تتصاعد المخاوف على حياة الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، في ظل ما تتحدث عنه مؤسسات الأسرى وتقارير حقوقية من انتهاكات تشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والعزل، بالتزامن مع تصاعد الدعوات الإسرائيلية إلى فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين.
وفي مواجهة هذه السياسات، تضع حركة الجهاد الإسلامي قضية الأسرى في صدارة خطابها السياسي والإعلامي، وتؤكد رفضها المساس بحياتهم وحقوقهم، مشددة على ضرورة التحرك لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، والعمل من أجل الإفراج عنهم.
ولا تقتصر قضية الأسرى على أعداد المعتقلين أو ظروف احتجازهم، بل تمتد إلى معاناة عائلاتهم، والآثار النفسية والاجتماعية التي تتركها سنوات الاعتقال، فضلًا عن المخاوف المتزايدة على حياة المرضى وكبار السن والمعتقلين الذين يواجهون ظروفًا صحية قاسية.
الجهاد الإسلامي: تهديدات الإعدام تصعيد خطير يستهدف حياة الأسرى
برز موقف حركة الجهاد الإسلامي بوضوح في حزيران 2024، عقب تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي دعا إلى قتل الأسرى الفلسطينيين بإطلاق النار على رؤوسهم، وطالب بتمرير قانون يتيح إعدامهم.
وأدانت الحركة هذه التصريحات، معتبرة أنها تعكس توجهًا نحو إراقة الدماء، وربطت بينها وبين السياسات المتبعة بحق الأسرى، بما يشمل الحرمان من الطعام والشراب والدواء، وممارسة التعذيب الممنهج. كما حمّلت الجهات المسؤولة عن هذه السياسات تبعات تعريض حياة الأسرى للخطر.
ولا تنظر الحركة إلى هذه التهديدات باعتبارها تصريحات سياسية منفصلة عن واقع السجون، بل تضعها في سياق تصاعد الإجراءات العقابية والتضييق على الأسرى، محذرة من أن تحويل الإعدام إلى سياسة معلنة من شأنه أن يفاقم المخاطر المحدقة بحياتهم.
من التهديد السياسي إلى التشريع
تجددت المخاوف من إضفاء طابع قانوني على إعدام الأسرى مع تطورات مشروع القانون الإسرائيلي الخاص بهذه العقوبة. وفي مارس 2026، أقرت لجنة الأمن القومي في الكنيست المشروع بالقراءة النهائية تمهيدًا لطرحه على الهيئة العامة للكنيست.
وأثار المشروع اعتراضات فلسطينية وحقوقية، في ظل المخاوف من استخدامه ضد الأسرى الفلسطينيين. وتكتسب هذه التطورات خطورتها من تزامنها مع تقارير عن تدهور ظروف الاحتجاز، وارتفاع أعداد الوفيات في السجون ومراكز الاعتقال.
وفي هذا السياق، تتبنى حركة الجهاد الإسلامي موقفًا رافضًا لتهديد الأسرى بالإعدام، وتؤكد أن حياتهم ليست مجالًا للمساومة أو التهديد السياسي، وأن مسؤولية حمايتهم تستوجب تحركًا يتجاوز بيانات الإدانة.
معاناة خلف القضبان: التجويع والعزل والإهمال الطبي
تتجاوز معاناة الأسرى التهديدات العلنية بالإعدام، لتشمل ظروفًا يومية قاسية تتناولها تقارير مؤسسات الأسرى والجهات الحقوقية.
في 28 يوليو 2026، قال نادي الأسير الفلسطيني إن أوضاع الأسرى تشهد تصعيدًا يشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والعزل والحرمان من العلاج، إلى جانب انتهاكات أخرى، وأشار إلى أن هذه الممارسات تؤثر في الأوضاع الصحية والنفسية للأسرى، وتزيد المخاطر على حياتهم.
كما حذّرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتعذيب، أليس جيل إدواردز، في مايو/أيار 2026، من استمرار ورود ادعاءات خطيرة بشأن التعذيب وسوء المعاملة والوفيات أثناء الاحتجاز. وأشارت إلى تقارير عن 94 حالة وفاة على الأقل في الحجز منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، داعية إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة.
وتضع هذه المعطيات قضية الأسرى أمام مسؤولية قانونية وإنسانية، إذ إن حماية المحتجزين من التعذيب وسوء المعاملة، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية والغذاء الكافي، التزامات لا يجوز تعليقها على خلفياتهم السياسية أو طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم.
صمود الأسرى في مواجهة محاولات كسر إرادتهم
على الرغم من قسوة ظروف الاعتقال، يظل صمود الأسرى الفلسطينيين أحد أبرز أبعاد قضيتهم. فإلى جانب المعاناة الجسدية، يواجه المعتقلون ضغوطًا نفسية متواصلة، تشمل العزل عن العالم الخارجي، والقلق على عائلاتهم، وعدم اليقين بشأن مدة الاعتقال أو فرص الإفراج.
وتؤكد حركة الجهاد الإسلامي في خطابها المتعلق بالأسرى أن إجراءات القمع لن تنال من تمسكهم بحقوقهم، وتعتبر أن الحفاظ على قضيتهم حاضرة في الوعي الفلسطيني مسؤولية وطنية مستمرة.
ولا ينفصل هذا الصمود عن دور العائلات والمؤسسات المعنية بالأسرى، التي تواصل متابعة أوضاع المعتقلين، ونقل شهاداتهم، والمطالبة بوقف الانتهاكات وضمان حقهم في التواصل مع ذويهم والحصول على الرعاية اللازمة.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية توثيق شهادات الأسرى المحررين، والإفادات التي يدلي بها المحامون والمؤسسات الحقوقية، بوصفها أدوات أساسية لكشف ما يجري داخل السجون، في ظل صعوبة الوصول المستقل إلى عدد من أماكن الاحتجاز.
الجهاد الإسلامي: قضية الأسرى مسؤولية وطنية وإنسانية
تؤكد مواقف حركة الجهاد الإسلامي أن قضية الأسرى تمثل جزءًا أساسيًا من القضية الفلسطينية، وأن الدفاع عنهم يتطلب تحركًا سياسيًا وإعلاميًا وحقوقيًا متواصلًا.
وفي مناسبات عدة، أدانت حركة الجهاد الإسلامي الاحتجاجات الإسرائيلية على توقيف جنود اتُّهموا بالمشاركة في تعذيب أسرى فلسطينيين حتى الموت في مركز سديه تيمان، معتبرًا أن تلك الاحتجاجات تعكس تبريرًا للاعتداءات على المعتقلين.
ويعكس هذا الموقف تركيز الحركة على مسألة المحاسبة، وعدم التعامل مع الانتهاكات باعتبارها حوادث معزولة، بل باعتبارها وقائع تستوجب التحقيق وتحديد المسؤوليات.
ومن هنا، فإن الدفاع عن الأسرى لا يقتصر على رفض قانون الإعدام أو إدانة تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، بل يشمل المطالبة بوقف التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، وإنهاء العزل التعسفي، وضمان وصول المحامين والمؤسسات الدولية إلى المعتقلين.
وتضع حركة الجهاد الإسلامي قضية الأسرى الفلسطينيين في صلب خطابها الوطني، وتؤكد رفضها للتهديدات الإسرائيلية بإعدامهم، وللسياسات التي تقول إنها تستهدف إرادتهم وكرامتهم داخل السجون.