قراءة في النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية

الساعة 08:38 ص|29 أكتوبر 2026

فلسطين اليوم | وسام أبوشمالة

بعد فرز نحو 80% من صناديق الاقتراع في الانتخابات الإسرائيلية، أظهرت النتائج تقدم معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بنحو 54 مقعداً، وحصول معسكر "التغيير" بقيادة غادي آيزنكوت على 49 مقعداً، بينما حصدت القائمتان العربيتان 17 مقعداً. وبصرف النظر عن التغيرات التي ستظهر تباعاً مع التقدم في عملية فرز الأصوات، فإن كتلتَي الائتلاف والمعارضة لن تتمكنا بمفردهما من تشكيل الحكومة، الأمر الذي سيزيد التعقيد والاستعصاء في المشهد الداخلي الإسرائيلي.

خريطة توزيع المقاعد
بعد أن تنتهي عملية فرز أصوات الناخبين كافة، سواء الذين انتخبوا الثلاثاء أو من انتخبوا مسبقاً من الجنود وموظفي السلك الدبلوماسي والعاملين في القطاع الصحي وغيرهم ممن يُطلق عليهم "المغلفات المزدوجة" وعددهم يتراوح بين 650 إلى 700 ألف صوت؛ فإن توزيع المقاعد على الأحزاب الإسرائيلية سيكون على النحو الآتي:

أولاً: أحزاب الائتلاف

حزب الليكود يحصد من 25 - 27 مقعداً، "القوة اليهودية" من 6 - 8، "الصهيونية الدينية" من 5 - 7، "شاس" من 6 - 8، "يهودوت هتوراه" من 6 - 8؛ الأمر الذي يعني أن أقصى ما يمكن أن تحصل عليه أحزاب الائتلاف بقيادة نتنياهو هو 58 مقعداً، وأدنى عدد هو 48 مقعداً، ومتوسط العدد هو 53 مقعداً وهو العدد المرجح، ما يشير إلى عدم مقدرة الائتلاف الحالي على تحقيق الأغلبية المطلقة وعددها 61 مقعداً والتي تؤهله لتشكيل حكومة.

ثانياً: أحزاب المعارضة الصهيونية

يحصل حزب "يشار" على 20 - 22 مقعداً، "معاً" من 10 - 12، "الديمقراطيون" من 7 - 9، "إسرائيل بيتنا" من 7 - 9؛ ما يوضح أن العدد الأقصى لمقاعد المعارضة لن يتجاوز 52 مقعداً، والحد الأدنى 44 مقعداً، والمتوسط 48 مقعداً (زائد أو ناقص مقعد)، الأمر الذي لا يسمح للمعارضة الصهيونية (كتلة التغيير) بتشكيل حكومة بمفردها.

ثالثاً: الأحزاب العربية

حصدت القائمتان العربيتان أعلى عدد من المقاعد في تاريخ المشاركة العربية في الانتخابات الإسرائيلية، وذلك بسبب ارتفاع نسبة التصويت العربي التي وصلت إلى نسبة تقترب من 80%؛ فالقائمة العربية المشتركة ستحصد من 11 - 13 مقعداً، والقائمة الموحدة من 5 - 7 مقاعد، بحد أدنى 16 مقعداً، وأقصى 20 مقعداً، ومتوسط 18 مقعداً بزيادة أو نقصان مقعد واحد.

رابعاً: أحزاب لم تتجاوز نسبة الحسم

لم تنجح غالبية الأحزاب الصغيرة في تجاوز نسبة الحسم وهي 3.25% من مجموع أعداد الناخبين، منها حزب "شعب إسرائيل"، بيد أن هناك فرصة لحزب واحد قريب من الوصول إلى نسبة الحسم وهو حزب "الاحتياطيون والاقتصاديون"، وقد يحصل على ثلاثة مقاعد، وفي حال لم يتجاوز النسبة ستتوزع أصوات ناخبيه على الكتل الفائزة وفقاً لأوزانها.

السيناريوهات
أولاً: تشكيل أحزاب المعارضة الصهيونية حكومة أقلية بالاعتماد على دعم الأحزاب العربية من الخارج، بمعنى ألا تشارك الأخيرة في الحكومة ولا تسقطها عند عرضها على "الكنيست" لنيل الثقة. وهذا السيناريو وارد من الناحية النظرية بيد أنه مستبعد من الناحية العملية، كون أحزاب المعارضة كافة لا تقبل أن تحكم بدعم الأحزاب العربية، باستثناء حزب "الديمقراطيون" بزعامة يائير غولان.

