غزة تستعيد ذاكرة الجوع.. طوابير الخبز تعيد إلى الأهالي كوابيس المجاعة

الساعة 01:01 م|24 أكتوبر 2026

فلسطين اليوم

لم يكن الوقوف في طوابير الخبز بالنسبة إلى أهالي قطاع غزة مجرد انتظار للحصول على الطعام، بل تجربة قاسية ارتبطت بالخوف والجوع والقلق على مصير العائلة، وسط خشة وقلق كبيرين من عودة المشاهد ذاتها.

ومع تجدد مشاهد الازدحام أمام المخابز ونقاط بيع الخبز، تعود إلى الأذهان ذكريات أيام المجاعة، حين تحوّل تأمين لقمة العيش إلى معركة يومية من أجل البقاء.

وحذّر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من أن 7 مخابز متبقية، تعمل بدعم من برنامج الأغذية العالمي، مهددة بالتوقف الكامل خلال 48 ساعة، بالتزامن مع تقليص المساعدات الغذائية لنحو 500 ألف فلسطيني بسبب نقص التمويل.

في شوارع مدينة غزة تبدو طوابير الخبز أكثر من مجرد مشهد عابر؛ فهي تستحضر ذاكرة مثقلة بتجارب الحرمان، حين كان الأهالي يغادرون منازلهم منذ ساعات الصباح الأولى، على أمل العودة بما يسد جوع أطفالهم، وسط مخاوف من نفاد الكميات قبل وصول دورهم.

 الإغلاق المحكم للمعابر والتضييق الإسرائيلي المشدد، جعل الأزمة تمتد لتطال الأسواق اليومية والمخابز التي باتت خاوية من السلع، فقط تجمعاً للمواطنين عسى أن يعودوا بشيء لإطعام أبنائهم.

ذاكرة لا يغيب عنها الجوع

خلال فترات اشتداد أزمة الغذاء، اضطر آلاف الفلسطينيين إلى الانتظار ساعات طويلة أمام المخابز للحصول على كميات محدودة من الخبز، في ظل نقص الدقيق والوقود وتراجع قدرة المخابز على تلبية احتياجات السكان.

ومع تكرار هذه المشاهد، لم يعد الانتظار مرتبطًا بالحاضر وحده، بل أعاد إلى كثيرين ذكريات الأيام التي عجزوا فيها عن توفير الطعام لأطفالهم، واضطروا خلالها إلى تقليص وجباتهم أو الاكتفاء بما توفر من مواد غذائية شحيحة.

رغيف الخبز.. هاجس يومي

مع مرور خالد إبراهيم على أكثر من مخبز، إذ لم يجد خبزاً لسد جوع أبنائه، ما دفعه لشراء "رقائق الصاج" في ظل أزمة الدقيق التي يشهدها القطاع.

يقول أحمد إنه بالكاد حصل على 5 رقاقات من الصاج وعاد بهم إلى أبنائه وزوجته ليحصل كل فرد من العائلة على واحدة فقط، إذ إنها "لا تسمن ولا تُغني من جوع".

خوف من تكرار التجربة

تحمل طوابير الخبز بالنسبة إلى أهالي غزة دلالات تتجاوز الأزمة الغذائية الآنية، إذ تعيد إلى الواجهة مخاوف العودة إلى أيام الجوع الشديد، حين أصبحت أبسط الاحتياجات اليومية مصدر قلق دائم للعائلات.

وتكشف مشاهد تجمع الناس على المخابز جانبًا من الآثار الإنسانية التي خلفتها أزمة الغذاء، إذ لا تقتصر المعاناة على نقص الطعام نفسه، بل تمتد إلى الخوف المستمر من انقطاعه، والقلق على الأطفال، والشعور بالعجز أمام احتياجات الأسرة المتزايدة.

وبين ذاكرة المجاعة ومشهد الطوابير المتجددة، يبقى الخبز في غزة أكثر من مجرد غذاء؛ إنه مقياس يومي للأمان المفقود، وتذكير قاسٍ بأن تأمين الاحتياجات الأساسية لا يزال يشكل تحديًا كبيرًا أمام كثير من العائلات.

وفي قطاع أنهكته الحرب والنزوح وفقدان مصادر العيش، لا تعني عودة طوابير الخبز تكرار مشهد مألوف فحسب، بل تعيد إلى الأهالي مخاوف مرحلة ظنوا أنهم ابتعدوا عنها، وتضع احتياجات المدنيين الأساسية في صدارة الأسئلة المتعلقة بمستقبل الحياة في غزة.

 

كلمات دلالية