الشعب والأرض والنظام.. معادلة ذهبية لحماية الثورة والدولة في إيران! (2/2)

الساعة 01:02 م|08 نوفمبر 2026

فلسطين اليوم | أحمد عبد الرحمن

كنّا قد أشرنا في الجزء الأول من هذا المقال إلى الدور الهام والمحوري الذي قام به الشعب الإيراني في حماية الثورة والدولة في إيران، وهو دور اكتسب أهميته من خلال تصدّيه لمروحة واسعة من المخاطر والتهديدات التي تعرّضت لها الجمهورية الإسلامية منذ نجاح ثورتها المجيدة في الإطاحة بنظام الشاه العميل، وهي إطاحة شكّلت بداية لصعود دولة جديدة باتت اليوم من أهم الدول على مستوى العالم، كيف لا وهي تقود بكلّ عنفوان واقتدار العالم الحرّ في وجه قوى الشرّ على اختلاف مسمّياتها، وفي المقدّمة منها رأس الإجرام والإفساد الولايات المتحدة الأميركية، وحليفها الكيان الصهيوني المارق.

إلى جانب الشعب الإيراني كان هناك عاملان حاسمان آخران ساهما في حماية الثورة والدولة في إيران، وهما أيضاً كانا وما زالا على درجة عالية من الأهمية خصوصاً في الوقت الحالي، والتي تتعرّض فيه الجمهورية الإسلامية لمجموعة كبيرة من التهديدات، وهي تهديدات تستهدف في الأساس تفكيك الدولة، وإسقاط النظام، والاستيلاء على الثروات، وتحويل هذه الجمهورية العزيزة والمقتدرة إلى ساحة للاقتتال الداخلي تذهب بالبلاد إلى المجهول.

أحد هذين العاملين هو الأرض أو الجغرافيا الإيرانية، والتي يصفها الخبراء العسكريون والمحلّلون الاستراتيجيون بأنها تؤدّي دوراً محوريّاً في إدارة الصراعات والحروب، إذ تمنح طهران مزايا دفاعية فريدة من نوعها لا تتوفّر للكثير من الدول، كما تجعل أيّ مواجهة عسكرية معها بمثابة معادلة معقّدة وذات كلفة باهظة للغاية، ليس فقط على صعيد الخسائر المباشرة التي قد تصيب القوى المعادية، بل يمكن أن تصل هذه الكلفة لتشمل كلّ أنحاء العالم ولا سيّما على الصعيد الاقتصادي. 

في الحرب الصهيوأميركية الأخيرة على إيران، والتي لم تضع أوزارها بعد، اعتقد الجميع أنّ الحرب تجري بين فريقين؛ الأول مدجّج بأعتى أنواع الأسلحة من رأسه حتى أخمص قدميه، ويملك من القنابل الثقيلة والصواريخ الموجّهة والتكنولوجيا الحديثة والمُدهشة ما يعجز عن وصفه اللسان، بل ويملك مخزوناً لا ينضب من الطائرات والبوارج والسفن والغوّاصات يكاد يحجب عين الشمس، مُضافاً إليه جغرافيا واسعة عربية وأجنبية يستخدمها كمنطلق لهجماته البربرية ضدّ المنشآت الخدمية، والمدنيين العزّل في إيران.

أما الثاني فهو مُتواضع الإمكانيات، مُحاصر منذ نحو سبعة وأربعين عاماً، مُنع من امتلاك أيّ تكنولوجيا حديثة، وفُرضت عليه عقوبات شتّى وفي المجالات كافة، وشُنّت عليه طوال السنوات الماضية أنواع مختلفة من الحروب، اقتصادياً، واجتماعياً، وسيبرانياً، وآخرها الحرب العسكرية المباشرة، والتي لو تعرّضت لها أيّ دولة أخرى لانهارت وسقطت، بل ويمكن أن تواجه خطر التفكّك والاندثار كما كان الحال في مناطق أخرى من العالم. 

