تجويع جديد لغزة: السكان يبحثون عن الطحين والخضار والفاكهة

الساعة 11:07 ص|22 أكتوبر 2026

فلسطين اليوم

بات المواطن في قطاع غزة، يعيش تفاصيل الحرب التي استمرت 3 أعوام من جديد، بخروقات يومية متواصلة، من قصف ونسف وتدمير وقتل للبشر، لتصل إلى العودة لسياسة التجويع التي مارستها إسرائيل وقلت الآلاف، جراء الجوع أو الحصول على الطعام، فقللت إدخال المواد الغذائية خاصةً الطحين والخضار والفاكهة، حتى وصلت لمنعها نهائياً.

فقطاع غزة، يخلو من الطحين والخضار والفاكهة والعديد من المواد الغذائية الهامة، الأمر الذي يهدد بعودة سياسة تجويع السكان، خاصةً مع تقليص عمل المطابخ التي تقدم الطعام المجاني للنازحين، وصعوبات في توفير احتياجات السكان الأساسية، وسط اعتماد كثيرين على المساعدات الإنسانية.

تحكم إسرائيلي

رئيس جمعية النقل الخاص في قطاع غزة، ناهض شحيبر، أعرب عن أسفه أن الاحتلال قام بالتنسيق لإدخال البضائع، لكن دون خضار أو فواكه أو أي نوع من أنواع الأغذية.

وأوضح شحيبر، أن قرار إدخال البضائع ونوعيتها، يحددها المنسق الإسرائيلي، وحكومة الاحتلال، نافياً أن يكون للتاجر الفلسطيني أي دخل وعلاقة بالأمر.

وأشار إلى أن الأولوية الحالية بالنسبة لإدخال البضائع هي الشوادر وفصل الشتاء والأحذية والفحم، حيث يتم التنسيق لها مؤخراً.

وكان رئيس جمعية المخابز في قطاع غزة، عبد الناصر العجرمي، حذر من احتمال توقف المخابز المتبقية في القطاع عن العمل خلال الـ48 ساعة المقبلة، بسبب نفاد كميات الطحين وعدم السماح بإدخال شحنات جديدة، ما ينذر بتفاقم أزمة الخبز والأمن الغذائي.

وقال العجرمي: "إن إغلاق المعبر يوم الأربعاء الماضي، ثم إعادة فتحه بعد إغلاق استمر أربعة أو خمسة أيام تخللتها عطلة الأعياد، لم يسفر حتى الآن عن إدخال أي كميات من الطحين إلى القطاع".

وأوضح أن النقص الحاد في الطحين أدى بالفعل إلى توقف عدد من المخابز التي تعمل بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، وتحصل على دعم بالوقود، في مناطق غزة والوسطى والجنوب.

اختلال اقتصادي

المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر، رأى أن الأسواق الغزية تعاني اختناقاً، حيث أن أزمة الأسواق في قطاع غزة، بعد إغلاق معبر كرم أبو سالم ستة أيام وإعادة فتحه جزئيا، تكشف عن اختلالات اقتصادية تتجاوز نقص البضائع إلى التحكم في نوعية السلع المتاحة وكمياتها، بما يحد من قدرة الأسواق على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

وبين، أنه برغم استئناف دخول الشاحنات، استمرت أزمة نقص السلع الأكثر إلحاحا كالخضروات والفواكه والطحين وغيرها، ووصلت إلى إغلاق مخابز أبوابها، في وقت دخلت فيه شحنات من الفحم وسلع أخرى أقل أولوية غذائية. وتوضح هذه المفارقة أن فتح المعبر وحده لا يكفي لإنعاش الأسواق ما لم تتوافر السلع الضرورية.

وفق أبو قمر، وتتضح الفجوة من الأرقام، إذ يحتاج القطاع إلى أكثر من 800 شاحنة يوميا، بينما يقدّر متوسط ما يدخل الأسواق نحو 200 شاحنة، مقارنة بـ 600 شاحنة ينص عليها البروتوكول الإغاثي. أي أن الواردات المتاحة تقل بنحو 75% عن الاحتياجات المقدرة ولا تبلغ سوى ثلث العدد المنصوص عليه في البروتوكول.

