تحل اليوم الذكرى التاسعة بعد المئة على إصدار بريطانيا وعد بلفور الذي مهد الطريق أمام إقامة المشروع الصهيوني على ارض فلسطين، وهذه الوثيقة غير القانونية لا يزال الشعب الفلسطيني يتجرع مأساتها في ظل حرب إبادة مستعرة على غزة تمارس للسنة الثالثة على التوالي، وسط القتل والدمار والتشريد.
وثيقة بلفور الصادرة في الثاني من نوفمبر عام 1917، لم تكن مجرد إعلان سياسي بل شكلت محطة مفصلية في دعم المشروع الإسرائيلي في إقامة كيانه وصولا إلى نكبة عام 1948، عندما دمر المحتل قرى ومدن الفلسطينيين بعد ارتكاب مجازر دموية، وتشريد نصفهم إلى الخارج بقوة السلاح.
ورغم مرور قرن من الزمن على إصداره، ما زالت الدولة الرعاية لوعد بلفور الذي جاء ضمن ترتيبات سياسية بعد الحرب العالمية الأولى، ترفض الاعتذار رسميا به كما وترفض الاعتراف بأنه غير قانوني، تجنبًا لدفع تعويضات للفلسطينيين وتتنكر لحقوقه.
وقال القيادي في حركة الاحرار الفلسطينية، معاوية الصوفي: إن "وعد بلفور كان سبباً في تهجير الشعب الفلسطينيين من أرضه قبل ثمانين عاما، ويكتمل مسلسل التهجير مع سكان قطاع غزة الذي يشهد حربا غير مسبوقة".
وأضاف أن حديث وعد بلفور هو حديث كل يوم في الشارع الفلسطيني الذي تسبب في خلق معاناة صعبة للغاية له بعدما منح الاحتلال دولة له.
وأشار إلى أن ذكرى الوعد جاءت في وقت يحتل فيه الاحتلال نحو 70% من أراضي القطاع، ويمارس ابشع أنواع الجرائم الإنسانية بحق سكانه، مطالبًا العالم أجمع بوقف آلة القتل الاسرائيلية المستمرة بحق سكان غزة وحمايتهم.
وبلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة في السابع من أكتوبر عام 2023 بحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، 74,609 شهداء، و175,872 إصابة.
ودمر الاحتلال خلال الحرب آلاف البيوت والابنية، وبحسب الاحصائيات الصادرة من المؤسسات الدولية، فإن حجم الدمار في غزة بلغ 90 بالمئة.
رائد الغر، رئيس اللجنة الشعبية في خانيونس، قال: "بعد 109 عاما على مرور الوثيقة المشؤمة الذي منح من لا يملك لمن لا يستحق، فإن الأعراف الدولي بدولة فلسطين سيعم كل الدول، ويوما ما سنعود إلى ارضنا".
وقالت المواطنة سهر أحمد: "109 أعوام على ذكرى وعد بلفور وهو شاهد على أن الشعب الفلسطيني باقي في أرضه رغم ما حل به من إبادة جماعية قتل البشر ودمر الحجر".
وأضافت "نتجدد بالذكرى بالقول: لن نتبدل ومتمسكون بأرضنا وبحقوقنا".
وعيشة الذكرى، فإنها تعيد مشهد إلى الأذهان جذور المأساة الفلسطينية في ظل حرب الإبادة القائمة في الضفة الغربية وغزة، وتؤكد استمرار استهداف الأرض والانسان والهوية، وسط دعم دولي متواصل للاحتلال.
كما وتعد الوثيقة التاريخية الأشد تأثيرًا في صياغة مصير فلسطين والمنطقة العربية، بعدما منحت الحق للاحتلال الإسرائيلي بإقامة دولتهم بعد أن قتل وهجرت الفلسطينيين وباتوا اليوم يعيشون في أزمة إنسانية ومعيشية غير مسبوقة.
ما هي الدوافع البريطانية وراء الوعد