غير أنّ العوامل المساعدة لهذا الفريق ومن ضمنها الجغرافيا قالت كلمتها، وتجاوزت في تأثيرها القنابل والصواريخ، وفرضت نفسها كمعادل موضوعي للخلل الهائل في الإمكانيات والقدرات، واستطاعت في ظلّ الاستخدام الذكي لها تغيير نتائج الحرب، وتحويل التهديد الذي كانت تشكّله على أصحابها إلى فرصة، وإلى منطلق لتحقيق نصر حاسم قد نراه قريباً في حال تجدّدت المواجهة، ودارت طاحونة الحرب من جديد.

بنظرة هادئة على الجغرافيا الإيرانية يمكن اكتشاف مروحة واسعة من نقاط القوّة، ومجموعة ممتدّة من عوامل الصمود وتحمّل كلفة الحرب، وهي أي هذه الجغرافيا لا يكاد أحد في العالم حتى الأميركيون أنفسهم يعرف قيمتها أكثر من أصحابها الأصليين، والذين امتلكوا طوال التاريخ القديم والحديث دراية كاملة بفنون تحويل الأرض إلى مصائد للمعتدين.

تمتدّ جغرافيا الجمهورية الإيرانية على مساحة تقارب المليون والستمئة ألف كيلومتر مربع، وهي تُعتبر من أكبر الدول على مستوى العالم، إضافة إلى تمتّعها بتنوّع جغرافي قل نظيره ويكاد يكون استثنائياً وفريداً، إذ تجمع الجغرافيا الإيرانية بين الجبال الشاهقة والصحاري الواسعة براً، وبين السواحل الطويلة والجزر الاستراتيجية بحراً، وهو تنوّع يجعل البيئة الإيرانية معقّدة وبالغة الخطورة لأيّ قوة تفكّر في خوض حرب واسعة معها،خصوصاً في حال تحوّلت هذه الحرب إلى المجال البرّي، وهو المجال الأخطر على مستوى الحروب لما يحتاجه من قوى بشرية كبيرة، وإمكانيات وقدرات واسعة.

تمنح الطبيعة الجغرافية لإيران أصحابها عدّة مزايا، خصوصاً في حال تمّ استخدامها بالشكل الأمثل، إذ إنها ستتحوّل من دون أدنى شكّ إلى نقاط قوّة يصعُب تجاوزها أو التغلّب عليها، وقد تغيّر مجرى أيّ عملية عسكرية صغيرة كانت أو كبيرة يُقدم عليها الأعداء وتجعلها بمثابة مغامرة غير محسوبة العواقب، وقد تؤدّي إلى تداعيات كارثية على الجهات المعتدية بغضّ النظر عن حجم القدرات التي تمتلكها.  

يمكن النظر إلى سلسلة جبال زاغروس بأنها من أهمّ خطوط الدفاع الطبيعية عن الدولة الإيرانية، إذ تشكّل هذه المناطق الجبلية الممتدّة غربي البلاد مانعاً صعباً أمام أيّ محاولة للغزو البري من جهة العراق أو تركيا، وهي تُجبر أيّ قوات مهاجمة على التقدّم عبر ممرّات ضيّقة يسهل استهدافها وقطع خطوط الإمداد عنها.

أما في الشمال، فتقف جبال البرز كجدار طبيعي يحمي العمق الإيراني، ويحيط بالمراكز السكّانية والمنشآت الاستراتيجية المهمة، والتي يأتي في القلب منها العاصمة طهران.

هذه الطبيعة الجبلية الصعبة والقاسية تحوّلت خلال العقود الماضية إلى عنصر أساسي في العقيدة الدفاعية الإيرانية،إذ حازت على اهتمام المخطّطين الاستراتيجيين الإيرانيين،الذين استثمروا فيها لسنوات طويلة خصوصاً على صعيد بناء المنشآت العسكرية والصاروخية ومراكز القيادة داخل الجبال وتحت الأرض، ما جعل استهدافها أكثر صعوبة حتى أمام أحدث أنواع القنابل والطائرات، وهو الأمر الذي بانت صوابيّته خلال العدوان الأخير على إيران. 

