تقرير الشتاء يباغت سكان غزة بين خيام مهترئة وأسعار خيالية لمستلزمات الإيواء

الساعة 01:06 م|06 نوفمبر 2026

فلسطين اليوم- غزة

مع بدء الحديث عن قدوم أول المنخفضات الجوية لهذا الشتاء، يواجه نحو مليوني نازح في قطاع غزة واقعاً إنسانياً وأمنياً شديد التعقيد، تضاعفه القيود الصارمة على إدخال مستلزمات الإيواء المجانية، وتكلفة الإيواء والتأهيل المتصاعدة في الأسواق المحلية، والتي باتت ترهق كاهل العائلات المحرومة.

فبينما تواصل الجهات الإنسانية التحذير من النقص الحاد في مواد الإيواء، يشير الواقع الميداني إلى منع دخول الشحنات الإغاثية التابعة للمؤسسات الدولية وتوزيعها مجاناً، في مقابل السماح للتجار بإدخال كميات محدودة من مستلزمات الترميم والشوادر وبيعها بأسعار مرتفعة جداً.

وتشهد المحال التجارية في القطاع ارتفاعاً كبيراً في أسعار "الشوادر" والعوازل البلاستيكية؛ حيث تتراوح تكلفة الشادر الواحد بين 120 و200 شيكل، بعد أن كان يوزع مجاناً على الأهالي في فترات سابقة.

وفي هذا السياق، يقول النازح عمر عبد الله إنه ينتظر منذ عدة شهور للحصول على شوادر مجانية على غرار ما كان يحصل معه في بداية النزوح، لكنه يجد نفسه اليوم مضطراً للبحث عن المال لشراء الشوادر بالأسعار الفلكية المعروضة تجارياً، لتجنب غرق خيمته مع بدء هطول الأمطار.

من جانبه، يعبر النازح عبد الكريم ابو سرية عن استيائه الشديد من احتكار مستلزمات الإيواء وبيعها بأسعار تفوق أضعاف سعرها الحقيقي.

وأوضح في حديث ل "وكالة فلسطين اليوم الاخبارية" أن الغالبية العظمى من النازحين والفقراء لا يملكون المال الكافي لشراء هذه العوازل، بل يعانون بالأساس لتوفير الاحتياجات الأساسية من الطعام والشراب، مما يضطرهم للتوسل إلى المبادرات الفردية والمؤسسات المحلية لتأمين شوادر مجانية تقيهم البرد.

وفي رؤية تحليلية لهذه الظاهرة، يرى الخبير الاقتصادي د. أحمد أبو قمر أن الاستعداد لفصل الشتاء تحول من مجرد استجابة لظروف جوية قاسية إلى "عبء اقتصادي مركّب" ينسف القدرة المالية للأسرة الفلسطينية؛ حيث قفز سعر الخيمة إلى 1,700 شيكل بينما يباع الشادر الكبير بنحو 230 شيكلاً، في وقت تغيب فيه مصادر الدخل المنتظمة عن أغلبية الأسر.

وأوضح أبو قمر في حديث ل "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" أن الكلفة لا تتوقف عند الشراء الأول بل تمتد لتفاصيل دقيقة في عملية الترميم، إذ يصل سعر متر خشب "المشطاح" إلى 10 شواكل والمسمار الواحد إلى شيكل، ومتر أسياخ البناء إلى 5 شواكل، مترافقاً مع ارتفاع متر سلك الربط إلى 4 شواكل.

وأكد أن هذه الأسعار تخلق فجوة حادة تضطر العائلات لمفاضلة قاسية بين القوت اليومي وتدعيم الخيمة، مما يجعل الشتاء اختباراً اقتصادياً يكرس استنزاف المدخرات المتبقية لـ 94% من السكان الذين يحتاجون مساعدات إيواء عاجلة وفق تقديرات الأمم المتحدة.

وفي بيان صادر عن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أكد أن نحو مليوني فلسطيني في القطاع يفتقرون للمأوى الآمن، وأن قطاع غزة بحاجة عاجلة إلى 200 ألف خيمة ونايلون عازل (شادر) لمواجهة أخطار الشتاء. وأوضح البيان أن القيود الميدانية تعرقل دخول آلاف مجموعات الإيواء والخيام المتينة المنقولة أو التجهيزات الجاهزة، مما يضطر مئات آلاف العائلات للمكث في خيام متهالكة ومبانٍ متصدعة.

ولفت المرصد إلى الأخطار المباشرة التي تهدد العائلات المقيمة في مجاري السيول والأودية والمناطق الساحلية، إضافة إلى قاطني المباني الآيلة للسقوط، مشيراً إلى أن تقييمات الجهات الإغاثية كشفت أن نسبة كبيرة من الأسر تعرضت مآويها للغمر بالمياه خلال الفترات الماضية، مترافقاً مع تضرر الآليات التشغيلية للبلديات ومعدات الدفاع المدني.

من جانبها، جددت المديرية العامة للدفاع المدني بغزة مناشدتها للمواطنين والنازحين اتخاذ أقصى درجات الحيطة والتدابير الوقائية مع بدء المنخفض الجوي، مشددة على ضرورة تثبيت الخيام والشوادر بالأوتاد والسواتر الترابية، وتنظيف قنوات تصريف المياه، ورفع الأمتعة عن سطح الأرض.

كما حذرت طواقم الدفاع المدني القاطنين في المباني المتضررة والمنازل المتصدعة من مخاطر السكن فيها أو إقامة الخيام بجوارها خشية إنهيارات مفاجئة جراء الأمطار والرياح، داعية المؤسسات الإنسانية والمبادرات المجتمعية لتوفير بدائل إيواء عاجلة وآمنة لحماية العائلات الأكثر هشاشة في ظل قسوة الأحوال الجوية وارتفاع التكاليف المادية.