وثق نادي الأسير نحو 110 حالات اعتقال منذ بدء العدوان على مدينة الخليل، من بينها سبعة أطفال، وعشرات الأسرى المحررين، مشيرًا إلى تصاعد وتيرة الاعتقالات والمداهمات والتحقيق الميداني، وما يرافقها من اعتداءات وتنكيل تطال تفاصيل الحياة اليومية للسكان، من التنقل والعمل إلى التعليم والعلاج.
وحسب المعطيات التي وثقها النادي، طالت الاعتقالات ثلاث نساء، أُفرج عن اثنتين منهن لاحقًا، فيما لا تزال الثالثة رهن التحقيق في مركز تحقيق المسكوبية. كما يواصل الاحتلال احتجاز ثمانية من أقرباء الشهداء بعد تمديد اعتقالهم ونقلهم إلى مراكز التحقيق، في مؤشر مستمر على اتساع دائرة الاستهداف للعائلات، واستخدام الاعتقال أداة "عقاب" جماعي تتجاوز الفرد إلى محيطه الاجتماعي والأسري، كما وطالت عمليات الاعتقال، مواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأوضح النادي أن العدوان لم يقتصر على الاعتقال الفعلي، بل ترافق مع عمليات تحقيق ميداني طالت مئات المواطنين خلال الاقتحامات والإجراءات العسكرية في مناطق متعددة من المحافظة.
وأشار إلى أن التحقيق الذي يجري في الشوارع وعند الحواجز وداخل المنازل يتحول إلى وسيلة لجمع المعلومات وبث الخوف وإخضاع السكان لرقابة وضغط دائمين، عدا عما يرافقه من اعتداءات مختلفة، فيها تتحول عمليات التحقيق الميداني والأساليب المستخدمة إلى تحقيق فعلي، جرّاء التوحش المستخدم بحق المواطنين.
كما صاحب ذلك اعتداءات وتنكيل وضرب مبرح بحق مواطنين، إلى جانب إغلاق الطرق والمداخل وتشديد القيود على الحركة، ما عطّل الحياة العامة وحدّ من قدرة الناس على الوصول إلى أعمالهم ومرافقهم الأساسية. وامتدت تداعيات الحملة إلى حد إجبار مواطنين على النزوح عن منازلهم.
ولفت نادي الأسير إلى أنه لا يمكن فصل ما تشهده محافظة الخليل عن مسار العدوان المتصاعد منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية في الضفة، إذ شهدت عدة محافظات عمليات عسكرية متكررة، كانت الأشد في جنين وطولكرم، رافقتها اعتقالات جماعية وتحقيق ميداني واسع النطاق، ونزوح قسري، وتدمير للمنازل والبنية التحتية، وقيود مشددة على الحركة، كواحدة من أبرز عمليات استهداف الوجود الفلسطيني، وأداوت نظام الفصل العنصري القائم والذي وصل إلى ذروته منذ الإبادة، لا سيما مع تصاعد عدوان المستوطنين، واتساع عمليات الاستيطان بشكل غير مسبوق.
وذكر أن تكرار هذه الأنماط في الخليل يعكس اتساع نطاق الاستهداف، بحيث لا تقتصر آثار العمليات العسكرية على الأشخاص المستهدفين مباشرة، بل تمتد إلى المجتمع بأكمله ومقومات حياته اليومية، في سياسة تقوم على الضغط الجماعي وإعادة تشكيل الواقع المعيشي للسكان تحت وطأة القوة العسكرية.