شريط الأخبار

الأسير المحرر "حمدونة" يتحدث عن تجربته الشخصية والاعتقالية وعن عذابات الأسرى وأهاليهم

04:31 - 24 تموز / أغسطس 2009

فلسطين اليوم – غزة

- الأسير المحرر الأستاذ رافت حمدونة ، هل لك أن تعطينا بطاقة تعريف خاصة بك ؟؟

الإسم رأفت خليل حمدونة ، من مواليد مخيم جباليا  1970 م ، تلقيت تعليمى الابتدائى والاعدادى والثانوى فى المخيم ، وفى العام 1989 تعلمت فى رام الله " مختبرات تحاليل طبية " ولم أكمل التعليم بسبب الاعتقال والذى كان على خلفية نضالية ومشاركة فى الانتفاضة الأولى بعملية أدت إلى اصابة اسرائيليين على اثر استشهاد صديق على يد الجيش الاسرائيلى.

 

-  أستاذ رأفت نتمنى أن تضعنا بصورة الاعتقال والتحقيق ؟؟

اعتقلت داخل مدينة المجدل المحتلة " عسقلان " حيث أننى أصبت اثنين من الاسرئيليين هناك ، ولقد تعرضت خلال الاعتقال لأبشع الوسائل الجسدية والنفسية ، فلقد قام الجيش والشرطة بضربى واستخدموا خلال التحقيق معظم الوسائل كالحرمان من النوم والضرب المبرح والتهديد بهدم البيت والوضع بزنزانة انفرادية وتم حرقى بالماء الساخن ورشى ببودرة المطافى وعزلة بزنزانة ضيقة وحقيرة وأصناف عدة من وسائل الضغط والتحقيق كتجربة العملاء " العصافير " لنيل اعتراف بشكل غير مباشر ، ولقد حوكمت بالسجن الفعلى لمدة عشرين عاما مع هدم البيت ، وبعد استئناف محامى الشخصى نزل الحكم إلى 15 عام وتم اغلاق منزلى حتى دخول السلطة الفلسطينية فى العام 1994 م ، وتنقلت أثناء الاعتقال إلى معظم السجون الاسرائيلية " الرملة ، عسقلان ، نفحة ، السبع ، ربمونيم ، هداريم ، جلبوع " وتم الافراج عنى من سجن نفحة الصحراوى من العام 2005م بعد أن أمضيت فى السجون خمسة عشر عاماً متتالية  .

 

- لقد كنت من الأسرى اللذين استطاعوا استغلال فترة الاعتقال بشكل جيد فما الذى حققته خلال فترة الاعتقال وبعدها ؟؟

الحمد لله منذ الاعتقال عكفت على المطالعة والتوسع الثقافى وقمت باستغلال الوقت بما أمكن من إرادة ، حيث أنى قرأت الكتب وحفظت أجزاء من القرآن الكريم ، وتعلمت اللغة العبرية والانجليزية وتقويت باللغة العربية وكتبت داخل الاعتقال سبعة مطبوعات وهى كتاب باسم "  نجوم فوق الجبين " وأربع روايات باسم   " عاشق من جنين ، الشتات ، قلبي و المخيم  و لن يموت الحلم "  وكتيببن باسم  " ما بين السجن و المنفى حتى الشهادة وصرخة من اعماق الذاكرة " ، وانتسبت للجامعة المفتوحة فى اسرائيل وأنا فى الاعتقال وتخرجت قبل الافراج عنى تخصص " علم اجتماع وعلوم انسانية " وبعد الافراج عنى أنهيت الماجستير من جامعة القدس / أبو ديس من العام  2008 م في الدراسات الاقليمية –  تخصص دراسات إسرائيلية

 

-  قمت بتأسيس مركز الأسرى للدراسات فما الدور الذى يقوم به المركز والاشكاليات التى يواجهها ؟؟

