أعلن المركز العربي الدولي للأبحاث والدراسات الإستراتيجية، اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، بمدينة رام الله، إطلاق شبكة سفراء فلسطين للطفولة الهادفة إلى توحيد جهود الكفاءات والخبرات الوطنية في مجال الطفولة، وتعزيز ثقافة حقوق الطفل، وإبراز قضاياهم على المستويين الوطني والدولي.
وشبكة سفراء فلسطين للطفولة هي مبادرة وطنية أطلقها المرصد الفلسطيني للطفولة، الذي يعمل تحت مظلة المركز، من أجل بناء إطار وطني جامع يضم نخبة من الشخصيات الأكاديمية، والإعلامية، والمهنية، والمجتمعية، ليكونوا سفراء لقضايا الطفولة الفلسطينية، وشركاء فاعلين في نشر ثقافة حقوق الطفل.
وتستهدف الشبكة استقطاب سفراء من مختلف المحافظات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما يشمل المدن والقرى والمخيمات، بهدف تحقيق تمثيل وطني شامل يعكس تنوع المجتمع الفلسطيني، ويعزز حضور قضايا الأطفال في مختلف البيئات والمجتمعات المحلية.
وقالت وزيرة شؤون المرأة منى الخليلي في كلمة نيابة عن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إن إطلاق شبكة سفراء فلسطين للطفولة ليس مجرد مناسبة للاحتفاء بالأطفال، وإنما هو خطوة وطنية تؤكد التزامنا بحقوق أطفال فلسطين، وبحقهم في أن يكون لهم صوت ودور، وأن يعيشوا طفولتهم بأمان وكرامة وحرية، فالاستثمار في أطفالنا هو استثمار في فلسطين ذاتها، وفي قدرتها على بناء مجتمع أكثر عدلًا وتماسكًا، ودولة تقوم على احترام الإنسان وحقوقه وحرياته.
وأضافت: نلتقي اليوم في ظروف استثنائية وقاسية يعيشها أطفال فلسطين، خاصة في قطاع غزة، الذين دفعوا الثمن الأكبر جراء العدوان، وفقدوا منازلهم وأسرهم وأمانهم ومدارسهم ومساحات طفولتهم، إلى جانب آثار الاحتلال التي يواجهها الأطفال في الضفة الغربية، وما يرافقه من عنف وقيود وتهجير وانتهاكات تمس حياتهم اليومية ومستقبلهم، ولذلك فإن مسؤوليتنا لا تقتصر على معالجة آثار الألم، بل تمتد إلى بناء منظومة وطنية مستدامة لحماية الطفولة، وتعزيز حقوق الأطفال، وتوفير البيئة التي تمكنهم من التعلم والإبداع والمشاركة وصناعة مستقبلهم.
وتابعت: "من هنا تأتي أهمية هذه الشبكة، التي نريد لها أن تكون مساحة وطنية جامعة، تفتح المجال أمام أطفالنا وشبابنا ليكونوا سفراء لقضية الطفولة الفلسطينية، ولسلام عادل يقوم على الحقوق والكرامة، ولسردية فلسطين التي تضع الإنسان في مركز اهتمامها".
وقالت الخليلي: إن مسؤولية حماية الطفولة ليست مسؤولية مؤسسة واحدة، وإنما هي مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تكامل جهود الدولة والمؤسسات الرسمية والأهلية، والمدرسة والأسرة، والقطاع الخاص، والإعلام، وكل مكونات المجتمع، مؤكدة أن فلسطين بقيادتها ومؤسساتها الوطنية، ستبقى ملتزمة بحماية أطفالها، والدفاع عن حقوقهم، وتوفير كل ما يمكن من مقومات الحياة الكريمة لهم.
بدورها، قالت رئيسة المركز العربي الدولي للأبحاث والدراسات الإستراتيجية ولاء بطاط: "إننا عشنا خلال السنوات الفائتة فترة صعبة للغاية، ونحن نرى الأطفال يفقدون حياتهم، وتُنتزع منهم أحلامهم وآمالهم ومستقبلهم، فاليوم لم يعد يكفي أن نخاطب العالم عن الطفل، بل نريد أن يعرف الطفل نفسه أنه كل شيء في حياة مجتمعه، وأنهم حاضر فلسطين ومستقبلها، مشيرة إلى أن حماية حقوقهم ليست فضلا منا، بل حق ومسؤولية علينا، ويجب أن نقف عند حقوق كل طفل".
وتابعت: "نريد أن نحول كل الوثائق الخاصة بالطفل إلى حقوق على الأرض، ومن الحديث عن الطفل إلى العمل من أجله، ومن هنا تأتي الشبكة المكونة من أشخاص من تخصصات مختلفة اختاروا أن يجعلوا من خبرتهم وقدرتهم على التأثير قوة في التأثير في الطفل الفلسطيني".
وأكدت بطاط أن السفراء أمامهم مسؤولية كبيرة، يسبقها التأهيل والتدريب المهني للتعامل مع الطفل أولا، ثم إحالة كل ما يحتاجون إليه إلى الجهات المختصة لمساعدتهم على أن تُسمع أصواتهم، داعية المحافظات، والجامعات، والمدارس، والإعلام، وكل مؤسسة أن تقدم للشبكة كل ما يلزم في هذا الإطار، من خبرة أو مبادرة، أو إجراء قانوني، أو أكاديمي، وقدرة على الوصول إلى المجتمع المحلي.
