واشنطن تحظر "ديب سيك" في الوكالات الحكومية المدنية

الساعة 03:58 م|21 أكتوبر 2026

فلسطين اليوم

نشرت وزارة الأمن الداخلي الأميركية تفاصيل أمر أمني يقضي باستبعاد منتجات شركة "ديب سيك" الصينية وخدماتها من مشتريات الوكالات الفيدرالية المدنية، وإزالة التقنيات التابعة لها من أنظمة تكنولوجيا المعلومات الحكومية، بسبب مخاوف تتعلق بأمن البيانات وسلاسل توريد التكنولوجيا.

ولا تقتصر القيود على التطبيقات والخدمات التي توفرها "ديب سيك" مباشرة، بل تشمل أيضًا منتجات وخدمات شركات أخرى طُورت باستخدام تقنيات الشركة الصينية، ما يوسع نطاق الأمر ليشمل الأنظمة التي تعتمد على نماذجها حتى إن كانت تحمل أسماء تجارية مختلفة.

وبررت الوزارة الأميركية القرار بمخاطر أمنية متعددة، أبرزها احتمال انتقال بيانات حكومية حساسة إلى الصين عند استخدام موظفين في الوكالات الفيدرالية أو موردين متعاقدين معها تقنيات "ديب سيك".

وتستند هذه المخاوف إلى تقديرات أمنية أعلنتها الوزارة، من دون أن يعني ذلك ثبوت تسريب بيانات في جميع حالات استخدام التقنيات المشمولة بالأمر، فيما يحدد الإشعار الرسمي الشركة المعنية باسم "هانغتشو ديب سيك للذكاء الاصطناعي"، إلى جانب الكيانات التابعة لها، وفق التعريفات التنظيمية المعتمدة.

ويستند القرار إلى قانون أمن سلسلة توريد المشتريات الفيدرالية الصادر عام 2018، بعد مراجعة توصية قدمها "مجلس أمن المشتريات الفيدرالية" والأدلة المرتبطة بها، بحسب الوثيقة الرسمية.

ويمثل نشر الإشعار كشفًا عن تفاصيل الأمر الأمني ونطاق تطبيقه، وليس بالضرورة إعلانًا عن توقيعه في الوقت الحالي.

كما يقتصر نطاقه المعلن على الوكالات المدنية التابعة للسلطة التنفيذية الفيدرالية، ولا يشكل حظرًا عامًا على استخدام الأفراد والشركات الأميركية نماذج "ديب سيك" في جميع الحالات.

ونقل موقع "سايبرسكوب"، المتخصص في الأمن السيبراني، أن الوثائق المرتبطة بالأمر تثير مخاوف بشأن تخزين البيانات على خوادم موجودة في الصين، واحتمال تمكن السلطات الصينية من الوصول إليها بموجب قوانين الأمن الوطني.

وتشمل المخاوف الأمنية أيضًا مسائل تتعلق بجمع المعلومات وحماية الخصوصية، وهي تحديات أشار التقرير إلى أنها لا تقتصر بالضرورة على تقنيات الذكاء الاصطناعي الصينية وحدها.

وتأتي هذه الاعتبارات في إطار تقييم المخاطر المحتملة لاستخدام التقنيات داخل المؤسسات الحكومية، وليس بوصفها إثباتًا لوقوع اختراق أمني في كل جهة تستخدم منتجات الشركة.

ويتيح الأمر للوكالات الحكومية المشمولة طلب استثناءات، شريطة تقديمها مسبقًا وإرفاق مبررات قوية تدعم الحاجة إلى استمرار استخدام التقنيات المعنية.

وبحسب "سايبرسكوب"، قد تشمل أسباب طلب الاستثناء تعذر أداء وظيفة حكومية أساسية من دون التقنية، أو وجود اعتبارات مرتبطة بالأمن الوطني.

كما يشجع الإطار الأمني الوكالات التي تزيل المنتجات المشمولة على تعزيز مراقبة أنظمتها وتدفقات البيانات خلال عملية الانتقال إلى حلول بديلة.

ويوضح الدليل الرسمي الصادر عن "وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية" الأميركية أن "مجلس أمن المشتريات الفيدرالية" يضم ممثلين عن مؤسسات حكومية متعددة، ويتولى تقييم المخاطر المرتبطة بسلاسل توريد التكنولوجيا المستخدمة في المؤسسات الفيدرالية.

وتشمل صلاحياته وضع المعايير والإجراءات اللازمة للتوصية باستبعاد موردين أو منتجات من المشتريات الحكومية، أو إزالة تقنيات من الأنظمة القائمة عندما تصدر بشأنها أوامر أمنية.

وبحسب الإطار القانوني، يتولى وزير الأمن الداخلي إصدار الأوامر المتعلقة بالوكالات الفيدرالية المدنية، فيما يتمتع وزير الدفاع ومدير الاستخبارات الوطنية بصلاحيات موازية ضمن مجالات اختصاصهما.

وتكون الاستجابة لهذه الأوامر إلزامية للجهات التي يشملها نطاق التطبيق، وقد تستلزم استبدال وظائف تقنية تعتمد عليها المؤسسات في عملياتها اليومية، إلى جانب تقديم تقارير تثبت تنفيذ متطلبات الامتثال.

ويعني ذلك أن تطبيق القيود لا يقتصر على وقف عمليات الشراء المستقبلية، بل يمتد إلى مراجعة الأنظمة المستخدمة حاليًا وتحديد المنتجات والخدمات التي يجب إزالتها.

وتشير الوكالة إلى أن تنفيذ أوامر أمن سلسلة التوريد قد يفرض تكاليف إضافية على المؤسسات الحكومية، خصوصًا عندما يتطلب استبدال تقنيات قائمة أو تطوير حلول بديلة لأداء وظائفها.

ويبرز إدراج المنتجات المبنية على تقنيات "ديب سيك" ضمن نطاق الأمر أن القيود لا تعتمد على الاسم التجاري للمنتج وحده، بل تشمل أيضًا المكونات والنماذج المستخدمة في تطويره.

وبذلك، قد تخضع منتجات شركات أخرى للقيود إذا كانت تعتمد على تقنيات الشركة الصينية، حتى عندما تقدم تلك المنتجات ضمن خدمات أو منصات مستقلة عنها.

ويجمع الأمر الأمني بين منع المشتريات الجديدة وإزالة التقنيات المشمولة من الأنظمة الحكومية المدنية القائمة، مع إتاحة استثناءات محددة وفق الإجراءات والشروط المعتمدة.