ليس بعيداً عن السلاسل الجبلية، توجد موانع طبيعية أخرى لا تقلّ عنها أهميّة، إذ تمتدّ خلفها هضبة مركزية واسعة تضمّ صحاري قاسية مثل صحراء لوط وصحراء كوير، وهما من أكثر المناطق تطرّفاً مناخياً على مستوى العالم، وهذه الصحاري يمكن أن تشكّل تحدّياً لوجستياً هائلاً لأيّ عدو يدخل إليها، إذ تفتقر إلى الغطاء الطبيعي وتجعل حركة القوات الموجودة فيها مكشوفة، وتضع صعوبات كبيرة أمام حركة القوات والإمدادات.

الحدود البحرية لإيران تملك هي الأخرى أهمية بالغة، ليس فقط من خلال ما تمنحه لها من بعد دفاعي ،بل أيضاً من تحوّلها إلى مصدر للنفوذ الاستراتيجي سواء على الصعيد الإقليمي أو العالمي كما يحدث الآن . 

فهذه السواحل التي تمتدّ لأكثر من 1800 كيلومتر على الخليج وبحر عمان ومضيق هرمز تملك تأثيراً مباشراً على حركة التجارة العالمية، وتمنح إيران قدرة شبه مُطلقة على التحكّم بالكثير من المنتجات التي تحتاجها كلّ دول العالم ولا سيّما النفط والغاز، وهي بذلك تستطيع أن تحقّق إنجازات غاية في الأهمية تعوّض جزءاً كبيراً من فارق القوة الذي يميل بشدّة إلى جانب أعدائها.

إلى جانب هذه السواحل تمتلك إيران العشرات من الجزر الاستراتيجية المنتشرة في مياه الخليج، وهي إلى جانب منحها القدرة على مراقبة حركة الملاحة البحرية والتأثير فيها، فإنها يمكن أن تحوّلها إلى مساحة للاستنزاف الدائم لأيّ قوات معادية في حال تمّ احتلالها أو السيطرة عليها، إذ سيكون بمقدور القوات المسلحة في إيران استهدافها بالصواريخ قصيرة المدى والطائرات المسيّرة الانتحارية بسبب قربها من السواحل الإيرانية.

بناء على ما سبق وغيره الكثير مما لا يتّسع المجال لذكره، فإنّ أيّ قوة تفكّر في خوض مواجهة عسكرية واسعة مع إيران ستجد نفسها أمام معضلة حقيقية، إذ إنّ الاكتفاء بالضربات الجوية أو الصاروخية حتى لو كانت واسعة ومدمّرة لا يضمن تدمير البنية العسكرية الإيرانية المنتشرة داخل الجبال والأنفاق، فيما ستكون النتائج كارثية لو تطوّر الأمر إلى توغّل بري داخل تضاريس صعبة ومساحات شاسعة.

وبالتالي يمكن الخروج بخلاصة مهمّة تقول إنّ الأرض أو الجغرافيا في إيران تُعتبر أحد أهمّ عناصر القوة الوطنية الإيرانية، وهي تمثّل درعاً دفاعياً طبيعياً، وعمقاً استراتيجياً واسعاً، ومصدر نفوذ إقليمي وعالمي في آن واحد، وبينما تتغيّر موازين القوى العسكرية والسياسية في المنطقة، تبقى الجغرافيا الإيرانية عاملاً ثابتاً يجعل من إيران دولة عصيّة على الإخضاع، ويمنحها قدرة استثنائية على الصمود في مواجهة الضغوط القصوى والحروب بشتّى أنواعها.

