طور باحثون أداة أطلقوا عليها "ساعة الكلام" قد تتيح مستقبلًا جمع عدد من المؤشرات المرتبطة بالشيخوخة وصحة الدماغ والقدرات الإدراكية ضمن قياس واحد، مع إمكان إجراء الاختبار عن بعد وباستخدام أجهزة عادية، ما قد يجعلها وسيلة منخفضة التكلفة وغير جراحية.
في المقابل، أظهرت دراسة أخرى ارتباط اضطرابات الصوت بارتفاع احتمالية الإصابة بالخرف أو الضعف الإدراكي مستقبلًا.
وفي الدراسة الأولى، حلل الباحثون تسجيلات صوتية لـ 2928 شخصًا ناطقًا بالإسبانية من خمس دول في أميركا اللاتينية، شملت أشخاصًا أصحاء وآخرين يعانون ضعفًا إدراكيًا بسيطًا أو مرض ألزهايمر أو أشكالًا من الخرف الجبهي الصدغي.
وطُلب من المشاركين تنفيذ مهام كلامية مختلفة، بينها سرد أحداث فيلم قصير، وإعادة رواية قصة بعد 20 دقيقة، وتسمية عناصر تنتمي إلى فئات محددة.
واستخدم الباحثون تقنيات التعلم الآلي لتحليل مئات الخصائص الصوتية واللغوية، من بينها سرعة الحديث، وفترات التوقف، ونبرة الصوت، والمفردات، إلى جانب خصائص مرتبطة بمحتوى الكلام ودقته.
وقدرت الأداة ما سماه الباحثون "العمر الكلامي" لكل مشارك، ثم قارنت هذا التقدير بعمره الزمني، بهدف قياس الفجوة بين العمر الفعلي والعمر الذي تعكسه خصائص الكلام.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الأصحاء سجلوا عمومًا فجوة أقل بين العمرين، بينما اتسعت الفجوة لدى المصابين بضعف إدراكي ومرض ألزهايمر وبعض أشكال الخرف الجبهي الصدغي.
كما ارتبط ارتفاع "العمر الكلامي" بمؤشرات أخرى على تسارع الشيخوخة، بينها تغيرات رصدتها فحوص تصوير الدماغ، فضلًا عن ارتفاع مستويات بروتين "بي-تاو 217" في الدم، وهو من المؤشرات المرتبطة بمرض ألزهايمر.
وسجل الأشخاص الذين بدا كلامهم أكبر من أعمارهم أداء أضعف في اختبارات الذاكرة والتركيز والقدرات التنفيذية، ولم يقتصر الارتباط على المهام اللغوية، إذ ظهر أيضًا في اختبارات غير لفظية، بينها الذاكرة البصرية.
ويرى الباحثون أن "ساعة الكلام" قد تتيح مستقبلًا جمع عدد من المؤشرات المرتبطة بالشيخوخة وصحة الدماغ والقدرات الإدراكية ضمن قياس واحد، مع إمكان إجراء الاختبار عن بعد وباستخدام أجهزة عادية، ما قد يجعلها وسيلة منخفضة التكلفة وغير جراحية.
لكنهم شددوا على أن الأداة لا تُعد حاليًا اختبارًا تشخيصيًا للخرف، ولم تثبت الدراسة قدرتها على التنبؤ بصورة مؤكدة بمن سيصابون مستقبلًا بالتراجع الإدراكي.
وفي دراسة أخرى أجراها باحثون من كلية الطب في "جامعة دريكسل" في فيلادلفيا، ونُشرت في مجلة "جورنال أوف فويس"، درس الفريق العلاقة بين اضطرابات الصوت وفقدان السمع من جهة، وخطر الإصابة بالضعف الإدراكي أو الخرف من جهة أخرى.
وشملت الدراسة 833 ألفًا و417 شخصًا تبلغ أعمارهم 50 عامًا فأكثر، وتتبعت احتمالية إصابتهم بضعف إدراكي أو بالخرف، بما في ذلك مرض ألزهايمر، بدءًا من عام بعد تشخيص اضطراب الصوت أو فقدان السمع.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون اضطرابًا في الصوت من دون فقدان السمع كانوا أكثر عرضة بنسبة 58% للإصابة بالخرف أو مشكلات إدراكية لاحقًا، بينما ارتفعت النسبة إلى 104% لدى من يعانون اضطراب الصوت وفقدان السمع معًا.
وبشكل عام، ارتبطت اضطرابات الصوت بزيادة احتمالية الإصابة بالخرف أو الضعف الإدراكي بنسبة 29%، في حين ارتبط فقدان السمع وحده بزيادة بلغت 27%.