تهديد سموتريتش باحتلال سيناء يتسبب بتوتر العلاقات مع مصر

الساعة 11:50 ص|11 أكتوبر 2026

فلسطين اليوم

لا زالت تهديدات وزير المالية الإسرائيلية باحتلال سيناء تترك تبعاتها على الساحة السياسية والأمنية، خاصة بعد صدور رد فعل مصري غاضب، الأمر الذي من شأنه تهديد اتفاقية السلام، بوصفها أحد الأصول الاستراتيجية للاحتلال.

مراسلة الشؤون العربية في موقع "زمان إسرائيل"، تال شنايدر، ذكرت أن "تصريحات غريبة وخطيرة من وزير المالية والوزير بوزارة الأمن، بيتسلئيل سموتريتش، دون أن تلفت الانتباه تقريباً، وسط زخم الأخبار المُرهِق، فقد قرر سموتريتش، تضر بمصالح الإسرائيليين، وتلحق الضرر بعلاقاتها الهشة مع جارتها الجنوبية، مصر". 

وأضافت في تقرير ترجمته "عربي21" أن "علاقة إسرائيل بمصر متوترة بالفعل قبل الحرب بفترة طويلة، فالرأي العام العربي عموما مُعادٍ لإسرائيل، ومقتنع بأن مصر انتصرت في حرب 6 أكتوبر 1973، ومع ذلك، ورغم العلاقات المتوترة، تُعد اتفاقية السلام معها الموقعة عام 1979، من أهم الأصول الاستراتيجية لإسرائيل، الدولة الصغيرة في منطقة خطيرة ومضطربة، ورغم الصعوبات، صمدت الاتفاقية حتى في أحلك الظروف".

وأوضحت أنه "حتى في السنوات الثلاث الماضية، أحرزت اتفاقيات بيع الغاز تقدمًا، ولم ينقطع التعاون الأمني على الحدود الحساسة"، مضيفة: "تُدير بعض الدول علاقاتها الخارجية عبر حكومة ووزارة خارجية ومجلس وزراء، أما بالنسبة لسموتريتش، فيكفي ميكروفون وزجاجة مشروب غازي ومقاعد حول طاولة مستديرة صغيرة وظلال الأشجار في نادٍ ليلي ليكشف عن خبايا مصر، ويُحللها بدقة متناهية". 

وأشارت إلى أن "سموتريتش، السياسي العبقري، الذي حصد سبعة مقاعد، يعتبر السلام مع مصر أداة لتطبيق نظرية العقاب، فإذا هاجم المصريون، عليهم أن يعلموا أنهم سيخسرون أراضٍ، مع أنه لا أحد هناك سيهاجم، ولماذا، لأنه لا توجد أي صلة بين الأمرين، رغم زعمه بأن ما سيمنع المصريين من مهاجمتنا أنه لن تبقى سيناء على الأقل".

وأكدت أن "مثل هذه التصريحات تكشف أن إسرائيل لديها اليوم قادة قصيرو النظر، ومتعطشون للحرب، يعتقدون أن كل شيء يُحل بالقوة، وسموتريتش أبو المنهج الذي يقضي بضرورة تسوية كل نقطة بواسطة اليهود، لأنه بدون وجودهم، سيحدث غزو إسلامي، مع أنه لم يكلف أي محاور نفسه عناء سؤاله عن كيفية وجود مستوطنات في غزة، ومع ذلك لم يُجدِ ذلك نفعًا، فقد احتُلت المستوطنات، وهوجم سكانها".

وأضافت أنه "يصعب المبالغة في وصف خطورة كلام سموتريتش، فمصر ليست مجرد دراسة حالة في ندوة أكاديمية حول امتداد الأيديولوجية المتطرفة، إنها دولة حساسة، وضعها الاقتصادي هش، والتعاون الأمني والطاقي معها ضروري لإسرائيل، وفي الأيام التي أعقبت هجوم حماس قُتل شرطي مصري بقذيفة دبابة إسرائيلية في حادث عرضي، اعتذرت عنه إسرائيل، واستشاط المصريون غضبًا لإدراكهم حجم الخلل على أراضيهم". 

وأشارت إلى أن "استعادة سيناء إلى مصر عنصر أساسي في اتفاق كامب ديفيد، وكذلك الحدود بين مصر ورفح، ولن يقف المصريون مكتوفي الأيدي إذا تم اختراق الحدود، بل سيهددون بإلغاء اتفاقية السلام، وإسرائيل تدرك ذلك جيدًا".

ولفتت الكاتبة الأنظار إلى أن "الأمر المثير للصدمة في مثل هذه الحادث هو صمت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر، فهما لم ينبسان ببنت شفة، ولم يردّان، وهذا الصمت بمثابة موافقة ضمنية، وهو ما يُسجّل أيضًا على الجانب الآخر من الحدود، فنتنياهو ليس على اتصال بالقيادة المصرية، على الأقل ليس علنًا".

وأشارت إلى ان "التزام نتنياهو الصمت المطبق من أجل شريك رئيسي في الائتلاف، يعني أنه على استعداد لتقبّل كل شيء، حتى التصريحات غير المسؤولة، آملا أن تعتقد القاهرة أن هذا مجرد هراء انتخابي، وأنه إذا فاز، فسيكون قادرًا على تجاوز كل شيء، وإعادة العلاقات معها، رغم أن ذلك يعني أنه لن يتمكن من التقاط صورة مشتركة مع السيسي في السنوات القادمة". 

وأكدت أن "آخر وزير خارجية التقى بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هو يائير لابيد في كانون الأول/ ديسمبر 2021، حيث وصل القاهرة لعقد اجتماع عمل معه، ونشرت الحكومة المصرية الاجتماع علنًا، بما في ذلك صورة، وأشار لابيد إلى العلاقات مع مصر، وضرورة استعادة وتعزيز اتفاقية السلام بينهما، مؤكدًا على مدى مساهمتها في استقرار المنطقة". 

وذكرت أن حرب أكتوبر "تتجذر في الذاكرة الإسرائيلية كصدمةٍ من المفاجأة والتجاهل، وفي الرواية المصرية كانتصارٍ وطني، وإن التهديد الذي يواجه سيناء في هذا اليوم بالذات يتعلق بشرف المصريين وسياساتهم وقدراتهم".