نعم منذ الافراج عنى وأنا أطمح أن أبقى متواصل مع زملائى الأسرى اللذين عايشتهم 15 عام متتالية فى أقسى الظروف ، وكانت أولى الأفكار تأسيس مركز الأسرى بصحبة متطوعين محررين وغيورين على قضية الأسرى وهذا منذ الافراج عنى فى العام 2005م ، والمركز هو عبارة عن موقع اعلامى مستقل مختص بقضيتى " الأسرى فى السجون  " وهو ليس بديل عن احد فى المجالين ، وإنما يشكل رافداً من روافد المراكز الإعلامية الأخرى المشكورة على جهدها في قضايا الأسرى والإسرائيليات ، ومركز الأسرى للدراسات مكمل لجهد كل المؤسسات الرسمية والأهلية الأخرى الناشطة في قضايا الأسرى والإسرائيليات ومتعاون معها وليس بديلاً عنها ، فقضية الأسرى خاصة تحتاج منا المزيد من الجهد والتعاون والعمل المشترك فلسطينياً وعربياً وإسلاميا ودولياً  لنرتقي إعلاميا بحجم هذه القضية الإنسانية والأخلاقية والدينية والوطنية والقومية .

أما الاشكاليات التى نواجهها فالمركز ليس له ميزانية وانما يقوم على جهد أفراد متطوعين ، فلا مكتب ولا موظفين ولا أثاث بل نعمل من بيوتنا وعلى أجهزتنا القديمة وهذا يحول بيننا وبين طموحنا كأسرى محررين ومختصين فى قضية الأسرى لذا طموحنا تطوير المركز بما يرتقى بهذه القضية الأخلاقية والانسانية والدينية بمساعدة الشرفاء للقدرة والارتقاء بامكانيات مناسبة لمخاطبة غير العرب بلغاتهم أو على الأقل باللغة الانجليزية في محاولة لتغيير الصورة النمطية التي تسوقها إسرائيل باطلة للعالم عامة وللجمهور الغربي خاصة - على أن الأسرى الفلسطينيين والعرب ما هم إلا " قتلة ومجرمين وإرهابيين ومخربين ومقاتلين غير شرعيين وأياديهم ملطخة بالدماء " ، وكذلك لفضح انتهاكات دولة الاحتلال وممارستها ، والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في الحصول على الحرية والسيادة والاستقلال كباقي الشعوب ، ونتمنى على كل غيور للمساهمة فى هذا التوجه .

 

- اسرائيل انتهاكاتها بحق الأسرى الفلسطينيين والعرب ، ففى أى المجالات هذه الانتهاكات ؟؟

أولا : أؤكد أن عدد الأسرى الفلسطينيين فى سجون الاحتلال الاسرائيلى يبلغ حالياً ما يقارب من ( 10.000 ) أسيراً وأسيرة موزعين على أكثر من خمسة وعشرين سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف وزنازين التحقيق ، بينهم ما يقارب من ( 400 طفلاً ) و ( 60 أسيرة ) و( 550 معتقل أداري ، و( 36 نائباً ) من أعضاء المجلس التشريعي ، و( 18 ) معتقلاً من قطاع غزة وفق قانون " مقاتل غير شرعي .

ثانياً : دولة الاحتلال تواصل انتهاكاتها بحق الأسرى الفلسطينيين والعرب بلا رادع منذ أكثر من 61 عاماً وبكل الوسائل الجسدية والنفسية المختلفة ، وهذه الانتهاكات أخذت أشكال عدة مخالفة للمواثيق والقوانين والأعراف الدولية. (فإسرائيل) التي تدعي الديمقراطية وتسوق نفسها على أنها تحترم حقوق الإنسان وتحافظ على الحريات وتلتزم بالمواثيق والأعراف الدولية أعلنت مشروعية التعذيب في المحكمة الإسرائيلية العليا من خلال إقرارها لقرارات لجنة ليندو التي وضعت حجر الأساس لقانون فعلي يسمح بتعذيب الأسرى وإعطاء أجهزة الأمن والشاباك الضوء الأخضر لانتهاك حقوق الإنسان ".

والمستغرب والمستهجن هو مشاركة السلطة القضائية فى التضييق على الأسرى من خلال محاكم الردع التى تفرق فى القضايا بين الأسرى اليهود والعرب على خلفية قومية ، ورفض الدعاوى من جانب الأسرى فى قضايا الاستئناف والشكاوى وتشريع التعذيب فى إسرائيل والذى أدى لاستشهاد أسرى فى التحقيق دون مراجعة الجهات أو الشخصيات التى تسببت بموت أسرى الأمر الذي ضاعف من أعداد الشهداء .

للحقيقة أن هنالك قلق حقيقي وجدي ينتاب أهالي الأسرى فى السجون الاسرائيلية فى ظل التصعيد الذى بدأ به وزير الأمن الداخلي المتطرف الحالى ايتسحاك اهرونوفيتش منذ توليه المنصب فى حكومة نتنياهو .

