منذ أن أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 302 في ديسمبر 1949 لم تكن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا مجرد مؤسسة إغاثية تقدم الغذاء والتعليم والرعاية الصحية بل كانت ولا تزال تجسيدا مؤسسيا لاعتراف دولي بقضية لم تجد طريقها إلى الحل العادل فقد ولدت الوكالة بوصفها تدبيرا مؤقتا ريثما تتحقق تسوية سياسية تحفظ حقوق اللاجئين لكنها تحولت على امتداد أكثر من سبعة عقود إلى بنية قانونية وسياسية وإنسانية تختزن الذاكرة الفلسطينية وتحول دون إسقاط قضية اللاجئين من الضمير الدولي ومن هنا يمكن القول إن الهجوم على الأونروا ليس مجرد استهداف لمؤسسة أممية وإنما محاولة لإعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني وتجريده من صفته السياسية والقانونية وتحويله إلى حالة إنسانية مجردة من التاريخ والحقوق.
ومن زاوية أخرى فإن ما تتعرض له الأونروا ينبغي قراءته ضمن حرب أوسع تستهدف الوعي والمصطلح والرواية الفلسطينية فاللغة في الصراع السياسي ليست وعاء محايدا وإنما أداة لإنتاج التصورات وإعادة تشكيل الحقائق وفي هذا السياق يجري توظيف مفردات من قب