ثانياً: تشكيل أحزاب المعارضة الصهيونية حكومة بمشاركة حزبي "شاس" و"يهودوت هتوراه" الحريدِيَّيْن غير الصهيونيين، وهو سيناريو مستبعد بسبب رفض كافة أحزاب المعارضة ذات الهوية العلمانية والقومية إشراك الحريديم بسبب قضايا التجنيد وتوزيع الأعباء والهوية الدينية.

ثالثاً: تشكيل أحزاب المعارضة حكومة وطنية مع حزب الليكود من دون نتنياهو في حال تمرد أعضاء من الحزب على زعيمهم، وحدوث انشقاق داخله. وهذا السيناريو مفضّل لأحزاب المعارضة بيد أنه غير مرجح بسبب السيطرة التي لا يزال يتمتع بها نتنياهو داخل حزبه.

رابعاً: تشكيل حكومة بقيادة الليكود مع أحزاب داخل المعارضة في حال تفككها، بحيث ينجح نتنياهو في إقناع حزب "معاً" بقيادة نفتالي بينيت، وحزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان، بالانضمام إليه وتشكيل حكومة قومية صهيونية علمانية عابرة للعرب والحريديم، بحيث تضم أو لا تضم حزب "الصهيونية الدينية" برئاسة بتسلئيل سموتريتش، وهو سيناريو مفضل عند نتنياهو، بيد أن الكره الشخصي العميق بين زعماء الأحزاب، وصعوبة الاتفاق على من سيتولى رئاسة الحكومة (التي لن يتنازل عنها نتنياهو بحكم كونه الحزب الأكبر، أو على الأقل لن يتنازل عن تولي الفترة الأولى في حال تم الاتفاق على التناوب)؛ يجعل هذا السيناريو غير مرجح أيضاً.

خامساً: الفشل في تشكيل الحكومة والذهاب مجدداً إلى الانتخابات، وهو السيناريو المنطقي الذي يعكس حالة الاستعصاء السياسي الداخلي، وتعقيد المشهد الانتخابي، وعمق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي. بيد أن البيئة الأمنية المحيطة بـ"إسرائيل"، واحتمالية تجدد الحرب على إيران في كل لحظة، إلى جانب رغبة المعارضة في استبعاد هذا المسار الذي سيخدم نتنياهو أكثر من المعارضة، بالإضافة إلى الجهد الكبير الذي سيبذله الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وحالة الدفع الخارجي المتوقعة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب؛ تجعل من سيناريو الفشل في تشكيل الحكومة والعودة إلى صناديق الاقتراع سيناريو ضعيفاً على الرغم من منطقيته.

سادساً: السيناريو المرجح
التوصل إلى اتفاق موسع لتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم مختلف الأحزاب الصهيونية العابرة للعرب والحريديم، ومن دون أحزاب الصهيونية الدينية والقوة اليهودية والديمقراطيين، على أن يتناوب على رئاستها أكبر حزبين وهما الليكود ويشار، ويتولى نتنياهو الفترة الأولى، وآيزنكوت الثانية، بمعنى أن تضم الحكومة الليكود ويشار ومعاً وإسرائيل بيتنا، بحيث يتولى ليبرمان وبينيت حقيبتي الدفاع والخارجية وعضوية المجلس الأمني والسياسي المصغر "الكابينيت".

ترجيح سيناريو تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة نتنياهو يرجع إلى عوامل عدة، أهمها: الاحتمالية المرتفعة لتجدد الحرب على إيران والتي ستكون أكثر ضراوة ومرشحة للتوسع لحرب إقليمية وربما عالمية، الأمر الذي لن يترك للمعارضة الصهيونية القومية مساحة واسعة للمناورة، سيما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيمارس ضغوطاً على نتنياهو وآيزنكوت لتشكيل حكومة وحدة تستثني إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، كما أن هامش المعارضة تقلص إلى حد بعيد بسبب انخفاض عدد المقاعد التي حصدوها؛ فلم يتمكن "يشار" من الفوز بالحزب الأكبر، ولم تحصل كتلة "التغيير" على الكتلة الأكبر، كما أن خسارة المعارضة المتوقعة في حال الذهاب إلى الانتخابات مجدداً ستكون أعلى، وعلى العكس فإن خيارَي تشكيل حكومة وحدة وطنية أو الانتخابات كليهما يخدمان أجندة نتنياهو.