ولا يقتصر النقص على الغذاء وإنما يشمل سلعا صغيرة ذات أثر كبير مثل الزيوت المعدنية إلى جانب الوقود الذي يدخل بكميات مقيدة. ويؤدي غياب هذه المدخلات إلى ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج والتشغيل وتعطيل المنشآت وإضعاف فرص التعافي الاقتصادي. حسب أبو قمر

وتتفاقم الأزمة مع تجاوز البطالة 80% وارتفاع الفقر إلى أكثر من 90% واعتماد نحو 95% من الأسر على المساعدات، وفق التقارير الأممية. كما يأتي تقليص المساعدات الممنهج منذ شهور والتي كان آخرها قرار برنامج الأغذية العالمي بقطع المساعدات عن 500 ألف شخص ليزيد الضغوط على الأسر التي تواجه نقص الغذاء وضعف القدرة الشرائية في آن واحد.

وتعني هذه المؤشرات أن السوق تعاني نقصا في العرض وتراجعا في الإنتاج وانكماشا في الطلب بفعل الفقر والبطالة.

ومع استمرار القيود على الواردات وتقليص المساعدات، تتزايد مخاطر انعدام الأمن الغذائي وتجدد الجوع الحاد، ما يجعل ضمان تدفق الغذاء والوقود ومستلزمات الإنتاج ضرورة لإنقاذ الأسواق وحماية السكان من تفاقم الأزمة.

أرقام صادمة

وتتسع رقعة الجوع في قطاع غزة، متأثرة بتداعيات الحرب حيث تشير التقديرات الحالية لعام 2026 إلى أن نحو 1.4 مليون شخص في قطاع غزة أي قرابة ثلثي السكان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وفيما يتعلق بأزمة المساعدات الأممية، أعلن برنامج الأغذية العالمي مجبرًا عن تقليص مساعداته الغذائية والنقدية بنسبة الثلث بدءًا من أكتوبر الجاري بسبب نقص التمويل الحاد، مما أدى إلى خفض عدد المستفيدين من 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص فقط، كما جرى تقليص الوجبات الساخنة: انخفض عدد الوجبات الإغاثية اليومية التي يوزعها البرنامج من 250 ألف وجبة إلى 150 ألف وجبة يوميًا.

هذا الأمر دعا منظمة اليونيسف، للتحذير من سوء التغذية الحاد، وانتكاسة خطيرة تهدد الأطفال والأمهات بسبب غياب التنوع الغذائي والاعتماد الطويل على المعلبات.

وفيما يتعلق بأساس الأزمة، فالأمر يعود لمنع دخول البضائع التجارية، حيث أن "إسرائيل" تفرض قيودًا صارمة تمنع تدفق الشحنات التجارية الحيوية مثل الخضروات، الفواكه، ومصادر البروتين الطازجة.

بُنية مدمرة

يأتي ذلك، وسط تدمير القطاع الزراعي المحلي، جراء تداعيات الحرب التي ألحقت أضرار جسيمة بالمزارع والأراضي الزراعية داخل القطاع، مما قوض القدرة على الإنتاج الغذائي الذاتي وزاد الاعتماد الكلي على الواردات الشحيحة، فضلاً عن محدودية المعابر وعوائق التفتيش.

وفي هذا الإطار، أوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن الاعتماد على معبر واحد، بالإضافة إلى تعقيدات إجراءات التفتيش والتخليص ومناولة البضائع، يحد بشكل كبير من انتظام وصول المساعدات.

وقد وصلت معدلات البطالة إلى نحو 80% بين السكان، ما أدى إلى انعدام كامل للسيولة النقدية وفقدان الأسر القدرة الشرائية لتأمين احتياجاتها الأساسية حتى وإن توفرت بالأسواق بأسعار مرتفعة.

وأكدت، المنظمات الحقوقية والدولية أن استمرار هذه القيود، مع اقتراب فصل الشتاء ومخاطر الفيضانات التي تهدد مئات آلاف النازحين، ينذر بكارثة إنسانية أعمق ما لم يتم الضغط لفتح المعابر بالكامل وتدفق السلع التجارية والغذائية دون عوائق.