ماذا بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية؟

الساعة 02:31 م|07 نوفمبر 2026

فلسطين اليوم

من المفيد محاولة الإجابة على هذا السؤال الذي يفرض نفسه على الجميع. ومن البديهي الإشارة إلى أن المسألة لا تزال معقدة للغاية، والوضع دقيق جدًّا، كما أن هذه الفترة قد تكون حساسة، وهي تبدو وتبقى حرجة. 

هل تنتهي الحرب في المنطقة، لا سيما بين أميركا وإيران؟ هل تتمكن تل أبيب، لا سيما بنيامين نتنياهو، من إقناع واشنطن، لا سيما دونالد ترامب، بالذهاب إلى جولة جديدة من التصعيد؟ هل تعمد أميركا وإسرائيل إلى توجيه ضربة عسكرية، قوية وعنيفة، إلى إيران، بقصد الإنتقام، من بعد نتائج الإنتخابات الإسرائيلية والإنتخابات النصفية الأميركية؟ 

إن كل هذه الأسئلة وسواها قد تتفرع من السؤال الأول في العنوان لدى تقدير الموقف وتحديد الوضعية في محاولة لاستشراف المستقبل؟ وهي تحتاج إلى أجوبة بانتظار ما سوف تكشفه الساعات القادمة والأيام المقبلة. 

فبالنسبة إلى الإنتخابات الإسرائيلية، فإن نتائجها كانت متوقعة. بالمحصلة، إن بنيامين نتنياهو لم يربح الأكثرية البرلمانية لضمان استمراره على رأس الحكومة، ولكنه أيضًا لم يخسر الإنتخابات، وبقي في الصدارة، إن كانت كتلته النيابية أو كان تكتل ومعسكر تحالفاته النيابية. على أية حال، لن تكون عملية تأليف الحكومة سهلة بعد خطوة تكليف رئيسها. هكذا قد يبقى بنيامين نتنياهو على رأس الحكومة لتصريف الأعمال، حتى إشعار آخر، وذلك إلى حين إنجاز تشكيل الحكومة الجديدة، أو تفاقم الأزمة من جديد، بحال استعصاء تأليفها. 

أما بالنسبة إلى الإنتخابات الأميركية، فإن نتائجها لم تكن مفاجئة، ولا حتى مستبعدة، وإن كانت مشهدية. فهي جاءت مدوية، وربما تكون قد فاقت التقديرات والتوقعات. لسنا هنا، بطبيعة الحال، بصدد تكرار أو إعادة تقييم نتائج الإنتخابات النصفية الأميركية. فهي باتت معروفة ومعلومة للجميع. وقد كُتِب وقيل عنها الكثير في الصحافة المكتوبة والإعلام المرئي والمسموع وعلى المنصات الرقمية. إلا أنها تفرض نفسها على الجميع في الداخل، كما في الخارج، على حد سواء. 

وبعيدًا من الإفراط أو حتى المبالغة في البناء عليها أو الرهان عليها، هي تقع ما بين حدين، لناحية السؤال حول مدى قدرة الدولة العميقة في الولايات المتحدة الأميركية والمؤسسات السياسية التقليدية في داخل الإدارة الأميركية على استيعابها واحتوائها من جهة، وكذلك مدى إمكانية استمرارها في إحداث تغيير ما في المشهد السياسي وفي تركيبة السلطة السياسية من جهة أخرى، وليس فقط المزاج الإنتخابي للمكلفين الأميركيين والمزاج السياسي للناخبين الأميركيين واتجاهات الرأي العام الأميركي.

ويرى العديد من المراقبين والمتابعين أن حظوظ وفرص إمكانية تجدد الحرب، ما بين أميركا وإسرائيل وإيران في الشرق الأوسط، تراجعت، أو لنقل بالأحرى إنها تتراجع وتنخفض وتتقلص إلى حد ما بعد الإنتخابات الإسرائيلية والأميركية. فبنيامين نتنياهو لا يحظى بدعم وتأييد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، ولا حتى غطاء أو تغطية دونالد ترامب؛ ذلك أن الأخير لم يعد مطلق اليدين بعد أن خسر مؤخرًا الأكثرية البرلمانية في كلا مجلسي الكونجرس الأميركي للنواب والشيوخ، وإن كان البعض يعتبر أنه بات متحررًا أو أكثر تحررًا بعد انقضاء الإستحقاق الإنتخابي، ولدى انتقاله، في الحيز الزماني، إلى النصف الثاني والأخير من عهدته الرئاسية الثانية والأخيرة.

مع ذلك، لا يمكن استبعاد إحتمالية تجدد الحرب في المنطقة مع إيران، بتحريض من "إسرائيل"، وربما بمبادرة من أميركا، بل لا يجوز استبعادها. فقد تكون الحسابات الشخصية، لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ضاغطة، مع العلم أن القيود المؤسسية لآليات عمل كل من الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية قد تمنع ذلك، أو تقلص حظوظه وفرصه، كما كنا أسلفنا أعلاه، بالنظر إلى الإعتبارات ذات الصلة بالمعادلات والتوازنات السياسية، الجديدة والمستجدة، ما بعد الإنتخابات الإسرائيلية والأميركية. 

لقد أعادت نتائج الإنتخابات الإسرائيلية والنصفية الأميركية خلق الأوراق من جديد. لن يكون سهلًا التعامل أو التعاطي مع المرحلة المقبلة، لا في أميركا، ولا في "إسرائيل"، ولا حتى في منطقة الشرق الأوسط. قد تنتهي الحرب، إن عاجلًا أم آجلًا، مع خسارة، ولا نقول هزيمة، روادها في كل من تل أبيب وواشنطن. وقد نشهد قريبًا في المنطقة تصعيدًا غير مسبوق، قبل أن تضع الحرب أوزارها. فما الذي ينتظرنا بعد الإنتخابات الإسرائيلية والأميركية؟ بقلم /غسان ملحم