تكسير عظام وتحرش جنسي.. صحيفة عبرية تؤكد بالتفاصيل ارتكاب جرائم مروعة وتعذيب بحق الأسرى

الساعة 09:02 ص|13 أكتوبر 2026

فلسطين اليوم

كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، في تحقيق استقصائي عن تحوّل السجون والمعتقلات الإسرائيلية خلال السنوات الثلاث الماضية إلى معسكرات تعذيب للفلسطينيين، حيث يواجه آلاف الأسرى الفلسطينيين سياسة معلنة ومتعمدة من التجويع، والعنف الشديد، وانتشار الأمراض، تحت رعاية وإشراف مباشر مما يسمى وزير "الأمن القومي" المتطرف إيتمار بن غفير.

وأوضح التحقيق الذي أعدّه مراسلاها هاجز شيزاف ونير حسّون، أنّه من بين 9,329 أسيراً أمنياً جرى احتجازهم حتى أيلول/سبتمبر الماضي، لم تُوجّه لوائح اتهام سوى إلى ـ16% منهم فقط، بينما يقع 34% رهن الاعتقال الإداري بلا تهمة، و34% موقوفون على ذمة التحقيق، إلى جانب محتجزين تحت تصنيف "مقاتلين غير شرعيين" الذي ينافي القانون الدولي.

وأكّد التحقيق إفراج مصلحة السجون عن مئات الأسرى شهرياً (منهم نحو 5 آلاف عام 2024) بعد انتهاء محكومياتهم أو اعتقالهم الإداري من دون تقديم أي لوائح اتهام، ما يدحض الادعاءات الرسمية بشأن خطورتهم.

شهادات الأسرى المحررين: تجويع وتنكيل واقتحامات دمويّة

ونقل الملحق شهادات حيّة لخمسة أسرى أُفرج عنهم مؤخراً من سجون "مجدو"، و"نفحة"، و"كتسيعوت"، و"عوفر"، و"الدامون" الإسرائيلية:

- الصحافي علي سمودي (جنين): أُفرج عنه بعد عام من الاعتقال الإداري من دون تهمة، وفقد 60 كيلوغراماً من وزنه (من أصل 120 كغم) وأصيب بـ10 أمراض مزمنة جراء التجويع والإهمال الطبي وتناول أطعمة فاسدة أو منتهية الصلاحية.

وتحدث سمودي عن اعتداءات السجانين بالضرب المبرح، وجرائم إجبار الأسرى على التعري والتفتيش الذليلي، وإطلاق الرصاص المطاطي داخل الحمامات، ومنع العلاج حتى وفاة الأسير لؤي تركمان أمام أعين الأسرى بعد مماطلة السجّانين.

- المعتقلة هبة علاوي (الظاهرية - الخليل): المعيلة الوحيدة لأسرتها، أُفرج عنها بعد نحو 5 أشهر من الحبس في سجن "الدامون". فقدت 36 كغم من وزنها، وتعرّضت للضرب المبرح والصعق الكهربائي والرش بالغاز والمضايقات والتحرش الجسدي في أثناء الاقتحامات، ما أسفر عن اقتلاع أظافرها وكسر أسنانها وإصابتها بنزيف حاد في الرحم، إلى جانب حرمانها والأسيرات من الفوط الصحية والمواد الطبية الأساسية.

- الصحافي سامر خويرة (نابلس): أُفرج عنه بعد 9 أشهر من الاعتقال الإداري بتهمة التغطية الصحافية، وفقد 22 كغم من وزنه. ووصف خويرة أساليب الإذلال اليومي، ومنها تكبيل الأسرى وسوقهم كقطع الدومينو، وضربهم بركب السجانين ما أدى إلى كسر ضلعين في أضلاعه من دون علاج، فضلاً عن تفشي مرض الجرب الذي حوّل الأسرى إلى "موتى أحياء" تتساقط الدماء والالتهابات من أجسادهم من دون توفير أدوية، وإجبارهم على تحية السجانين يومياً تحت التهديد.

- الناشط ربيع أبو نعيم (المغير - رام الله): اعتقل إدارياً لـ9 أشهر بسبب نشاطه السلمي ضد اعتداءات المستوطنين. فقد 15 كغم من وزنه نتيجة الاقتصار على حصص غذائية ضئيلة ومقايضة شرائح الخبز للحصول على وجبة واحدة مجزية، وتعرّض للصعق بالكهرباء والضرب بالركب والأسلحة، وإطلاق الكلاب البوليسية على الأسرى، وإطلاق الرصاص المطاطي داخل الأقسام، وحرمانه من العلاج إثر إصابته بالكسور والآلام الشديدة.

تواطؤ قضائي وتجاهل تام للقرارات الدولية

ولفت التحقيق إلى تواطؤ ومماطلة متعمّدة من قِبل "المحكمة العليا الإسرائيلية" تجاه ما يجري داخل المعتقلات، إذ غاب الاهتمام والرقابة القضائية الفعلية عن ظروف احتجاز الأسرى، وتُرك الجهاز القضائي أداة لشرعنة إجراءات السلطات وتمديد الاعتقالات الإدارية بانتظام.

وعلى الرغم من الالتماسات المتكررة التي قدّمتها منظمات حقوق الإنسان، أظهرت المحكمة عجزاً واستخفافاً بالانتهاكات، حيث أملت في أيلول/سبتمبر 2025 على مصلحة السجون توفير غذاء كافٍ، إلا أنّ الأخيرة التفّت على القرار بتعديلات طفيفة جداً مع استمرار التجويع الممنهج.

كما أصدرت المحكمة في حزيران/يونيو 2026 حكماً يوجب السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر باستئناف زياراتها للسجون، غير أن سلطات الاحتلال رفضت الامتثال للقرار تماماً ومَنعت الوفود الدولية من الدخول، من دون أن تتخذ المحكمة أي تدابير إلزامية بحق السلطات التنفيذية.

وأضاف التقرير أنّ المحكمة رفضت النظر في التماسات طارئة قُدّمت بشأن توفير العلاج الطبي العاجل للأسرى المصابين بمرض "الجرب"، وتجاهلت طلبات التحقيق في حالات التعذيب والوفاة داخل السجون، ما يؤكد ضرب الاحتلال بعرض الحائط جميع الاتفاقيات والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية جنيف الرابعة.

الإنكار والتنصل من المسؤولية

وفي محاولة لتنصل مصلحة السجون الإسرائيلية من الجرائم والشهادات الموثقة، زعمت في ردّها أن "الادعاءات الواردة غير صحيحة ولا تستند إلى أساس"، واصفة التقارير التي تكشف فظائع التعذيب بـ"حملة تشويه تستهدف 'إسرائيل'".

وفي مناقضة صريحة للواقع الميداني والتقارير الدولية، ادعت إدارة السجون أنها "تعمل وفق القانون وتخضع لرقابة قضائية مستمرة"، مكررة روايتها الرسمية بأن المحتجزين يحصلون على "كامل حقوقهم ورعايتهم"، في إنكار تام لسياسات التجويع والانتهاكات والشهادات الحية للضحايا والمؤسسات الحقوقية.