يوم واحد يسبق انتخابات الكنيست الإسرائيلي، المقررة غداً الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، التي تشغل القضية الفلسطينية، جزء كبير من دعاياتها الانتخابية، وشهدت خطابات الإسرائيليين التهديد والوعيد وتنفيذها مادة للتنافس، خاصةً ضد قطاع غزة والضفة المحتلة، التي شهدتا قتلاً وتجويعاً وتشريداً وتهجيراً يومياً.
ففي إسرائيل، يخوض 37 حزبا وتحالفا الانتخابات الإسرائيلية، وسط توقعات بأن تجد 13 منها طريقها إلى الكنيست، حيث يتصدر هذه الأحزاب "الليكود"، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وحزب "يشار"، الذي يخوض الانتخابات للمرة الأولى، ويتزعمه الرئيس الأسبق لأركان الجيش غادي آيزنكوت.
أما الوزير المتطرف إيتمار بن غفير فكان أكثرهم تنافساً في الإرهاب والتطرف ضد غزة والضفة، ويستخدمها في دعايته الانتخابية، حيث نشر قبل 6 أيام مقطعا دعائيا بالذكاء الاصطناعي، يصور قطاع غزة في العام 2030 مدمرا بالكامل، ضمن حملة حزبه "القوة اليهودية".
غزة والضفة والقدس، وكل مناطق فلسطين، تتعرض لقتل واعتقال وتهجير وتدمير يومي، وعادةً ما تكون الانتخابات هي جزء من هذه السياسة الإسرائيلية على مدى السنوات الماضية.
قطاع غزة
يعاني قطاع غزة من أزمات عدة أبرزها القتل اليومي والعدوان والقصف، الذي يطال كل فلسطيني في كل أماكنه، فبلغ عدد الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل خلال الفترة من 2 إلى 21 أكتوبر بنحو 40 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من سبتمبر، وفق بيانات وزارة الصحة، فيما ارتفعت حصيلة الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل منذ اتفاق وقف إطلاق النار إلى 1559 شهيداً.
كما تعاني من حرمان نصف مليون فلسطيني من المساعدات الغذائية، وتهديدا بتوقف خدمات المستشفيات جراء نفاد زيوت المولدات الكهربائية، وتوسيع الجيش الإسرائيلي مناطق سيطرته، وارتفاع وتيرة قتله الفلسطينيين، رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
ووفق البرنامج الأممي، يواجه نحو 1.4 مليون فلسطيني بغزة (نحو ثلثي السكان)، مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي.
وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" استمرار الصعوبات التي تواجه إدخال المساعدات إلى غزة، بسبب إجراءات التفتيش ومحدودية قدرة الاستيعاب للمعابر ومتطلبات التنسيق، فيما حذر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في اليوم نفسه، من أن تقليص المساعدات يسرع وتيرة المجاعة، محملا إسرائيل مسؤولية "حرب التجويع".
وفي 21 أكتوبر أعلنت وزارة الصحة بغزة نفاد الزيوت اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية بالمستشفيات، محذرة من تعطل المولدات المتبقية وتوقف خدمات طبية منقذة للحياة، حيث أن المستشفيات تحتاج إلى أكثر من 2500 لتر من الزيوت شهريا، لتشغيل المولدات لساعات طويلة لتعويض انقطاع الكهرباء العامة.
كما يواصل الجيش الإسرائيلي توسيع مناطق سيطرته بقطاع غزة عبر تحريك علامات "الخط الأصفر" غربا، خلافا لمسار الانسحاب التدريجي المنصوص عليه في وقف إطلاق النار، ليلتهم المزيد من أراضي المواطنين ويجبرهم على التشريد والنزوح من مناطق سكناهم.
وفي 24 يونيو/ حزيران الماضي أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن جيشه يسيطر على نحو 70 بالمئة من مساحة غزة، وقال خلال زيارة إلى القطاع في 2 سبتمبر أنه لن ينسحب من "الخط الأصفر".
الضفة المحتلة
وفي الضفة المحتلة، لم يكن الوضع أحسن حالاً، فعنف المستوطنين يتصاعد، سواء بالاعتداء على المواطنين، أو ممتلكاتهم وسرقة أراضيهم الزراعية خاصةً موسم الزيتون، خلافاً للاعتقال والمداهمات اليومية، والإغلاقات المتكررة للطرق والمفترقات.
وفي الخليل تحديداً، زاد عدد المُهجّرين من بيوتهم في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، خلال اليومين الماضيين، عن ألفي فلسطيني، تشردوا في مختلف أنحاء المدينة بعد أن أجبرهم جيش الاحتلال الإسرائيلي على إخلائها.