جاء في موقع "أكسيوس" الإخباري الإلكتروني بتاريخ 7أكتوبر/ تشرين الأول الجاري خبرٌ نصه أنّ "السعودية وسوريا تجريان مناقشات بشأن نشر محتمل لقوات سوريةٍ في اليمن لتعزيز الهجوم على الحوثيين".
وذكر الموقع نقلاً عن مصدر مُطَّلعٍ أنّ الرئيس أحمد الشرع يدرس بجدية الطلب السعودي ويميل إلى الموافقة، وأنّ إدارة ترامب ترى في الطلب وسيلة لدعم الحملة السعودية من دون مشاركة أميركية مباشرة في الحرب، وأنّ الحديث يدور حول مشاركة (20) ألف مقاتل سوري غالبيتهم ينتمون إلى التيار الإسلامي الجهادي المنضوين تحت إطار"هيئة تحرير الشام" بقيادة أبو محمد الجولاني.
هذا الخبر لموقع "أكسيوس" والأخبار المشابهة تنسجم مع الحملة الإعلامية على منصات التواصل الإلكتروني التي يتولّاها المنتمون إلى التيار الإسلامي الجهادي بخلفيته الوهابية أو الإخوانية الموجهة ضد اليمن الحر المقاوم بقيادة حكومة صنعاء وحركة أنصار الله، وهي الحملة الإعلامية التي تستكمل الحملة ضد أطراف محور المقاومة في أوقات سابقة، وتنسجم مع طلب أميركيٍّ سابق من الرئيس السوري لمشاركة سوريا الجديدة في الحرب الإسرائيلية على حزب الله والقيام بمهمة نزع سلاحه بدلاً من "إسرائيل" أو بمشاركتها. وخلاصة هذه الأخبار والحملات المتعلّقة بالتيار المعروف إعلامياً بـ "الإسلام الجهادي" والدور المطلوب منه في اليمن هو بالضبط الدور الوظيفي المطلوب من "الإسلام الأميركي" في المنطقة.
"الإسلام الأميركي" هو نموذج مُزيّفٌ من الإسلام الذي يوظّفه الأميركيون لخدمة مصالحهم الاستعمارية في الشرق العربي والإسلامي، وله نماذج فرعية عدة، أهمها: الإسلام المُهادن التطبيعي، ووظيفته: ترويض أصحابه لتقبّل الاستعمار الغربي والخضوع للإرادة الأميركية، ولتقبّل وجود "إسرائيل" كدولة طبيعية ومهيمنة في المنطقة. والإسلام المتوحّش التكفيري، ووظيفته: تفريق الأمة الإسلامية، وتشويه صورة الإسلام، ومحاربة محور المقاومة، وتوجيه بوصلة "الجهاد" و"المجاهدين" نحو القبلة التي تحدّدها الإرادة والمصلحة الصهيوأميركية.
"الإسلام الأميركي"بنموذجيه - التطبيعي والتكفيري - يشتركان في دور وظيفي واحد يخدم الاستعمار والصهيونية، وهو الدور الوظيفي الذي انتبه إليه في منتصف القرن العشرين المفكر المصري سيد قطب ووثقه في مقال كتبه يحمل الاسم نفسه "إسلام أميركاني" نشره في مجلة "الرسالة" وكتاب "دراسات إسلامية" عام 1952م، ومما جاء فيه: "الإسلام الذي يريده الأمريكان وحلفاؤهم ليس هو الإسلام الذي يقاوم الاستعمار، وليس هو الإسلام الذي يقاوم الطغيان، إنه فقط الإسلام الذي يقاوم الشيوعية، الأمريكان وحلفاؤهم إذن يريدون للشرق الأوسط إسلاماً أميركياً".
