رغم إخفاقات 7 أكتوبر وحرب غزة.. لماذا لم يسقط "نتنياهو"؟

الساعة 09:43 ص|29 أكتوبر 2026

فلسطين اليوم

لم تكن الإخفاقات الأمنية التي كشفتها أحداث السابع من أكتوبر 2023، ولا الحرب على قطاع غزة وما رافقها من أزمات سياسية وعسكرية، كافية لإنهاء الحضور السياسي لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عاد ليثبت، عبر صناديق الاقتراع، أن قاعدته الانتخابية لا تزال قادرة على إبقائه في صدارة المشهد، رغم تصاعد الانتقادات والمطالبات برحيله.

فقد كشفت نتائج الانتخابات الإسرائيلية عن مفارقة لافتة؛ إذ لم يتمكن نتنياهو من حسم المعركة لمصلحته، لكنه في المقابل لم يتعرض للهزيمة التي راهن عليها خصومه، ليبقى معسكره قوة رئيسية في معادلة تشكيل الحكومة المقبلة، وسط انقسام سياسي متواصل وصعود غير مسبوق في هذه الانتخابات للقوائم العربية.

وأمام هذه النتائج، تتجاوز التساؤلات حدود المقاعد والتحالفات البرلمانية إلى الأسباب التي أبقت نتنياهو رقماً صعباً في السياسة الإسرائيلية، رغم الإخفاقات التي ارتبطت بحكمه، ومدى ارتباط صموده بتمسك قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي بالمشروع اليميني، مقابل عجز خصومه عن تقديم بديل سياسي قادر على إقناع الناخبين.

فلماذا لم يسقط نتنياهو رغم كل إخفاقاته، وما الذي تكشفه نتائج الانتخابات عن طبيعة المجتمع الإسرائيلي ومستقبل الصراع على الحكم؟

وأظهرت النتائج شبه النهائية للانتخابات الإسرائيلية استمرار المأزق السياسي، بحصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 لمعسكر التغيير، فيما حصدت القوائم العربية 19 مقعداً، دون تمكن أي معسكر من بلوغ أغلبية 61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة، ما يفتح الباب أمام تحالفات سياسية معقدة.

أسباب صمود نتنياهو؟

الكاتب والمحلل السياسي حسن لافي رأى أن نتائج الانتخابات كشفت عن تمسك قطاعات واسعة من الجمهور الإسرائيلي بالمشروع اليميني الذي يمثله نتنياهو، رغم الإخفاقات الأمنية والسياسية التي واجهتها حكومته، وفي مقدمتها الإخفاق في منع هجوم السابع من أكتوبر، والخلافات بشأن تجنيد الحريديم والتعديلات القضائية.

وأوضح لافي، أن قدرة نتنياهو على الاحتفاظ  بقاعدته الانتخابية لا يمكن تفسيرها بقوة ماكينته الحزبية أو مهارته في إدارة المعارك الانتخابية وحدهما، بل ترتبط بوجود قاعدة يمينية ترى فيه ممثلاً لمشروعها السياسي والأيديولوجي، وتضع القضايا الأمنية والهوية القومية والموقف من الفلسطينيين في مقدمة أولوياتها، حتى عندما تتراجع ثقتها بأداء الحكومة في ملفات أخرى.

وأشار إلى أن أحد أبرز أسباب صمود نتنياهو يتمثل في عجز معسكر التغيير عن تقديم بديل سياسي مقنع، إذ لا ترى قطاعات من الناخبين الإسرائيليين في خصومه قيادة قادرة على إدارة الدولة في ظل الاضطرابات الإقليمية، ما يجعل الإخفاقات المتراكمة غير كافية وحدها لإحداث تحول انتخابي حاسم.

لا انتصار ولا هزيمة

ولفت لافي إلى أن نتائج الانتخابات لا تعني انتصار نتنياهو بصورة كاملة، بعدما تراجع تمثيل حزب الليكود من 32 مقعداً في انتخابات عام 2022 إلى 26 مقعداً وفق النتائج ، فيما حصل معسكره على 53 مقعداً، دون بلوغ الأغلبية البرلمانية المطلوبة لتشكيل الحكومة.

واعتبر أن المفارقة الأساسية تكمن في أن نتنياهو لم يتمكن من تأمين أغلبية تضمن استمراره في الحكم، لكنه نجح في إثبات أن إخفاقاته لم تفكك قاعدته الانتخابية بالقدر الذي كان خصومه يراهنون عليه.

وبشأن الصعود العربي، رأى الكاتب لافي ، أن الصعود اللافت للقوائم العربية، والتي حصلت على 19 مقعداً، جعلها طرفاً مؤثراً في حسابات تشكيل الحكومة، ووضع معسكر التغيير أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى استعداده للتعاون مع الأحزاب العربية لإزاحة نتنياهو.

وبحسب لافي، فإن المشهد السياسي الإسرائيلي لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، بينها تشكيل حكومة أقلية تعتمد على دعم أحزاب عربية من خارج الائتلاف الحكومي، دون مشاركتها المباشرة في السلطة، أو التوصل إلى حكومة وحدة وطنية، وصولاً إلى احتمال العودة لانتخابات جديدة، في ظل غياب أغلبية واضحة وصعوبة التوفيق بين مواقف الأحزاب المختلفة.

وتكشف نتائج الانتخابات أن إخفاقات نتنياهو، مهما بلغت حدتها، لم تكن كافية لإحداث قطيعة بينه وبين قاعدته الانتخابية، في ظل استمرار تمسك قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي بالتوجهات اليمينية، وعجز خصومه عن تقديم بديل يحظى بثقة الناخبين.

وبينما لم ينجح نتنياهو في ضمان بقائه على رأس الحكومة المقبلة، فإن نتائج الاقتراع أظهرت أن إزاحته من السلطة لا ترتبط بحجم إخفاقاته وحدها، بل بقدرة خصومه على تجاوز خلافاتهم وتشكيل تحالف برلماني قادر على الحكم، لتبقى المفارقة الأبرز أن نتنياهو قد يخسر رئاسة الحكومة، دون أن يخسر اليمين الذي يستند إليه قوته السياسية.

كلمات دلالية