لم تعد معاناة المرضى في قطاع غزة تقتصر على آلام المرض ومضاعفاته، بل امتدت لتشمل رحلة البحث عن الدواء، في ظل استمرار نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، والقيود الإسرائيلية على إدخالها إلى القطاع، الأمر الذي حرم كثيراً من المرضى من الحصول على العلاج اللازم، وتركهم أمام خيارات قاسية، بعضها ينطوي على مخاطر صحية، كاستخدام أدوية منتهية الصلاحية لعدم توفر البدائل.
وتبرز معاناة مرضى السكري من بين هذه الأزمات، لا سيما الأطفال المصابين بالنوع الأول، الذين ترتبط حياتهم بتوفير الأنسولين بصورة منتظمة، إلى جانب شرائح فحص السكر التي تتيح مراقبة مستويات السكر في الدم وتجنب التقلبات الخطيرة.
وفي ظل هذا الواقع، تجد عائلات الأطفال المصابين نفسها في مواجهة يومية لتأمين العلاج، وسط مخاوف من انقطاع الأنسولين أو عدم توفر المستلزمات الضرورية لمتابعة الحالة، وهي معاناة تعيش تفاصيلها نهوند جحا، والدة الطفل أمير، الذي يكافح المرض منذ سنواته الأولى.

وتقول نهوند، في حديث لـ"مراسل وكالة فلسطين اليوم الإخبارية":" أعاني كثيراً في توفير الأنسولين لأمير، لانه بحتاجه بصورة منتظمة لمعرفة ضبط مستوى السكر في دمه، لكن في ظل أنه مش موجود، اضطررت اعطيه أنسولين منتهي الصلاحية، لانه فش غيره موجود في البلد"
وتضيف:" من وقت ما أخد الأنسولين منتهي الصلاحية، دائما مستوى السكر عنده مرتفع، دائما تعبان وعنده ارهاق وبشكي من تعب جسمه، لهيك دائما بده راحة، بعكس حالته لما كان ياخد الأنسولين الصالح للاستخدام".
وتستعيد نهوند بداية معاناة طفلها مع المرض، قائلة:" اكتُشفت إصابة أمير بالسكري من النوع الأول لما كان عمره سنة وثلاثة أشهر، بعد ما ظهرت أعراض المرض عليه، ومن وقتها بدأت رحلة العلاج والمتابعة، للى اليوم زادت صعوبة في ظل نقص الأنسولين وشرائح فحص السكر".

مخاوف مستمرة
ولا تقف معاناة أمير عند نقص الأنسولين، إذ يحتاج إلى متابعة مستوى السكر في دمه بصورة متكررة، وهي مهمة باتت أكثر صعوبة مع شح شرائح الفحص.
وتوضح والدته: "أمير يحتاج إلى فحص مستوى السكر ثلاث مرات يومياً، لكن بسبب عدم توفر شرائح الفحص، ما بقيس غير مرة واحدة في اليوم، وطبعا بكون قلقانة عليه طول اليوم وبراقب فيه وفي حركاته".
وتعبر نهوند عن مخاوفها من انقطاع الأنسولين عن طفلها، قائلة:" خايفة كثير من عدم توفر الأنسولين، لأنه إذا انقطع أمير يمكن يدخل في غيبوبة سكر ونضطر ناخده للمستشفى، كمان خايفة أنه ارتفاع السكر عنده وعدم توفر علاجه يسبب له مضاعفات خطيرة تؤثر على صحته"

طفولة لا تشبه طفولة أقرانه
ورغم مرضه، يحاول أمير أن يعيش طفولته كغيره من الأطفال، وأن يشارك أصدقاءه اللعب والأنشطة اليومية، لكن قدرته على الاستمرار تصطدم بالتعب الذي يفرض عليه التوقف والراحة.
تقول والدته:" أمير يحب يلعب مع أصدقائه، لكن إذا لعب أكثر من ساعة بتعب وبصير بده يرتاح، وهذا أمر يؤثر على قدرته على ممارسة حياته بصورة طبيعية".
ولا تقتصر متطلبات متابعة حالته على الأنسولين وفحص السكر، بل تمتد إلى نظامه الغذائي، إذ توضح نهوند: "أمير مسموح له يأكل كل إشي، لكن بكميات قليلة، وفي بعض الأشياء إلها بدائل، بس مش متوفرة، زي الخبز الأسمر، عشان هيك ما بلاقي غير الخبز الأبيض أطعميه إياه، لأنه البديل مش موجود، وهذا الأمر طبعاً بأثر على حياته وصحته".

مناشدة لتوفير العلاج
وأمام هذه الظروف، تناشد نهوند الجهات الصحية والمؤسسات الإنسانية وكل من يستطيع تقديم المساعدة، التدخل لتوفير الأنسولين الصالح للاستخدام وشرائح فحص السكر، حتى تتمكن من متابعة حالة طفلها وتأمين احتياجاته الطبية بصورة منتظمة.
وتقول:" كل ما أريده هو توفير الأنسولين الصالح وشرائح فحص السكر لأمير، حتى أتمكن من إعطائه العلاج ومتابعة مستوى السكر لديه، وأحميه من المضاعفات التي أخشى أن يثتعرض لها بسبب نقص الدواء".
وبينما يحاول أمير أن يعيش طفولته كبقية أقرانه، تبقى والدته في مواجهة يومية لتأمين جرعات الأنسولين وشرائح الفحص، وسط مخاوف لا تتوقف من أن يتحول نقص العلاج إلى خطر يهدد صحته وحياته؛ فلا تطلب نهوند سوى أن يحصل طفلها على الدواء الذي يحتاجه، وأن تتوفر له فرصة للعيش بأمان بعيداً عن قسوة المرض وغياب العلاج.