"الشيوعية السوفياتية" التي ذكرها سيد قطب كتهديد للمصالح الاستعمارية الأميركية في مرحلة الحرب الباردة بين الكتلتين الرأسمالية والاشتراكية، يُمكن أن تكون "القومية العربية" في مرحلة المدّ الثوري الناصري، أو "الوطنية الثورية" في مرحلة الكفاح للاستقلال والتحرر من الاستعمار، كما هي اليوم (محور المقاومة) في مرحلة الكفاح ضد الاستكبار الأميركي والعدو الإسرائيلي للتخلّص من الاستعمار والصهيونية، وهذا التطور في "الإسلام الأميركي" وضّحه قائد الثورة اليمنية السيد عبد الملك الحوثي في خطابه الأخير بتاريخ 7أكتوبر/ تشرين الأول، قائلاً: "فالسعودي الذي وظّف عنوان الجهاد في سبيل الله، وهو عنوان إسلامي مقدس.. لخدمة أميركا... وإنشاء جماعات على أساس أنها جماعات دينية... تتحرك وفق النهج الصهيوني في إجرامها ووحشيتها وطغيانها لتحقيق أهداف تخدم الصهيونية، وتخدم أميركا وإسرائيل".
محور المقاومة إذاً هو العدو الجديد الذي تُوجَّه إليه بوصلة "الجهاد" ووجهة "المجاهدين" نحو القبلة التي حددتها المصلحة الصهيوأميركية لتكون الميدان الذي يُمارس "الإسلام الأميركي" دوره الوظيفي الجديد فيه، وفي إطار هذا السياق يُشارك "المجاهدون السوريون" في القتال باليمن ضد أحراره ومقاوميه بقيادة حكومة صنعاء وحركة أنصار الله، بهدف أميركيٍّ - إسرائيلي يسعى لهدم أحد أعمدة محور المقاومة، ولمعاقبة اليمن المُستقل على مشاركته في حرب إسناد غزة وفلسطين، ولإدخاله في بيت الطاعة الأميركي وحظيرة التطبيع الإسرائيلي، وهكذا يُخرج "الإسلام الأميركي" طوابير"المجاهدين" من سوريا معصوبي الأعين والعقول والقلوب من أجل "الجهاد" في اليمن على بُعد آلاف الكيلومترات بينما الأرض السورية المحتلة إسرائيلياً قديماً وحديثاً على بُعد كيلومترات قليلة من دمشق.
"الإسلام الأميركي" الذي وجّه "المجاهدين السوريين" لتجاهل أرضهم المُحتلة من "إسرائيل" على أبواب دمشق، وحرف بوصلتهم نحو اليمن لقتال أحراره ومقاوميه، هو نفسه الذي أعاد إنتاج أبو محمد الجولاني ليكون أحمد الشرع بعد المرور على خط إنتاج بدايته السلفية والوهابية بنسخة "تنظيم القاعدة" في العراق، ثم "جبهة النصرة" كنسخة سورية مُعدّلةٍ لتنظيم "القاعدة"، ثم "هيئة تحرير الشام" كاستجابة واقعية براغماتية لمطالب الإقليم، وكانت نهاية خط الإنتاج بعد إسقاط النظام السوري الحاكم وتوليه رئاسة الدولة السورية الجديدة، فتغيرت الملامح السلفية والملابس الجهادية إلى الملامح العصرية والملابس الفرنجية، ولكن الدور الوظيفيلـ "الإسلام الأميركي" باعتباره أحد إبداعاته لم يتغير، لينضم إلى قافلة العُربان بقيادة النظام السعودي الذي يقود حرباً بالوكالة ضد اليمن استجابةً للإرادة والمصلحة الصهيوأميركية.
حرب النظام السعودي على اليمن بالوكالة عن أميركا و"إسرائيل" ومُشاركة نماذج "الإسلام الأميركي" فيها استجابة للمصلحة الصهيوأميركية لن تُحقق أهدافها بإخضاع اليمن للسيطرة الأميركية والإرادة الصهيونية، وسيظل اليمن مُستقلاً وحُراً ومقاوماً.. ملتزماً بقضية فلسطين كما جاء في خطاب قائد الثورة اليمنية الأخير السيد عبد الملك الحوثي عندما قال مُذكّراً اليمن والأمة "بالمسؤولية الكبرى تجاه القضية المركزية للأمة، القضية الفلسطينية، والموقف من العدو الذي هو عدو للإسلام والمسلمين والإنسانية جمعاء، عدو لأمتنا جميعاً، العدو الصهيوني".