الموظف الحكومي في دائرة الانهيار

الساعة 01:31 م|01 نوفمبر 2026

فلسطين اليوم | أحمد أبو قمر

حين يتلقى الموظف الحكومي في قطاع غزة 1000 شيكل بعد 100 يوم من الانتظار، فهذا يعني أن متوسط ما يحصل عليه يوميا لا يتجاوز 10 شواكل. مبلغ لا يذكر لتغطية أبسط الاحتياجات اليومية في غزة، في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار وتآكل القدرة الشرائية وتدهور الأوضاع المعيشية.

لكن المشكلة أكبر من مجرد راتب متأخر أو مبلغ محدود، نحن أمام أزمة ممتدة منذ نحو 3 سنوات تتفاقم يوما بعد الآخر بفعل الاختناق المالي والقيود الإسرائيلية التي تضرب مختلف مفاصل الحياة الاقتصادية في القطاع.

لا ننظر للموظف الحكومي على أنه رب أسرة ينتظر راتبه لتوفير احتياجات أطفاله، وإنما هو عماد المؤسسات والخدمات العامة. إنه الطبيب الذي يعمل لإنقاذ الجرحى والمعلم الذي يحاول استئناف العملية التعليمية وسط الخيام والموظف الذي يراقب الأسواق ويحاول الحد من الاحتكار والتلاعب بالأسعار. وبالتالي، فإن انهيار أوضاع الموظفين يعني بالضرورة تراجع قدرة المؤسسات على الاستمرار في تقديم خدماتها للمواطنين.

ولعل أثر أزمة الرواتب لا يتوقف عند الموظف وأسرته وإنما يمتد إلى الأسواق المحلية، فتراجع دخول آلاف الموظفين يعني انخفاض الاستهلاك والطلب وتراجع حركة البيع والشراء وتعميق حالة الركود والفقر، بما يخلق حلقة متواصلة من الانكماش الاقتصادي.

لذلك، لم يعد مقبولا التعامل مع هذه القضية باعتبارها أزمة رواتب عابرة، فهي أزمة تهدد استمرارية القطاع الحكومي ومؤسساته. والمطلوب تحرك عاجل من الوسطاء والجهات الدولية للضغط باتجاه إيجاد حلول مستدامة بالتوازي مع تحرك المسؤولين الفلسطينيين لمعالجة ملف الموظفين، خصوصًا العاملين في الشق المدني وبحث آليات دمجهم ضمن المؤسسات الحكومية التابعة للسلطة الفلسطينية، مع ضمان الحقوق الوظيفية والمالية لجميع الموظفين.

إن الموظف الذي يعمل في ظروف استثنائية لإنقاذ ما تبقى من الحياة في غزة، لا يجوز أن يُترك لمواجهة الانهيار الاقتصادي وحده.

كلمات دلالية