"إسرائيل" تتلاعب بـ "قوت غزة".. أسعار فلكية تُرضي جشع بعض التُجار والمواطن يدفع الثمن

الساعة 12:26 م|17 أكتوبر 2026

فلسطين اليوم

تتواصل الضغوط المعيشية على أهالي قطاع غزة في ظل ارتفاع أسعار عدد من السلع الأساسية، وسط جدل بشأن مزاعم فرض رسوم مالية جديدة على البضائع، وتبادل الاتهامات حول أسباب تعطل دخول الشاحنات التجارية وانعكاساته على الأسواق المحلية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه القطاع من تراجع القدرة الشرائية، ونقص فرص العمل والسيولة النقدية، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة البضائع عبر المعابر، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات عاملاً إضافياً يهدد استقرار الأسعار وتوافر الاحتياجات الأساسية.

وأثار الخلاف بشأن الرسوم المفروضة على حركة البضائع جدلاً واسعاً بعد تقارير نشرتها وسائل إعلام دولية في 15 أكتوبر الجاري، تحدثت عن توقف دخول الشاحنات التجارية إلى القطاع على خلفية خلاف بين التجار والجهات القائمة على إدارة غزة بشأن مبالغ مالية مرتبطة باستيراد البضائع.

وبحسب ما نقلته وكالة "رويترز" عن جيش الاحتلال، فإن الخلاف يتعلق برسوم تبلغ 10 آلاف شيكل على الشاحنة الواحدة، إلى جانب طلب إجراء نسبة من المبيعات نقداً. في المقابل، قالت جهات حكومية في غزة إن المبلغ يمثل مساهمة طوعية لصالح الفئات المحتاجة، وليس ضريبة مفروضة على البضائع.

ولا تزال طبيعة هذه الرسوم وآلية تطبيقها محل خلاف، في ظل تضارب الروايات بشأن المسؤولية عن توقف إدخال الشحنات التجارية.

إغلاق المعابر أدى إلى ارتفاع سعر كيلو البندورة من 6 شواكل إلى 17 شيكلاً، وكيلو البطاطا من 5 إلى 14 شيكلاً، وكيلو الخيار من 5 شواكل إلى 12 شيكلاً، وكيلو البصل من 4 شواكل إلى 11 شيكلاً، كما أدى إلى ارتفاع أسعار العديد من المواد الأساسية بنسبة عالية جداً، تجعل معظم أهالي غزة غير قادرين على شرائها.

المواطنون في مواجهة الغلاء

ويجد المواطن الغزي نفسه أمام خيارات استهلاكية محدودة، في ظل تراجع الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة. وتضطر أسر كثيرة إلى تقليص مشترياتها أو الاستغناء عن بعض الاحتياجات غير الأساسية، فيما تصبح أي زيادة إضافية في أسعار الغذاء والسلع اليومية عبئاً يصعب تحمله.

وتزداد خطورة الأزمة عندما تتحول التكاليف الإضافية، أياً كان مصدرها، إلى زيادات متراكمة في السعر النهائي للسلعة، من دون وجود رقابة فعالة تضمن شفافية التسعير ومنع الاستغلال أو الاحتكار.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الخلاف بشأن الضرائب، بل تمتد إلى مسألة أوسع تتعلق بانتظام دخول البضائع وقدرة الأسواق على تلبية احتياجات السكان، فاستمرار تعطل التجارة قد يؤدي إلى تفاقم النقص وارتفاع الأسعار، حتى قبل التوصل إلى حسم الجدل بشأن طبيعة المبالغ المالية المتنازع عليها.

المختص في الشأن الاقتصادي أجمد أبو قمر، يقول إن أزمة إغلاق المعبر ووقف إدخال الشاحنات التجارية تكشف حجم الاختلال في سوق غزة ومدى النفوذ الذي بات يتمتع به بعض التجار في التحكم بتدفق السلع وأسعارها، في ظل القيود الإسرائيلية وضعف الرقابة والمساءلة.

وأشار إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بتوقف الشاحنات وإنما بالمنظومة التي سبقت ذلك، حيث تُفرض تنسيقات وأتاوات مرتفعة على إدخال البضائع تصل إلى آلاف الشواكل للشاحنة الواحدة، وهذه التكاليف تنعكس مباشرة على أسعار السلع ويدفع ثمنها المواطن الذي تراجعت قدرته الشرائية إلى مستويات قاسية.

أضاف أبو قمر: " إذا صح شكاوى التجار بشأن الضرائب المفروضة في غزة تقف وراء التصعيد الأخير، فإن ذلك يكشف خللا في توازن القوة داخل السوق ويثير تساؤلات حول قدرة الجهات الحكومية على إدارة الملف التجاري وحماية المستهلك، في ظل سيطرة الاحتلال على المعابر ومسارات دخول البضائع".

وتابع: "اقتصادياً، أي رسوم إضافية على الشاحنات، سواء فُرضت تحت مسمى التنسيقات أو الضرائب ستتحول تلقائيا إلى زيادة جديدة في السعر النهائي، ما يعني تضخما أكبر وتآكلا إضافيا لدخل الأسر خصوصا أن المنافسة محدودة والبدائل شحيحة.

ويرى المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر، أنّ فرض نسبة من السيولة النقدية على التجار الكبار، فهي خطوة بالاتجاه الصحيح ويمكن أن تساعد في تخفيف أزمة الكاش وتنشيط التداول بالشيكل، بشرط وضوح الآلية والرقابة عليها وألا تتحول إلى عبء إضافي يُنقل إلى المستهلك.

وأوضح، أن المطلوب اليوم ضبط العلاقة بين التجار والجهات الحكومية وضمان دخول البضائع دون أعباء غير مبررة مع تعزيز الرقابة على السوق ومنع الاحتكار. فاستمرار تحكم أطراف محدودة في تدفق السلع وتكاليفها يفاقم الأزمة المعيشية ويجعل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة لا يملك التأثير في قراراتها.

وفي ظل الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة، يبقى المطلوب ضمان تدفق البضائع بصورة منتظمة، وحماية المستهلك من الزيادات غير المبررة، حتى لا يتحول الخلاف بين الجهات المعنية والتجار إلى عبء إضافي على سكان يواجهون بالفعل أزمة معيشية حادة.

 

كلمات دلالية