قال الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي في غزة، محمد الحاج موسى، اليوم الاثنين، إن الدور الجماهيري للحركة لا يمكن قياسه من خلال نتائج الانتخابات أو حجم تمثيلها في المؤسسات الرسمية، موضحاً أن الحركة اختارت منذ تأسيسها أن تجعل جوهر حضورها قائماً على المقاومة والالتصاق بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية.
وأضاف الحاج موسى أن حركة الجهاد الإسلامي عملت منذ انطلاقتها على بناء حضورها في الأوساط الشعبية، خصوصاً في الجامعات والمخيمات والأحياء والقطاعات الشبابية، مشيراً إلى حضورها في الانتفاضة الأولى وانتفاضة الأقصى ومختلف محطات المواجهة مع الاحتلال.
وأوضح أن هذا المسار أسهم، وفق تقديره، في ترسيخ حضور الحركة داخل الحالة الشعبية الفلسطينية، وليس باعتبارها تنظيماً عسكرياً فقط، لافتاً إلى أن حضورها لم يقتصر على قطاع غزة، رغم كونه إحدى أهم بيئاتها الجماهيرية، وإنما امتد إلى الضفة الغربية والقدس ومخيمات اللاجئين والشتات.
وأكد الحاج موسى أن الحركة لا تدعي تمثيل جميع الفلسطينيين، في ظل تعدد القوى والاتجاهات السياسية على الساحة الفلسطينية، لكنه أشار إلى أن الجهاد الإسلامي تمكن، رغم الاستهداف والملاحقة والحصار، من الحفاظ على حضور جماهيري وسياسي ومقاوم منذ تأسيسه، معتبراً أن ذلك منح الحركة موقعاً في المشهد الفلسطيني، ولا سيما بين قطاعات من الشباب والمؤيدين لخيار المقاومة.
وقال إن خصوصية تجربة الحركة، بحسب رؤيتها، تتمثل في أن حضورها الجماهيري لم يُبنَ على السلطة أو الامتيازات أو المشاركة في مؤسسات الحكم، وإنما على المقاومة والالتزام بالقضية الفلسطينية والتفاعل مع القضايا الوطنية والاجتماعية وهموم الناس، معتبراً أن استمرار الحركة بعد عقود من تأسيسها، وفي ظل ما تعرضت له من استهداف، يعكس قدرتها على الاستمرار والتجدد داخل المجتمع الفلسطيني.
وفي السياق ذاته، أكد الحاج موسى أن حركة الجهاد الإسلامي حرصت منذ تأسيسها على البقاء قريبة من الفلسطينيين والانخراط في همومهم ومعاناتهم ضمن الإمكانات المتاحة، مشيراً إلى أنها لم تفصل بين مشروع المقاومة والمسؤولية الوطنية والاجتماعية تجاه الشعب الفلسطيني.
وأضاف أن ذلك ظهر، وفق قوله، خلال المحطات الكبرى التي مر بها الفلسطينيون، بدءاً من الانتفاضات والحصار وصولاً إلى الحروب والعدوان، حيث بقيت الحركة حاضرة إلى جانب الفلسطينيين في الميدان وفي مواجهة الاحتلال، وفي مساندة صمودهم.
وحول الموقف السياسي للحركة، قال الحاج موسى إن الجهاد الإسلامي حرص على أن تكون توجهاته السياسية منسجمة مع تطورات الواقع الفلسطيني، وأن يتعامل مع المتغيرات بما يحافظ على الثوابت الوطنية ويسهم في تخفيف معاناة الفلسطينيين وتعزيز صمودهم.
وأشار إلى أن الحركة انخرطت في الحوارات والجهود الوطنية، ودعمت المسارات الهادفة إلى وقف الحرب ورفع الحصار وإيصال المساعدات وحماية حقوق الشعب الفلسطيني، مع التأكيد، بحسب قوله، على أن أي تحرك سياسي يجب ألا يكون على حساب الحقوق والثوابت الوطنية.
وفي حديثه عن الحرب التي بدأت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قال الحاج موسى إن حركة الجهاد الإسلامي كان لها حضور في المواجهة من خلال جناحها العسكري، سرايا القدس، إلى جانب فصائل فلسطينية أخرى، مشيراً إلى أن الحركة قدمت قتلى خلال المواجهات، وأنها تنظر إلى هذه المعركة باعتبارها جزءاً من مسار طويل من الصراع مع الاحتلال والدفاع عن الحقوق الفلسطينية.
كما أكد أن قضية الأسرى ما تزال حاضرة ضمن أولويات الحركة، معتبراً أنها قضية وطنية وإنسانية تتجاوز حدود الفصائل، ومشيراً إلى ما وصفه بتفاقم معاناة الأسرى منذ السابع من أكتوبر، في ظل ما أشار إليه من تقارير عن ظروف احتجاز قاسية وسوء معاملة وحرمان من الرعاية الطبية.
وشدد الحاج موسى على ضرورة استمرار الجهود السياسية والقانونية والشعبية من أجل حماية الأسرى وإنهاء معاناتهم وضمان حقوقهم، معتبراً أن صمود الأسرى داخل السجون يمثل، وفق رؤية الحركة، امتداداً لصمود الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس ومختلف أماكن وجودهم.
وحول مستقبل حركة الجهاد الإسلامي، قال الحاج موسى إن مستقبل الحركة يرتبط بقدرتها على الحفاظ على ثوابتها، بالتوازي مع تطوير أدواتها السياسية والجماهيرية بما يتناسب مع المتغيرات الفلسطينية والإقليمية والدولية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة، بعد الحرب على غزة، تفرض تحديات تتعلق بالمقاومة وإعادة الإعمار ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني، الأمر الذي يتطلب من الحركة، بحسب قوله، الحفاظ على حضورها الوطني وتعزيز علاقاتها مع مختلف القوى الفلسطينية، والمشاركة في أي جهد لإعادة بناء الوحدة الوطنية على أساس الشراكة والتوافق.
وأكد أن قوة الحركة في المرحلة المقبلة ستبقى مرتبطة بمدى التصاقها بالشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه وتحمل مسؤولياتها الوطنية، إلى جانب تطوير حضورها السياسي والجماهيري.
وختم الحاج موسى بالقول إن حركة الجهاد الإسلامي تمكنت خلال عقود من الاستمرار رغم ما تعرضت له من استهداف واغتيالات وحروب، معتبراً أن ذلك يشكل أساساً لمواصلة دورها في المشهد الفلسطيني، ومشيراً إلى أن مشاركة الحركة مع فصائل فلسطينية أخرى في الدعوة إلى استراتيجية وطنية موحدة تؤكد، من وجهة نظره، حاجة العمل الفلسطيني إلى شراكة حقيقية تقوم على التوافق وعدم إقصاء أي طرف.