصاب بالقلق الحاد في عامه الأول لا سيما إذا تعرض للحرمان من الرضاعة الطبيعية، كأن يكون لبن الأم قليل، لذلك يجب أن تتأكد الأم أن لبنها كاف لتغذية الطفل.

وعن الرباط الذي ينمو بين الأم والطفل من خلال الرضاعة الطبيعية والرعاية يقول الأخصائي النفسي محمد صلاح:" هو أقوى وأهم رباط في حياة الطفل من خلال الرضاعة الطبيعية والنمو الخلقي، هو أن يحب الطفل أمه وأن يشعر أنه محل أعزازها وأن أهم ما يصادف الطفل في عامه الأول وربما في طفولته وحياته كلها، صعوبات التغذية.

وأوضح أن للعمليات الهضمية جوانب نفسية، فالخوف له أثر شديد على وظيفة المعدة، وعلى إفراز العصارة الهاضمة، وعلى التبول والتبرز وكثير من حالات الانتفاخ والحموضة والإمساك والقيء، والإسهال، يمكن فهمها وعلاجها كأعراض للقلق النفسي وكثير من الأطفال الذين يحولون للعيادات النفسية باضطرابات التغذية ونوبات الغضب وانحراف السلوك نجد في طفولتهم المبكرة اضطرابات في التغذية.

وأكد أن حرمان الطفل من ثدي أمه لهو من دواعي القلق الحقيقي عند الطفل والإحباط الشديد، لذلك من الخطأ أن تقتصر الرضاعة على شهور قلائل ويجب على الأم أن تضع الطفل في حجرها وهي تغذيه بالملعقة تمهيداً لفطامه.

الرضاعة من الرعاية

من جانبه قال الحقوقي عدنان الحجار مسؤول دائرة الدراسات في مركز الميزان لحقوق الإنسان:" لقد كفلت اتفاقية الطفل بأن يحظى الطفل برعاية والديه بحسب ما نصت عليه المادة السابعة من الاتفاقية "يسجل الطفل بعد ولادته فوراً ويكون له الحق منذ ولادته في اسم والحق في اكتساب جنسية، ويكون له قدر الإمكان، الحق في معرفة والديه وتلقى رعايتهما" مبينناً أن الرضاعة الطبيعية للطفل هي إحدى وسائل الرعاية للطفل من قبل والديه، كما أنها حق للطفل تجاه أمه.

وأكد أن إهمال الرضاعة الطبيعية يمثل انتهاك لرعاية الطفل وحقوقه وهو ما سيؤثر على الطفل في المستقل القريب والبعيد. مشيراً إلى أن دراسات أوضحت بأن الشخص العدواني والمجرم لم يحظى برضاعة طبيعية من والديه.

العبرة من تجارب الآخرين

وفي سياق متصل أوضحت المواطنة إيمان شعبان 28 عاماً وهي أم لطفلين أنها لم تُرضع طفلها الأول "محمود" منذ الأسبوع الأول لولادته نظراً لمشاكل عائلية حالت دون وجود طفلها الرضيع معها بعد أن غادرت بيت زوجها تاركة طفلها الرضيع لدى والده، الأمر الذي جعل من الحليب الصناعي غذائه الأول.

وأضافت استمر حال الطفل "محمود" على هذا الحال لمدة تسعة أشهر وبعد عودتي لبيت زوجي لم أستطع إرضاعه وهو ما أثر على بنيته الجسمية ونموه ووزنه.

وتابعت أن طفلها الثاني "محمد" حظي برضاعة طبيعية كاملة، وقالت أنها ترفض الرضاعة الصناعية لأنها لا تزال تعاني منها جراء ما حدث مع طفلها الأول، مؤكدة أن طفلها الثاني يتمتع بصحة أفضل بكثير عن طفلها الأول.

ونصحت الأم إيمان كافة الأمهات المرضعات أن يحافظوا على الرضاعة الطبيعية في السنة الأولى على الأقل من أجل صحة أطفالهم.

وأمام ما تقدم من حديث مطول عن أهمية وفوائد الرضاعة الطبيعة للأطفال من جهة والمجتمع من جهة أخرى، فالسؤال الذي يطرح نفسه لم لا تعتمد النساء الرضاعة الطبيعية لأطفالهن كغذاء أساسي لمنحهم الصحة والقوة والصلابة والحنان؟.

انشر عبر