وأحذر من مغبة استهداف الأسرى فى السجون الاسرائيلية ، مؤكداً أن هنالك سعى ممنهج من وزارة الأمن الداخلي الاسرائيلى لمضاعفة تطويق الأسرى ومضايقتهم على كل الصعد .

فهنالك العشرات من الأسرى القدامى ممن نال منهم المرض ومنهم من استشهد نتيجة الاستهتار الطبى فى السجون  والعشرات منهم من أمضى في السجون أكثر من 20 عاماً ولا زالوا يقضون ما بقي لهم من الأحكام التعسفية ، ومصلحة السجون تتفنن وتتلذذ في تعذيب الأسرى الفلسطينيين بكافة الأنواع النفسية والجسدية ومن هذه الأساليب: الحرمان من النوم، والاعتداء بالضرب المبرح، عدم تقديم العلاج للجرحى والمرضى، الشبح والتعليق والصلب بأشكال مؤلمة ولساعات طويلة، والأخطر هو اعتقال أحد أفراد العائلة من أجل الضغط النفسى للحصول على اعتراف من الأسير أو الأسيرة أثناء فترة التحقيق .

 

-  كثيراً ما تحدثتم عن منع الزيارات للأسرى نتمنى توضيح الأمر ؟؟

دولة الاحتلال تحرم أهالى أسرى قطاع غزة منذ أكثر من ثلاث أعوام متتالية ، ومن المعروف أن الزيارة حق للأسير وفق كل النظم والقوانين والاتفاقيات الدولية وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة ، وأعتقد أن هذا المنع عقاب اضافى يضاف لأحكامهم .

ومن هنا فعلى الجميع مساندة الأسرى لاستئناف زيارتهم بشكل طبيعى -  أسبوعياً للموقوف وكل أسبوعين للمحكوم مع ادخال الاحتياجات من ملابس وغذاء وكتب وعلى شبك مطالبين بالغاء الزجاج العازل وعد ربط هذا الموضوع بأى حجج أخرى .

وأكد المركز أن هنالك قلق كبير يساور أهالي الأسرى على أبناءهم فى ظل المنع الذى تفرضه دولة الاحتلال على الزيارات 0

فمنع الأسرى من الزيارات أحدث نقص حاد في احتياجاتهم الأساسية كالملابس والأحذية ، وأن إداراة  السجون تفرض على الأسرى شراء هذه الاحتياجات من الكانتين وبأسعار باهظة  الأمر الذي يضاعف من معاناة الأسرى والذين باتوا يتحملون عبء فوق إمكانياتهم المادية .

 

- ما هى ظروف حياة الأسيرات الفلسطينيات فى السجون الاسرائيلية ؟؟

أود التأكيد أن هنالك ما يقارب من ال 60 أسيرة بينهن الأم والمريضة والطفلة وسط اقسي الظروف والممارسات التعسفية بسبب رفضهن للاحتلال ومطالبتهن بحرية واستقلال أرضهن وشعبهن والتمسك بالقيم والمبادئ الأساسية التي كفلتها كافة الأعراف والقوانين والتي تتنكر لها دولة الاحتلال جملة وتفصيلا.

والأسيرات يتعرضن للكثير من حملات التنكيل والتعذيب أثناء الاعتقال، وتفيد شهادات عديدة للأسيرات وصلت لمركز الأسرى للدراسات ، أن الأسيرات تعرضن للضرب والضغط النفسي وأنهن يعانين من أوضاع سيئة جداً وأنهن يحجزن في أماكن لا تليق بهن، دون مراعاة لاحتياجاتهن الخاصة، ودون توفر حقوقهن الأساسية، التي نصت عليها المواثيق الدولية والإنسانية، ويعشن في ظروف قاسية، ويتعرضن لمعاملة لا إنسانية ومهينة، وتفتيشات استفزازية من قبل السجانين والسجانات، وتوجيه الشتائم لهن والاعتداء عليهن، خلال خروجهن للمحاكم والزيارات أو حتى من قسم إلى آخر، أو وهن في غرفهن عبر اقتحام الغرف، ويتعرضون للعزل وللحرمان من الزيارات أحياناً، وكثيراً ما خضن إضرابات عن الطعام كشكل من أشكال الحصول على حقوقهن .

