المساعدات تتراجع.. فمن يدعم الأسر والأسواق في غزة؟

الساعة 04:12 م|20 أكتوبر 2026

فلسطين اليوم

في غزة، لا تتوقف تداعيات الأزمة الإنسانية عند حدود الجوع واحتياجات الأسر اليومية، بل تمتد إلى الأسواق التي تعاني من تراجع القدرة الشرائية وانحسار حركة البيع والشراء.

ومع اعتماد آلاف العائلات على المساعدات لتأمين قوتها اليومي، فإن تقليص هذه المساعدات يفتح الباب أمام مزيد من الضغوط المعيشية والاقتصادية، ويطرح تساؤلات حول قدرة الأسر والأسواق على الصمود.

وفي ظل هذه الظروف، أعلن برنامج الأغذية العالمي اضطراره إلى وقف المساعدات الشهرية لنحو 500 ألف فلسطيني في قطاع غزة، بسبب نقص التمويل، ليقتصر عدد المستفيدين من مساعداته الغذائية والنقدية على نحو مليون ومئة ألف شخص.

ويأتي القرار في وقت لا تزال فيه الأوضاع الإنسانية في القطاع شديدة الصعوبة، وسط استمرار الغارات الجوية والنزوح، وافتقار غالبية السكان إلى مساكن دائمة، فيما لا تزال أعداد كبيرة تواجه مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي وتحتاج إلى المساعدات الإنسانية.

وقرار الأغذية العالمي تقليص المساعدات لا يعني فقدان الأسر مصدراً أساسياً للغذاء فحسب، بل ينعكس أيضاً على قدرتها الشرائية، وعلى الأسواق المحلية التي تعتمد حركتها بدرجة كبيرة على ما يستطيع السكان إنفاقه.

المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر، رأى أن إخراج نصف مليون شخص من قوائم المستفيدين يمثل ضربة جديدة لاقتصاد غزة المنهك، إذ يؤدي إلى تراجع استهلاك الأسر وانخفاض الطلب على السلع، في وقت تعاني فيه الأسواق من ضعف النشاط التجاري وتراجع مصادر الدخل.

وأشار أبو قمر في تصريح لمراسل "وكالة فلسطين اليوم الاخبارية" إلى أن الأسر التي تفقد جزءاً من المساعدات قد تضطر إلى تقليص مشترياتها من الاحتياجات الأساسية أو اللجوء إلى الاستدانة، وهو ما يفاقم أعباءها المعيشية، وينعكس في الوقت ذاته على التجار وأصحاب المحال الذين يواجهون تراجعاً في حركة البيع والشراء.

ويضيف أن استمرار تقليص المساعدات قد يعمّق حلقة التراجع الاقتصادي؛ فكلما انخفضت قدرة الأسر على الشراء، تراجع الطلب في الأسواق، وتزايدت الضغوط على الأنشطة التجارية المتبقية، في ظل محدودية فرص العمل والدخل.

ولا تقتصر الحاجة، وفق أبو قمر، على استمرار تدفق المساعدات، بل تشمل أيضاً تنويع المواد الغذائية بما يلبي الاحتياجات الأساسية، وتعزيز دور المؤسسات الإغاثية، وفي مقدمتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، لضمان وصول الدعم إلى الأسر الأكثر احتياجاً.

ومع قرار تقليص المساعدات من قبل برنامج الأغذية العالمي، تبقى الأسر في غزة أمام سؤال ملحّ: كيف ستؤمّن قوتها اليومي مع تراجع المساعدات؟ سؤال لا يتعلق بالأمن الغذائي وحده، بل بمستقبل الأسواق المحلية أيضاً، في اقتصاد أنهكته الحرب، وأصبحت فيه المساعدات شرياناً أساسياً لبقاء الأسر واستمرار ما تبقى من الحركة التجارية.