تتزايد الضغوط على مسار التفاوض بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تصعيد أمني في مضيق هرمز يهدد حركة الملاحة، فيما تسعى إيران إلى توظيف التطورات الميدانية للضغط على الولايات المتحدة، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية إقليمية لاحتواء التوتر.
تتواصل التطورات بين طهران وواشنطن على خلفية المفاوضات بين الجانبين وتصاعد التوتر في مضيق هرمز، إذ أعلنت إيران أنها تدرس الرد الأميركي على مقترحها الأخير، في وقت تتزايد فيه حوادث السفن في المضيق، وسط تبادل الاتهامات والتحذيرات بشأن حركة الملاحة البحرية.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن طهران تدرس حاليا الرد الأميركي على مقترحها، مشيرا إلى أنها ستعلن موقفها عبر الوسطاء. وأضاف أن الإجراءات الإيرانية في مضيق هرمز ستستمر إلى أن تقتنع الولايات المتحدة بأن الحل العسكري ليس سبيلا لتسوية الأزمة.
وفي سياق متصل، حذرت بحرية الحرس الثوري الإيراني السفن التي توقف أنظمة الملاحة لديها في المضيق من أنها ستصنف سفنًا معادية. كما أعلن الحرس الثوري وقوع انفجار وحريق في ناقلة نفط عملاقة، قال إنها خالفت التحذيرات واصطدمت بلغم بحري أثناء محاولتها عبور المضيق عبر مسار وصفه بأنه غير قانوني.
وذكرت بحرية الحرس الثوري، في بيان، أن ناقلة نفط من طراز "شاتل"، كانت محمّلة بنحو 750 ألف برميل من النفط الخام، تعرّضت بعد ظهر الأحد لانفجار أعقبه حريق شديد، إثر اصطدامها بلغم بحري، بحسب روايتها. ولم ترد في المعطيات الواردة تفاصيل مستقلة تؤكد ملابسات الحادث.
في المقابل، قال وزير الخزانة الأميركي إن إيران لم يعد لديها أي نفط على متن السفن، في تصريح يأتي وسط تصاعد التوتر بشأن صادرات النفط وحركة الملاحة في المنطقة.
وعلى صعيد المفاوضات، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، إن واشنطن ردت على الشروط الإيرانية الواردة في المسودة الأخيرة، ووافقت على بعضها، فيما اتسمت ردودها بشأن بقية الشروط، وفق وصفه، بالغموض وعدم الشفافية.
واتهم رضائي الرئيس الأميركي دونالد ترامب باللجوء إلى تهريب النفط عبر مضيق هرمز، مدعيا أن الإدارة الأميركية توظف "عناصر شريرة" تنشط في المياه الإقليمية العمانية لتنفيذ هذه الأنشطة.
وشدد على أن طهران لن تستكمل إجراءات الرد قبل إزالة الغموض عن الإجابات الأميركية وتوضيح نيات واشنطن بشأن تنفيذ الشروط الإيرانية، مؤكدا أن المضيق سيظل مغلقا ما لم تتم الموافقة على الشروط السبعة التي طرحتها بلاده.
وفي تطور إقليمي آخر، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء الأحد، اتصالا هاتفيا بنظيره السعودي فيصل بن فرحان، بحثا خلاله مستجدات الأوضاع في المنطقة، على وقع تصاعد هجمات الحوثيين ضد السعودية.
وبحسب بيان للخارجية الإيرانية، أعرب عراقجي عن قلقه إزاء تصاعد التوترات، محذرًا من أن مواصلة النهج العسكري وتجاهل الحلول السياسية من شأنهما زيادة تعقيد الأوضاع.
وأكد أن الأزمات الإقليمية لا يمكن حلها عسكريا، معلنا استعداد بلاده لتقديم المساعدة من أجل إطلاق حوار بين السعودية وجماعة "أنصار الله" الحوثية ودعم التوصل إلى تسوية سياسية.