بالانتقال إلى العامل الثالث من عوامل حماية الثورة والدولة في إيران وهو النظام، يمكننا الإشارة إلى أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية ما بعد الثورة قامت على مجموعة من الأسس التي مكّنتها من إنشاء نظام حكم صلب ومتمرّس، ومن الصعوبة بمكان إسقاطه أو التغلّب عليه، حتى لو كان أعداؤه يفوقونه في الإمكانيات والقدرات، ويمتلكون مروحة واسعة من الخطط والمؤامرات استطاعوا في بعضها إسقاط أنظمة في ساعات معدودة كما حدث في فنزويلا، وفي أحيان أخرى استغرقهم الأمر أكثر من ثلاث عشرة سنة كما جرى في سوريا.

في إيران يختلف الأمر جملة وتفصيلاً ،ويكاد يكون نظام الحكم فيها يختلف عن غيره من الأنظمة حتى تلك التي استمرّت في الحكم لفترات طويلة ،إذ إنّ نظام الحكم في الجمهورية الإسلامية يحظى بطبقات متفاوتة من الحماية، ويستند إلى مؤسسات ومرجعيات دستورية وتشريعية ودينية تجعل من إمكانية سقوطه بالقوة، أو من خلال الأحداث التخريبية الداخلية أمراً أقرب إلى المستحيل، وهو ما عبّرت عنه الحرب الأخيرة على إيران، والتي فقد فيها النظام قائده الأعلى، ومجموعة كبيرة من قادته العسكريين والسياسيين، إلى جانب تدمير جزء كبير من مؤسساته المختلفة، ومراكز قوته الرئيسية، والتي لا يمكن بأيّ حال من الأحوال الاستغناء عنها أو العمل من دونها في أيّ دولة أو نظام آخر، غير أنّ النظام الإسلامي في إيران كسر هذه القاعدة، واستطاع من خلال المنظومات البديلة، وخطط الطوارئ قيادة البلاد إلى برّ الأمان، بل والانتقال بها إلى مرحلة جديدة وضعتها في مصاف الدول الأكثر تأثيراً على مستوى المنطقة والعالم.

في إيران يتكوّن نظام الحكم من عدّة ركائز أساسية تمنحه قوّة ومنعة استثنائية، وتحدّ من فرص إسقاطه أو تفكيكه سواء بالقوة والإكراه من قوى خارجية، أو من خلال إثارة القلائل والفتن الداخلية، يأتي في مقدّمتها أعلى سلطة وأهمّ ركيزة والمتمثّلة في "قائد الثورة والجمهورية"، والذي يُعتبر أعلى سلطة ومقام في الدولة، ويأتي ذلك تماشياً مع مبدأ "ولاية الفقيه العادل" التي نصّ عليها الدستور الإيراني في فصله الخامس.

ووفقاً لنظام الجمهورية الإسلامية ودستورها، فإنّ "قائد الثورة" يملك صلاحيات واسعة تمنحه الفصل في كلّ شؤون الدولة، بما في ذلك السياسة النووية والخطوط الرئيسية للسياسة الداخلية والخارجية وقرار الحرب والسلم، فضلاً عن السلطة المباشرة على الجيش وحرس الثورة وأجهزة المخابرات، إلى جانب حقّ عزل رئيس الجمهورية، وتعيين وعزل قادة مجلس صيانة الدستور ،ورئيس السلطة القضائية.

بعد "قائد الثورة" مباشرة يأتي "رئيس الجمهورية"، والذي يُعتبر وفق المادة الـ13 من الدستور أعلى سلطة في الدولة بعد القائد الأعلى، ويتمّ انتخابه لفترتين كحدّ أقصى، مدة الواحدة منهما أربع سنوات.

يتولّى رئيس الجمهورية مسؤولية تسيير شؤون البلاد، إضافة إلى ترّؤسه مجلس الأمن القومي الذي يُناط به تنسيق السياسة الدفاعية والأمنية، ويمكن للرئيس التوقيع على اتفاقيات مع حكومات أجنبية والموافقة على تعيين سفراء، ويعاونه في ذلك أعضاء الحكومة.

