شريط الأخبار

ازدواجية أخلاق.. يديعوت

03:52 - 24 تشرين ثاني / أغسطس 2009


بقلم: دافيد أ فرانكل

الصمت الصاخب لحكومة السويد في ضوء المنشورات في الصحف السويدية، والتي تتهم اسرائيل بسلوك طبي غير اخلاقي، ليس مفاجئا. فقد كانت السويد هي التي بادرت الى نظرية طهارة العرق واقامت في 1921، في مدينة اوفسالا "المعهد الوطني لبيولوجيا العرق"، الذي كان نموذجا لاقامة "معهد النقاء العرقي" في برلين بعد ذلك. في ذات الوقت بدأت بالعمل في السويد حركة التطهير العرقي التي تعني اقتلاع من ليسوا مناسبين للمجتمع السويدي بالاكراه.

السويد في الاصل لم تبد عطفا خاصا على اليهود. ادارة الهجرة في الحكومة السويدية طلبت من الحكومة الالمانية قبل الحرب العالمية الثانية دمغ حرف J في كل جوازات سفر مواطنيها اليهود منعا لهم ولا سيما للاطباء والاكاديميين الاخرين من دخول السويد وايجاد عمل فيها. ومع ذلك ففي العام 1943 بعد طرد يهود النرويج والاستعدادات لطرد يهود الدنمارك الى معسكرات الابادة، اعلنت السويد بانها ستكون مستعدة لان تستوعب يهودا نجحوا من الفرار من النظام النازي، وهكذا نجت حياة نحو 8 الاف يهودي دنماركيا وابناء عائلاتهم. كما ساعدت السويد اليهود من هنغاريا ممن نجحوا في الفرار من الحكم الشيوعي في منتصف القرن العشرين.

كانت السويد هي التي في العام 1934 وفي العام 1941 سن برلمانها قوانين تستوجب خصي رجال "متدنين" وكل من هو "عبء على المجتمع"، بمن في ذلك اصحاب التشويهات، المتخلفين والذين من عرق مختلط. المعهد في "اوفسالا" اغلق في بداية الخمسينيات ولكن في فترة عمله اخصي اكثر من 60 الف رجل. منظومة الخصي عملت وفقا للقواعد التي وضعها الاطباء، وزارة الصحة والرفاه السويدية وممثلو الحزب الاشتراكي الديمقراطي، ولا سيما الفا رايمر ميردال التي كانت عضوا نشطا في الحزب وروجت لطهارة العرق في كتابها "ازمة في مسألة السكان"، والذي كتبته مع زوجها.

في 1949 عينت ميردال رئيسا لفريق لاعداد سياسة الرفاه في الامم المتحدة، وبعد ذلك شغلت منصب رئيس دائرة العلوم الاجتماعية في اليونسكو. في 1962 انتخبت للبرلمان السويدي وحتى 1973 كانت ممثلة السويد في مداولات لجنة الامم المتحدة لنزع السلاح، وبالتوازي شغلت منصب المستشارة للحكومة السويدية. في 1982 منحت جائزة نوبل للسلام، على نحو مشترك مع الفونسو غارسيا روبيلس من المكسيك.

واستمرت اعمال الخصي حتى بعد اغلاق المعهد بـ "اوفسالا"، وان كان بحجوم اقل الى ان طرحت حركة حقوق النساء الموضوع امام البحث الجماهيري. وفقط في 1975، بعد هزيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي حكم السويد كل تلك السنين، في الانتخابات، الغي القانون.

في آب 1997 نشرت الصحيفة السويدية DagensNyheter سلسلة تقارير كشفت النقاب عن كل الحقائق، بما في ذلك السياسة المعلنة والعلنية للحكومة. كارل بيديت، زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي اضطر للتعاطي من الحقائق، ولكن في مؤتمر الحزب ادعى البراءة وقال ان المسؤولية هي على الجميع وانه شخصيا لم يعرف عن حجوم الظاهرة وعن انها استمرت لفترة طويلة كهذه.

في ضوء الجدال الجماهيري اعلنت وزيرة الرفاه السويدية مارغوت فالستروم بان المتضررين سيعوضون، ولكن حتى نهاية القرن العشرين، 16 فقط فازوا في دعاويهم بالتعويض، وذلك بحجم نحو 6 الاف دولار. دعاوى التعويض ردت ليس في الماضي البعيد بل قبل نحو 10 سنين واقل. ذات الوزيرة ردت شخصيا دعوى امرأة اخصيت رغم عنها في سن 17 فقط لان في عائلتها كانت حالات من الامراض النفسية والسكر.

هل ينبغي لنا ان نعجب لصمت حكومة السويد في ضوء الفرية المغرضة ضد اليهود، والتي تتهمهم بسلوك غير اخلاقي وغير مهني، كي تنسي سلوكها غير الاخلاقي وغير المهني؟

انشر عبر