تواجه الأسيرة الصحفية بشرى جمال الطويل (33 عامًا)، من مدينة رام الله، ظروف احتجاز قاسية في العزل، وسط اقتحامات متكررة لزنزانتها تتخللها اعتداءات بالضرب ورش للغاز، إلى جانب التنكيل والشتم المتواصلين، فيما تعاني من جفاف في العينين والجلد واليدين، وخدر في يديها نتيجة تقييدهما بالأصفاد، في ظل حرمانها من احتياجاتها الأساسية.
وبحسب المعلومات الواردة مؤخرًا، تواصل سلطات الاحتلال عزل الطويل منذ نحو 50 يومًا، وسط تدهور في ظروفها الصحية والنفسية
وأفادت المعلومات وفق مؤسسات الأسرى بأن آخر اقتحام لزنزانتها وقع قبل يومين من الزيارة، مشيرة إلى أنها تتعرض للمراقبة بالكاميرات على مدار الساعة، إلى جانب الاعتداءات المتكررة بحقها.
وعلى الصعيد الصحي، تعاني الطويل من جفاف في العينين والجلد واليدين، إضافة إلى الخدر في يديها نتيجة الأصفاد، وكانت قد أُصيبت سابقًا بمرض الجرب (السكابيوس) قبل نقلها إلى العزل، فيما أفادت والدتها بأنها تعافت من المرض، رغم استمرار معاناتها من ظروف الاحتجاز القاسية.
ولا تقتصر معاناة الأسيرة على الاعتداءات الجسدية والظروف الصحية، إذ تواجه حرمانًا من أبسط مقومات الحياة داخل الزنزانة؛ حيث لا تتوفر لديها كميات كافية من الطعام، وتضطر إلى شرب المياه من الحنفية رغم تغيّر لونها إلى الأصفر، كما تفتقر إلى الملابس، ولا تستطيع غسل ما لديها منها، فيما تنام على فراش رديء شديد الاتساخ، إلى درجة تشعر معها وكأنها تنام على الأرض، إلى جانب رداءة البطانية.
ومنذ اعتقالها في 5 شباط/فبراير 2026، تنقلت الطويل بين عدة سجون وأقسام للعزل، في ظل استمرار عزلها ونقلها دون إبلاغ عائلتها بصورة واضحة عن مكان احتجازها، وبدأت معاناتها في سجن الدامون، حيث تعرضت للعزل عدة مرات، كان أشدها في نيسان/أبريل الماضي، حين أمضت 14 يومًا في العزل، بالتزامن مع مداهمات وتضييقات طالت الأسيرات.
ولاحقًا، نُقلت إلى عزل سجن الرملة، قبل أن تُنقل مجددًا إلى العزل في منطقة بئر السبع ، ووفق المعلومات الواردة عن زيارتها الأخيرة، أُبلغت الطويل في الرابع من تشرين الأول/أكتوبر 2026 بتوقيع أوراق تفيد بنقلها إلى سجن الدامون، لكنها فوجئت بنقلها إلى العزل في سجن «أوهلي عوز»،
وقد أثارت عمليات النقل المتكررة قلق عائلتها، التي اضطرت إلى البحث عن مكان احتجازها بالتنسيق مع مؤسسات الأسرى ومؤسسة «هموكيد»، بعدما علمت والدتها من إحدى الأسيرات المحررات أنها لم تعد موجودة في سجن الدامون.
وتقول والدة بشرى إن ابنتها أمضت أكثر من 50 يومًا في العزل، وإنها لم تتمكن من الاطمئنان عليها عبر المحامين طوال هذه الفترة إلا بعد الزيارة الأخيرة، التي نُقلت خلالها معلومات عن تدهور وضعها الصحي والنفسي، وتعيش العائلة حالة من القلق المستمر، في ظل غياب التواصل المباشر معها واستمرار عزلها ونقلها بين السجون.
وفي سياق متصل، جدّدت سلطات الاحتلال أمر الاعتقال الإداري بحق الطويل لمدة أربعة أشهر إضافية، للمرة الثالثة، وفق المعلومات الواردة، لتواصل احتجازها دون توجيه تهمة معلنة في إطار هذا الاعتقال.
وتُعد الطويل صحفية وأسيرة سابقة، وقد تعرضت للاعتقال عدة مرات، لتصل سنوات اعتقالها في سجون الاحتلال إلى نحو خمس سنوات، وهي واحدة من ست أسيرات صحفيات يعتقلهن الاحتلال، في وقت تتواصل فيه ملاحقتها على خلفية عملها الصحفي.
ولا تتوقف معاناة العائلة عند عزل بشرى، إذ يعتقل الاحتلال والدها، الشيخ جمال الطويل، الذي يقبع في الاعتقال الإداري بسجن نفحة، بعد تجديد اعتقاله للمرة الثانية لمدة ستة أشهر، تنتهي في 24 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
وبين الجفاف الذي ينهك جسدها، والضرب ورش الغاز والحرمان من الاحتياجات الأساسية، تواصل بشرى الطويل مواجهة ظروف العزل القاسية، فيما تنتظر والدتها أي خبر يطمئنها على ابنتها، في ظل استمرار احتجازها بعيدًا عن عائلتها وحرمانها من التواصل معها بصورة منتظمة.