بالصور فاطمة البيوك: نجت من قصف عائلتها بالكامل لتلاحقها "رصاصة قناص"

الساعة 11:52 ص|25 أكتوبر 2026

فلسطين اليوم

لم تكن الطفلة فاطمة البيوك (8 أعوام) تعرف أن النجاة من تحت أنقاض منزلها الذي دمرته آليات الاحتلال الإسرائيلي في أواخر 2023، لن تكون سوى فصل مؤقت في حكاية موت لم تكتمل فصولها بعد، وأن اليد التي انتشلتها حيّة من بين الركام لن تستطيع حمايتها من رصاصة قنّاص أنهت حياتها، وأغلقت آخر نافذة بقيت مفتوحة في حكاية عائلتها.

لم تكن فاطمة طفلة نجت من مجزرة فحسب، بل كانت الناجية الوحيدة من أسرة أُبيدت بالكامل، والشاهدة الأخيرة على فاجعة ابتلعت أحباءها واحداً تلو الآخر، وتركتها وحيدة في مواجهة عالم فقدت فيه عائلتها وبيتها وأمانها، واضطرت للعيش مع أقاربها.

فمن تحت ركام منزل عائلتها، خرجت فاطمة حيّة، في مشهد بدا وكأنه محاولة للعيش رغم الإصرار على القتل والتدمير، فكانت الطفلة الناجية الوحيدة من مجزرة مروعة ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي، وأودت بحياة أفراد أسرتها جميعاً، فيما كُتب لها أن تبقى على قيد الحياة، حاملةً وجع الفقد وذاكرة اللحظات الأخيرة لعائلتها.

لكن النجاة لم تمنحها الأمان، ولم تفتح أمامها طريقاً طويلاً للحياة والطفولة؛ فبعد أيام، امتدت إليها نيران القنّاصة الإسرائيليين، وأصابتها رصاصة مباشرة في الرقبة، لتبدأ رحلة جديدة من الألم والصراع مع الإصابة.

كانت فاطمة ترقد في داخل غرفة العناية المكثفة، بعد أسبوع كامل من المحاولات الطبية لإنقاذ حياتها إثر اختراق رصاصة متفجرة لجسدها أثناء تواجدها في منطقة "شارع المزرعة" شرقي مدينة دير البلح، لتعلن الطواقم الطبية عن استشهادها لتنتهي بذلك حكاية آخر فرد بقي من عائلتها على قيد الحياة.

فاطمة البيوم صورة
 

وتنضم الطفلة فاطمة لقائمة طويلة من الشهداء الأطفال منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، حيث ارتقى مايقارب من 22 ألف طفل وفقاً لآخر البيانات الرسمية الموثقة ، ولم يكن الإعلان عن وقف النار في أكتوبر 2025، كافياً للكف عن قتل الأطفال، فاستمرار الخروقات الإسرائيلية أدت وحدهّا إلى استشهاد ما لا يقل عن 351 طفلاً إضافياً .

برحيل فاطمة، لم تفقد عائلتها طفلتها الأخيرة فحسب، بل فقدت الحكاية شاهدتها الوحيدة؛ تلك الصغيرة التي كان يفترض أن تكبر، وتذهب إلى المدرسة، وتلعب مع أقرانها، وتحمل صور أفراد أسرتها في ذاكرتها، لكنها رحلت قبل أن تتمكن من استعادة شيء من حياتها التي انتُزعت منها.

هكذا، لم يعد للعائلة ناجٍ ينتظر عودة الغائبين، أو يحمل أسماء الراحلين، أو يروي كيف كان البيت قبل أن يتحول إلى ركام. أُغلقت الحكاية برحيل طفلتها الأخيرة، فيما بقي اسم الأسرة شاهداً على واحدة من أكثر صور الفقد قسوة في قطاع غزة.