قبل هطول الأمطار.. خيام غزة بالية وحاجة مُلحة لإنقاذ آلاف العائلات من الشتاء

الساعة 12:26 م|10 أكتوبر 2026

فلسطين اليوم

مع اقتراب فصل الشتاء، تتصاعد مخاوف آلاف العائلات الفلسطينية النازحة في قطاع غزة من مواجهة موسم جديد من الأمطار والبرد، في ظل نقص الخيام الصالحة للإيواء، وتآكل المأوى الذي تقيم فيه عائلات منذ شهور طويلة، بعدما فقدت منازلها جراء الحرب.

لم تعد الخيمة بالنسبة إلى هذه العائلات مجرد وسيلة مؤقتة للإقامة، بل أصبحت خط الدفاع الأخير في مواجهة الأمطار والرياح والبرد، ووسيلة لحماية الأطفال والنساء وكبار السن من ظروف إنسانية تزداد قسوة مع تغيّر الأحوال الجوية.

وتشير تقديرات إنسانية حديثة إلى أن نحو مليوني شخص في قطاع غزة يحتاجون إلى مساعدات متعلقة بالمأوى، في حين لم تتمكن الجهات الإنسانية من تلبية سوى نحو 17% من الاحتياجات اللازمة للمأوى الشتوي، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن المنظمة الدولية للهجرة في 9 أكتوبر 2026.

خيام مهترئة

في مخيمات النزوح المنتشرة في مناطق متفرقة من القطاع، تواجه العائلات واقعًا بالغ الصعوبة؛ إذ لم تعد كثير من الخيام قادرة على توفير الحماية الكافية، بعدما تعرضت أغطيتها للتلف والتمزق، وأصبحت أرضياتها عرضة لتسرّب المياه عند هطول الأمطار.

وتزداد المخاوف مع احتمال تعرض المناطق المنخفضة ومواقع النزوح للغرق، في ظل الأضرار الواسعة التي لحقت بشبكات تصريف المياه والبنية التحتية. ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن الاستعدادات لموسم الأمطار تواجه نقصًا في التمويل والإمدادات، فيما تقع مواقع نزوح عديدة ضمن مناطق معرضة للفيضانات.

ولا تقتصر المشكلة على توفير خيمة جديدة، بل تشمل الحاجة إلى أغطية مقاومة للمياه، ومواد لتثبيت الخيام، وفرش وأغطية شتوية، ووسائل آمنة للتدفئة، إلى جانب تحسين تصريف مياه الأمطار وتوفير أماكن إيواء أكثر أمانًا.

يشير أحمد دلول إلى أن خيمته تضررت من أشعة الشمس، إذ إنها تمزقت وباتت الثقوب تملؤها من كل كمان، كما إن قماشها لا يحتمل صد أمطار الشتاء القادمة.

أحمد وهو أب لـ 6 أفراد يقول: إنه لا يملك ثمن شوادر بلاستيكية يضعها فوق خيمته لتقيه من مياه الأمطار، إذ وصل سعر الشادر الواحد نحو 220 شيكلاً.

أما محمد عبد الله فيقول إن يحتاج لبناء خيمة جديدة ما يقارب من 3000 شيكل (نحو 1000 دولار أمريكي)، لكنه غير مقتدر على بنائها، لتعطله عن العمل لسنوات عدة، وعدم وجود مصدر دخل له، في الوقت ذاته يناشد المؤسسات الإغاثية لتوفير خيمة له ولأسرته المكونة من 5 أفراد.

الأطفال والمرضى

تتحول أزمة المأوى مع حلول الشتاء إلى تهديد مباشر للفئات الأكثر ضعفًا، وفي مقدمتها الأطفال الرضع والمرضى وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة.

ففي الخيام غير المهيأة، تصبح حماية الأطفال من البرد والرطوبة تحديًا يوميًا أمام الأسر التي تعاني أصلًا نقص الغذاء والمياه النظيفة ومستلزمات النظافة، كما أن اكتظاظ مواقع النزوح وضعف خدمات الصرف الصحي يزيدان من المخاطر الصحية التي قد تتفاقم مع هطول الأمطار وتجمع المياه.

وبالنسبة إلى العائلات التي فقدت منازلها ومصادر دخلها، فإن شراء خيمة أو استبدال غطائها المهترئ يمثل عبئًا يفوق قدرتها المالية، ما يجعل الاستجابة الإنسانية العاجلة ضرورة لا تحتمل التأجيل.

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، إن جميع سكان قطاع غزة تقريبا بحاجة إلى خيام أو مساعدة ​في توفير المأوى قبل حلول الشتاء، إذ أن من المتوقع أن ‌تجلب ظاهرة النينيو المناخية أمطارا غزيرة، في وقت لا تزال فيه الإمدادات شحيحة بسبب القيود الإسرائيلية.

وأضافت المنظمة في بيان أن ظاهرة النينيو، التي قد تكون الأقوى على الإطلاق وفقا لوكالة الأرصاد الجوية التابعة للأمم ​المتحدة، قد تضعف المباني غير الآمنة أكثر، وتتسبب في سيول قد تتفاقم ​في ظل أنظمة التصريف المتضررة بشدة في القطاع.

وقالت إيمي بوب المديرة ⁠العامة للمنظمة، إن ما يقرب من مليونين داخل القطاع الذي دمرته الحرب، يحتاجون ​إلى المساعدة، لكن لم يتم تلبية سوى حوالي 17 بالمئة من احتياجات المأوى في الشتاء من جهات إغاثة.

وتابعت، "يجب أن تتمكن العائلات التي عانت بالفعل من النزوح المتكرر والخسائر المدمرة من مواجهة ​فصل الشتاء بأمان وكرامة"،

وأضافت أن القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية تجعل من ​الصعب على الوكالات توسيع نطاق استجاباتها.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، إن قوات الاحتلال لم تسمح بدخول نحو ‌8600 مجموعة ⁠من مستلزمات الإيواء الطارئة، والتي تتكون من الخشب والقماش المشمع وبعض المواد الأساسية، إلى قطاع غزة، إذ صنفتها على أنها مواد ذات استخدام مزدوج.

 

كلمات دلالية