أعلنت لجنة نوبل النرويجية، يوم الجمعة، منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 للقاضية الجنوب أفريقية نافانيثيم "نافي بيلاي"، لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي.
وذهبت الجائزة إليها كاملة دون شريك، في اختيار جاء من خارج قوائم التوقعات المتداولة. ووصفت اللجنة في بيانها بيلاي بأنها "نصيرة للنظام القانوني الدولي"، وقالت إنها "كانت في طليعة من عملوا على تطوير نظام قانوني دولي".
واستعرض البيان مسيرة بيلاي، فذكر أنها درست القانون، وسرعان ما بدأت الدفاع عن الناشطين الذين وقفوا في وجه نظام الفصل العنصري.
وأشار إلى أنها نشأت في عائلة من أصول هندية تاميلية في مدينة ديربان بجنوب أفريقيا، حيث أسست عام 1967 مكتب المحاماة الخاص بها، ثم درست في جامعة هارفارد في الثمانينيات ونالت منها درجة الدكتوراه في العلوم القانونية عام 1988.
وأضاف البيان أن بيلاي عُيّنت في المحكمة العليا لجنوب أفريقيا عام 1995. وبعد أربع سنوات أصبحت قاضية في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا ورئيسة لها، حيث "تميّزت بدورها في ترسيخ مبدأ أن العنف الجنسي والاغتصاب، وكذلك نشر الدعاية، يمكن أن تؤدي إلى توجيه الاتهام بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية". ثم عُيّنت قاضية في المحكمة الجنائية الدولية، وشغلت بين 2008 و2014 منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
وذكر البيان كذلك أن بيلاي ترأست لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة بين 2021 و2025.
وقالت اللجنة إنها "تولي أهمية لدور نافي بيلاي بوصفها قوة دافعة في تطوير منظومة دولية للقانون والنظام"، مشددة على "صرامتها القضائية، ونزاهتها الشخصية، وشجاعتها الكبيرة".
وأبرز محطات بيلاي في السنوات الأخيرة ارتبطت بالملف الفلسطيني. ففي 27 أيار/مايو 2021 أنشأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لجنة تحقيق دولية مستقلة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، وإسرائيل.
جاء ذلك عقب حرب أيار/مايو من ذلك العام، التي استشهد فيها بالقصف الإسرائيلي على قطاع غزة 265 فلسطينيًا بينهم 66 طفلًا. وترأست بيلاي اللجنة إلى جانب الخبير الهندي ميلون كوثاري والخبير الأسترالي كريس سيدوتي.
ومنحت اللجنة تفويضًا واسعًا للتحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية وداخل إسرائيل، ومحاولة تحديد المسؤولين عنها تمهيدًا لمحاسبتهم. وأعلنت إسرائيل منذ البداية رفضها التعاون.
وفي 16 أيلول/سبتمبر 2025 أصدرت اللجنة برئاسة بيلاي تقريرها الأبرز، وخلصت فيه إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في قطاع غزة.
وأفاد التقرير بأن السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت أربعة من الأفعال الخمسة المصنّفة إبادةً في اتفاقية عام 1948، وهي "القتل، والتسبب بأذى جسدي أو نفسي جسيم، وفرض ظروف معيشية يقصد بها تدمير الفلسطينيين كليًا أو جزئيًا، وفرض تدابير لمنع الإنجاب".
وحمّلت بيلاي المسؤولية لأعلى مستويات القيادة الإسرائيلية، مؤكدة أنها دبّرت حملة إبادة على مدى قرابة عامين بنيّة محددة لتدمير الفلسطينيين في غزة كمجموعة.
وخلصت اللجنة إلى أن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن السابق يوآف غالانت حرّضوا على ارتكاب الإبادة. كما رأت أن إسرائيل أخفقت في منع الإبادة ومعاقبة مرتكبيها، بامتناعها عن التحقيق مع المتهمين وملاحقتهم.
وقالت بيلاي حينها إن اللجنة تتعاون مع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية. وأشارت إلى أنها تعتزم إعداد قائمة بالمشتبه بارتكابهم انتهاكات في غزة، وبحث تواطؤ الدول الداعمة لإسرائيل.
وأقرّت في الوقت نفسه بأن العدالة "عملية بطيئة"، مؤكدة أن المجتمع الدولي لا يمكنه الصمت على حملة الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة. وكان تقرير الإبادة آخر تقارير بيلاي على رأس اللجنة. إذ أعلن أعضاؤها الثلاثة استقالتهم في تموز/يوليو 2025، وعزت بيلاي قرارها إلى سنّها وأسباب صحية والتزامات أخرى، وانتهت ولايتها في تشرين الثاني/نوفمبر من العام ذاته.