بدوره، شدد رئيس المدرسة الوطنية للإدارة موسى أبو زيد، على دعم كل مبادرة تسهم في تعزيز صمود أبناء شعبنا وكل شرائح المجتمع، خاصة الأطفال، ومبادرة اليوم صاحبة أثر عميق وتسهم في تعزيز حقوق الطفل.
ولفت إلى أن المدرسة الوطنية، والشخصيات السياسية ليس دورها أن تعمل في المجال السياسي، أو العمل التنظيمي فقط، بل يجب أن يكون لها دور مهم في كل الجوانب الإنسانية، والاجتماعية، والثقافية حتى تكون المبادرة مؤثرة في المجتمع.
من جهتها، قالت محافظ محافظة رام الله والبيرة ليلى غنام إن الطفل الفلسطيني يعاني ظروفا صعبة للغاية، من قتل أو اعتقال، أو اعتداءات المستعمرين المتكررة، لافتا إلى أن المبادرة هامة جدا في موضوع حماية حقوق الطفل وتعزيز صمودهم.
بدوره، قال رئيس مجلس أمناء المركز محمد الشلالدة، "إننا نحتفل اليوم والشعب الفلسطيني والأطفال يتعرضون لأبشع جرائم الحرب ضد الإنسانية، من قتل وإعدامات يومية، إلى جانب الأطفال الأسرى الذين يعانون ظروفا صحية صعبة للغاية، ومن إهمال طبي"، لافتا إلى أن أطفال فلسطين لهم الحق في الحياة والتعليم، والأسرة والأمان، ومن هنا جاءت الشبكة لنجعل من كل سفير للطفولة سفيرا للسلام والضمير الإنساني.
وأوضح أن هذه المبادرة التي تحمل رسالة قانونية وإنسانية نبيلة عنوانها أن الطفولة تستحق الحماية القانونية الدولية، ويسجل لدولة فلسطين أنها انضمت إلى قرارات واتفاقيات لحماية حقوق الطفل، وإلى البروتوكولات الخاصة بذلك، وهناك ملفات مرفوعة في المحاكم الدولية عن جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل، داعيا إلى ضرورة تفعيل الآليات القانونية لمحاكمة إسرائيل وتحميلها المسؤولية عن جرائمها، ودعوة المدعي العام إلى فتح تحقيق فوري في الانتهاكات التي يتعرض لها الطفل الفلسطيني.
وقال رئيس نيابة الأحداث ثائر خليل في كلمة نيابة عن سفراء فلسطين للطفولة، إن إطلاق هذه الشبكة يمثل خطوة إستراتيجية نحو توحيد الجهود بين المؤسسات الرسمية، والأهلية، والبحثية، لنقل صوت أطفال فلسطين إلى العالم، وتأكيد حقهم الأصيل في حياة آمنة ومستقبل أفضل، مستندين إلى المواثيق الوطنية والقوانين الدولية ذات الصلة، وهو ما يحملنا مسؤولية وطنية وإنسانية كبيرة، إذ نرى في الشبكة منبرًا إستراتيجيًا للمناصرة، وصوتاً ينقل إلى العالم أجمع صور الصمود والإبداع، وفي الوقت ذاته يُعرّي الانتهاكات بحق الطفولة الفلسطينية، ويطالب المجتمع الدولي بالوقوف عند مسؤولياته.
وأضاف: نحن نتحدث عن حاضر صامد يعيش واقعًا استثنائيًا وفريدًا؛ فالطفل الفلسطيني يواجه يوميًا شتى أنواع التحديات والانتهاكات الصارخة من الاحتلال الإسرائيلي، من استهداف مباشر، واحتجاز، وحرمان من أدنى الحقوق الإنسانية في الأمن، والسلامة، والتعليم، والحياة الكريمة التي كفلتها المواثيق والشرائع الدولية، ومن هنا، تبرز حاجتنا الماسة إلى مبادرات مجتمعية حقيقية وفاعلة، تتجاوز حدود الشعارات والأطر التقليدية، لتشكل شبكة أمان حقيقية تحمي الطفل الفلسطيني، وتُعزز صمود الأسر، وتوفر بيئة احتضان دافئة تحمي أطفالنا وتصون كرامتهم وحقهم في النمو والتطور.
وأشار خليل إلى العمل بكل شغف وإصرار ليكونوا صوت كل طفل يحلم بالحرية والأمان والسلام، من خلال تعزيز المناصرة وتوثيق انتهاكات الاحتلال بحق الأطفال، وتسليط الضوء على هذه الانتهاكات، وإيصال صوت الطفل، وتفعيل المبادرات المجتمعية، وتدريب السفراء، ورفع قدراتهم حتى يكونوا قادرين على تحقيق المصلحة الفضلى للأطفال، وتنفيذ حملات توعية أولياء الأمور والمدارس حول حقوق الطفل، والعدالة الترميمية، والوقاية من الاستغلال بأشكاله كافة، إلى جانب إطلاق مبادرات ميدانية في مختلف المحافظات للحد من المخاطر التي تواجه الأطفال (المخاطر النفسية، والاجتماعية، والجرائم الإلكترونية) بالتعاون مع المؤسسات المحلية، ومأسسة التعاون بين "شبكة السفراء" والجهات الرسمية (كالنيابة العامة/نيابة الأحداث، والوزارات المختصة) والمؤسسات الأهلية والبحثية.