"مجلس الشورى الإسلامي" أو البرلمان، يأتي في المركز الثالث بعد قائد الثورة ورئيس الجمهورية، وهو مجلس تشريعي ورقابي يتألف من 290 مقعداً، ومدة دورته البرلمانية أربعة أعوام، ويملك سلطات سنّ القوانين في إطار الدستور، واستدعاء واستجواب الوزراء والرئيس، كما يتولى أيضاً منح الثقة للحكومة وسحبها منها، والتصديق على المعاهدات والاتفاقيات الدولية.

"مجلس صيانة الدستور" يُعتبر هو الآخر من أهمّ ركائز النظام الإسلامي في إيران، وهو يتألف من 12 عضواً، 6 منهم من علماء الدين الكبار يقوم بتعيينهم قائد الثورة، أما الـ 6 الآخرون فهم من القضاة، حيث يقوم المجلس بمراقبة مطابقة القوانين التي يجيزها مجلس الشورى للشريعة الإسلامية ودستور البلاد، كما يقوم بفحص أوراق المرشحين الراغبين في خوض الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ويصادق على نتائجها.

إلى جانب كلّ ما سبق يوجد "مجلس خبراء القيادة"، وهو عبارة عن هيئة دينية تأسست في العام 1982، تتكوّن من 88 عضواً يتمّ انتخابهم لمدة ثماني سنوات، ويتولى المجلس وفق المادة 107 من الدستور اختيار "قائد الثورة" وتحديد صلاحياته، ومتابعة قيامه بمهامه، كما يملك صلاحية عزله وفق "المادة 111" إذا رأى أنه انحرف عن المسار الدستوري أو افتقد لأيّ من الشروط اللازمة. 

أخيراً وليس آخراً يأتي "مجلس تشخيص مصلحة النظام"، وهو هيئة استشارية تأسست عام 1988، ويتكوّن من 31 عضواً ومدة عمل أعضائه خمس سنوات، وهو يختصّ بحلّ أيّ خلافات تنشأ بين مجلس الشورى ومجلس صيانة الدستور، وتصبح قراراته بشأن خصومة الهيئتين نافذة بعد مصادقة قائد الثورة عليها، ويختار في حالة وفاة القائد أو غيابه أو عجزه عضواً من مجلس القيادة يتولى مهامه حتى انتخاب قائد جديد. 

إضافة إلى الهيئات والمجالس السابقة يرتكز النظام الإسلامي في إيران أيضاً على مجموعة من المؤسسات المهمة والحيوية، منها المؤسسة الأمنية والعسكرية، والتي يأتي في مقدمتها الجيش الإيراني الذي يملك إمكانيات عسكرية كبيرة، وحرس الثورة الخبير في شتّى أنواع الحروب، إضافة إلى قوات التعبئة الشعبية "الباسيج "، التي تقوم بأدوار مهمة للغاية في مواجهة مثيري الفتن الداخلية، والمخرّبين والمجرمين.  

على كلّ حال قد يجادل البعض بالقول إنّ النظام الإسلامي في إيران وعلى الرغم من كلّ إمكانياته ومقوّماته لن يستطيع الصمود في مواجهة قوة هائلة كالولايات المتحدة الأميركية، والتي يساندها ويدعمها كلّ قوى الشرّ في العالم وفي المقدّمة منها "إسرائيل "، وإنه في حال نشوب حرب شاملة وواسعة بين إيران وهذه القوى تُستخدم فيها كلّ أنواع السلاح بما فيها الأسلحة النووية فإنّ هذا النظام سيسقط ويتفكّك كما سقطت قبله العديد من الأنظمة.

وفي حقيقة الأمر قد يبدو جزء من هذا الكلام والمتعلّق بفارق القوة، والخلل في الإمكانيات صحيحاً، إلا أنّ التاريخ علّمنا أنّ القوة المادية وحدها لا تصنع نصراً، وأنّ الهزيمة في جولة هنا أو هناك لا تعني انكساراً أو سقوطاً، إذ إنّ النهايات السعيدة لا تكون في العادة إلا من نصيب أصحاب الحقّ، وهم دوماً الأقدر على صناعة الانتصار حتى لو كانت الخسارات عظيمة والتضحيات مؤلمة.

كلمات دلالية