يحتفل العالم في مطلع أكتوبر/تشرين الأول من كل عام باليوم العالمي للبصر، وهي مناسبة تسلط الضوء على أهمية الحفاظ على صحة العين، وتعزيز الوعي بأمراضها وطرق الوقاية منها، إلى جانب التذكير بالدور الأساسي الذي تؤديه حاسة البصر في حياة الإنسان.
لكن العين لم تكن عبر التاريخ مجرد عضو يؤدي وظيفة فسيولوجية معقدة، بل تحولت إلى مساحة واسعة للخرافات والمعتقدات الشعبية والرموز والأساطير، حتى باتت حاضرة بقوة في اللغة والفن والفلسفة والأديان والثقافات المختلفة.
وبينما صححت العلوم الحديثة كثيرًا من المعتقدات المتداولة حول البصر، لا تزال بعض الخرافات حاضرة في الحياة اليومية.
تعد مقولة إن تناول الجزر يحسّن البصر من أشهر المعتقدات المرتبطة بصحة العين. صحيح أن الجزر غني بفيتامين "أ"، وهو عنصر أساسي للحفاظ على صحة العين وشبكية العين، لكن تناوله لا يرفع مستوى الإبصار عن معدله الطبيعي ولا يعالج قصر النظر أو أخطاء الانكسار الأخرى.
وترتبط شهرة هذه المقولة بالحرب العالمية الثانية، حين روجت الحكومة البريطانية لفكرة أن الجزر ساعد طياريها على تحسين الرؤية، في محاولة لإخفاء حقيقة استخدام بريطانيا لتقنية الرادار.
ويؤدي نقص فيتامين "أ" بالفعل إلى مشكلات في العين، من بينها العشى الليلي وجفاف الملتحمة، لكن الحصول على كميات إضافية منه عبر تناول الجزر لا يعني استعادة البصر الطبيعي لدى من يعانون من قصر النظر أو طول النظر.
من المعتقدات الشائعة أيضًا أن القراءة في إضاءة ضعيفة تؤدي إلى تلف العين أو تضعف البصر بشكل دائم، إلا أن ذلك لا تدعمه الأدلة الطبية.
فالضوء الخافت قد يجعل العين تبذل جهدًا أكبر للتركيز، ما يؤدي إلى إجهاد مؤقت، وقد يصاحبه صداع أو جفاف وشعور بعدم الراحة، خصوصًا مع القراءة لفترا