كما أن الأسيرات يعانين من أوضاع سيئة جداً تتعرض فيها الأسيرات إلى أصناف من العذاب الجسدي والنفسي، تبدأ رحلة العذاب من لحظة الاعتقال وتستمر داخل الاعتقال، مشيرة الى أنه على الصعيد المعيشي داخل السجن فان الأسيرات يعانين من ظروف لا إنسانية قاسية، ويواجهن سياسة مشددة من العقاب والإجراءات.

 

-  تحدثم مراراً عن وجود صعوبات فى ممارسة الأسرى لشعائرهم الدينية بالشكل المطلوب فى السجون يا ريت توضيح الأمر ؟؟

نعك الأسرى فى السجون يجدون صعوبة فى ممارسة شعائرهم الدينية بالشكل المطلوب فى السجون ، وحذرنا فى مركز الأسرى من ًمواصلة هذا الأمر ونحن على مقربة من استقبال شهر رمضان المبارك أعاده الله على الأمتين العربية والاسلامية وعلى الأسرى والجميع بخير ويأمن بالحرية والسيادة والاستقلال .

 

فجزء من انتهاكات دولة الاحتلال فى هذا الجانب  كمنع ادخال الكتب الاسلامية عبر الزيارات بالعدد المطلوب ، وعدم السماح لخطيب جمعة متواجد فى أحد الأقسام ليخطب الجمعة فى قسم آخر ، مؤكداً المركز أنه يصدف تواجد عشرة خطباء فى قسم واحد وعدم وجود خطيب واحد كفؤ فى قسم آخر ، وأضاف المركز أن الادارة تمنع جمع الأسرى فى صلوات عامة فى ساحة السجن المركزى وبشكل جماعى كصلاة الفجر أوالمغرب أوالعشاء و مثل " قيام الليل "  التراويح فى شهر رمضان المبارك ، أو على الأقل احياء " ليلة القدر " بالشكل الجماعى مما يضطر الأسرى من أدائها داخل الغرف الضيقة والمزدحمة  ، هذا وتمنع إدارة السجون وجود مصلى عام فى كل سجن رغم مطالبة الأسرى له منذ سنين أسوة بالأسرى اليهود ، وتعزل الادارة كل خطيب جمعة يتفوه بكلمة لا تعجبها وتعاقبه وقد تنقله من سجن لآخر على ذلك ، وتمنع الأسرى من حرية التزاور والحركة داخل السجون فى عيدىْ الفطر والأضحى  إلا بالشكل المحدود والداخلى فى داخل القسم الواحد .

 

-  ما الذى يمكن أن نقدمه للأسرى للعمل على تحريرهم وتحسين شروط حياتهم ؟؟

أعتقد أن قضية الأسرى تحتاج إلى إبداع يوازى عدالتها وانسانيتها ولفهم الرسالة الإنسانية والأخلاقية التى تحملها ، وللأسف نحن كفلسطينيين وعرب نحاكى أنفسنا في وسائل إعلامنا المحلى بعكس إسرائيل التي تحاكى العالم ومجموعات الضغط العالمية والدول أصحاب النفوذ والتأثير فى قضية مفقوديها ، لأنها تدرك بأن قضيتهم مفهومة للجمهور المحلى والرسالة يجب ان توجه للعالم الغربى .

نعم هناك عشرات الجمعيات والمؤسسات والمراكز التي تعنى بقضية الأسرى يقتل إبداعها قلة الإمكان ، لذا على الجميع واجب الالتفاف حول هذه القضية بكل الامكانيات ، وأرى أن كل مبدع وفنان وأكاديمي وصاحب موهبة واعلامى وحقوقى أن لا يستهين بتأثير عمله في خدمة هذه القضية  ، وأن لا نبقى بنفس الجمود والتقليد الاعلامى ، فهذه القضية بحاجة لجهد الجميع السياسى والاعلامى والحقوقى فللمخرج السينمائي رسالة ، وللإعلامى الفني العربي رسالة وواجب ، وكذلك للشاعر والفنان والموسيقى والرسام والنحات وذوى اللغات رسالة ، وقضية الأسرى إنسانية نستطيع محاكاة روح الإنسان أى كان لعدالتها ، مطالباً الكل بذل الجهد فى هذا الاتجاه حتى تحرير آخر أسير من السجون الاسرائيلية .

 

انشر عبر