شريط الأخبار

مقاطعة لاسرائيل: نفاق الدكتور.. اسرائيل اليوم

11:16 - 25 تشرين ثاني / أغسطس 2009


بقلم: يعقوب احيمئير

دعا الدكتور نيف غوردون المحاضر من جامعة بار ايلان، في مقالته في صحيفة "لوس انجلوس تايمز"، الى فرض مقاطعة تامة عامة على اسرائيل. ليس غوردون الاول من رجال الاكاديمية في اسرائيل يدعو الى مقاطعة الدولة التي يعمل فيها. يقول في مقالته ان مقاطعة فقط ستضمن منع نظام تمييز عنصري في اسرائيل. لكنني لو كنت واحدا من المتبرعين الاسخياء لجامعة بن غوريون، لقلت لنفسي وانا اقرأ مقالته – دعوته: "أجل أنا استجيب لدعوتك. اقتنعت. وبعد أن قرأت مقالتك، سأقف دعمي المالي للجامعة المسماة باسم دافيد بن غوريون، فانك انت دعوت الى المقاطعة".

هلم نصور لانفسنا ان ذلك المتبرع لجامعة بن غوريون لن يكون الوحيد الذي يستنتج هذا الاستنتاج من بين المتبرعين للجامعات في اسرائيل. انه يوجد محاضرون آخرون في اسرائيل يدعون الى مقاطعة الدولة، وفيها المؤسسات الجامعية العاملة فيها، فلماذا لا يوجد متبرعون آخرون يتأثرون ويقفون مد يد العون السخي من أجل نماء البحث والتدريس في الجامعات في اسرائيل؟ "هل جننا"، ربما يوجد بينهم من يقول ذلك.

ليس غوردون هو الاول وليس الوحيد كما قلنا آنفا. فقد شجعت زميلته، البروفيسورة رحيل غيورا، وهي مختصة بعلم اللغة من جامعة تل أبيب، وتشجع اتحادات العمال وجهات اقتصادية مختلفة على مقاطعة اسرائيل. بل ان البروفيسورة غيورا ليست الوحيدة. لكن هنا سؤال لكل من يتمدحون بدعوتهم الى مقاطعة اسرائيل ومؤسساتها الاكاديمية: أنتم يا ذوي الالقاب الجامعية العالية، الذين تعلمون عشرات الاف الطلاب، اين استقامتكم الفكرية؟ أين نسيتموها في طوفان حماسة تأييد كل من يطلب المس بدولة اسرائيل؟

اذا كان التعاون الاقتصادي او الاكاديمي مع اسرائيل، بمنزلة خطيئة لا تكفير لها، ومثلها في رأيكم كمثل تشجيع نظام التمييز العنصري، فلماذا ايها الاطهار لستم الرواد الذين يمضون امام المعسكر، وتتركون اي تستقيلون   من المؤسسات الاكاديمية التي تعملون محاضرين فيها؟

اذا لم تفعلوا ذلك، فانكم بحسب نهجكم بمنزلة "متعاونين" مع النظام الفظيع في اسرائيل. أليست اجور غوردون وغيورا ورفاقهما في تصورهم تدفع في جزئها الاكبر من خزانة الدولة، من خزانة "دولة التمييز العنصري"، في الحاضر او في المستقبل كتعريفهم.

من الحسن جدا كتابة مقالة في صحيفة مهمة مثل "لوس انجلوس تايمز"، لكن من السهل فعل ذلك مع التهرب الواضح من استنتاج النتائج المطلوبة. لا توجد استقامة ههنا. لو كان في رأي محاضرين مثل غوردون شيء من الاستقامة الفكرية، لا الرأي السياسي فقط، لحققوا ما كتبوه في مقالاتهم ورسائهم الى العالم كله وكفوا من الفور عن تعاونهم مع الجامعات التي تتمتع بالمساعدة المالية لـ "دولة التمييز العنصري".

ثمّ مثل آخر بارز لعدم الاستقامة الفكرية بين أصحاب هذا الرأي، هو الطالب عمر برغوثي الذي يدرس الفلسفة للقب الثاني في جامعة تل أبيب. يرأس الطالب البرغوثي الجهة الفلسطينية التي يؤيدها اكاديميون اسرائيليون، والتي تعمل من أجل فرض مقاطعة اكاديمية لاسرائيل. فأين يسجل البرغوثي المحارب الشجاع لدراسته؟ صحيح، في جامعة محترمة في اسرائيل تنبغي مقاطعتها بحسب تصوره. لن نكثر الكلام على أن موجهي هذه الجامعة يسلمون بظاهرة شخصية – عامة تدعو الى مقاطعته. وعلى ذلك، بازاء مشاهد عدم استقامة عدد من المحاضرين في اسرائيل، توصم الاكاديمية في نظر كثيرين. فلا يعجبن موجهوها  الذين يسلمون لهذه الظاهرة.

انشر عبر